جدل برلماني بالعراق ومؤيدو الاتفاق يريدون التصويت سريا   
الثلاثاء 20/11/1429 هـ - الموافق 18/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:16 (مكة المكرمة)، 20:16 (غرينتش)

الصدريون طالبوا باعتماد التصويت بأغلبية الثلثين بدل الأغلبية البسيطة (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

تتهيأ الكتل الكبرى الأربع بالبرلمان العراقي للمصادقة على ما صار يعرف باتفاق سحب القوات الأميركية, بينما يراهن الصدريون على طرحهم جملة من الإشكالات القانونية المتعلقة بقانون التصديق على المعاهدات الدولية.

فقد اعتبر التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر قيام رئاسة البرلمان بتقديم القراءة الأولى لمسودة الاتفاقية الأمنية على مشروع نظام يتعلق بتصديق الاتفاقيات كان معروضا قبل وصول الاتفاقية إلى البرلمان، مخالفة مقصودة.

ويقول المشرف الإداري بالبرلمان نصري محسن للجزيرة نت إن رئيس اللجنة القانونية بالبرلمان بهاء الأعرجي (التيار الصدري) يتمسك بهذه النقطة التي أثارت جدلا واسعا وخلافات كبيرة داخل البرلمان الاثنين خلال أول قراءة لمسودة الاتفاقية "مما أجبر رئيس البرلمان محمود المشهداني إلى رفع الجلسة إلى اليوم الثلاثاء لمواصلة النقاش وسط تشدد من النواب الصدريين وليونة واضحة من قبل ممثلي الكتل الكبيرة".

التيار الصدري طالب بأن يكون التصويت على الاتفاقية علنا بينما تصر الكتل الكبيرة على أن يكون سريا

إشكال قانوني
ويفسر محسن الأسباب التي تقف وراء مطالبة النواب الصدريين بوجوب مناقشة قانون تصديق الاتفاقيات بين العراق والدول الأجنبية أولا وقبل مناقشة مسودة الاتفاقية الأمنية بأن "القانون المقترح ينص على وجوب أن تحصل الاتفاقيات والمعاهدات التي يبرمها العراق مع الدول الأجنبية على أصوات 183 نائبا لكي تصبح نافذة المفعول أي ثلثي أعضاء البرلمان المكون من 275 عضوا بينما تصر الكتل الكبرى أن يتم التصويت بواقع نصف الأعضاء زائد واحد، وهو ما نص عليه قرار المحكمة الدستورية".

وفي حين يرفض ممثلو التيار الصدري العمل بالقانون القديم الذي يقولون إنه صدر من مجلس قيادة الثورة المنحل مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ويطالبون أن يتم التصويت على الاتفاقية بعد إقرار القانون المقترح للتصويت على المعاهدات، فإنهم يصرون أيضا على أن يكون التصويت على الاتفاقية علنا لكي يتم التعرف على مواقف الأعضاء كل على حدة بينما تطالب الكتل الكبيرة أن يكون التصويت سريا.

هوشيار زيباري ورايان كروكر يوقعان على المسودة النهائية للاتفاقية (رويترز)

اتجاهات الكتل
ويشرح أحمد علوان العضو عن القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي (25 مقعدا) للجزيرة نت مواقف الكتل البرلمانية فيقول إن "أعضاء الكتل الأربع الرئيسية الذين يبلغ مجموع مقاعدهم مجتمعين 188 مقعدا (حزبا الأكراد: الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني بزعامة جلال الطالباني، وحزبا الائتلاف الشيعي الرئيسيان: حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي والمجلس الأعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم) يسيرون مع التصديق على الاتفاقية".

ويضيف علوان أن حزب الفضيلة لم يقرر موقفه رغم أن الكثير من أعضائه يهددون بالتصويت ضد الاتفاقية، بينما يطالب أعضاء التوافق السنية (44 مقعدا) بتعديلات قبل التصويت لصالح الاتفاقية، وكذلك الحال بالنسبة لبقية الكتل السياسية بما فيها القائمة العراقية التي يقودها علاوي.

ويبدي الأستاذ بكلية العلوم السياسية بجامعة بغداد د. منذر عبد الخالق في حديث للجزيرة نت شكوكا حول مستقبل الاتفاقية، حتى في ظل المصادقة عليها.

اقرأ أيضا:
نقل السلطة إلى العراقيين

شكوك
ويشير عبد الخالق إلى ما أعلنه كبار الضباط الأميريكان خلال الساعات التي أعقبت التوقيع على الاتفاقية بين وزير الخارجية هوشيار زيباري والسفير الأميركي رايان كروكر من أن سحب القوات من العراق يتم بحسب الظروف على الأرض وليس وفقا للجدول المعلن بالمسودة العراقية، وأن الانسحاب من العراق لا يتم على الورق.

وصادقت الحكومة العراقية الأحد على الاتفاقية بموافقة 27 وزيرا من أصل 28 حضروا الاجتماع (الذي تغيب عنه ثمانية وزراء لأسباب مختلفة) واعتراض وزيرة الدولة لشؤون المرأة عن جبهة التوافق نوال السامرائي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة