مكة المكرمة.. مهوى الأفئدة   
الأحد 1431/12/1 هـ - الموافق 7/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:28 (مكة المكرمة)، 7:28 (غرينتش)
الحاج المغربي التسعيني بلحادر محمد العاشوري (الجزيرة نت)

عقبة الأحمد ـ مكة المكرمة
 
تراه بين الصفا والمروة يسعى بهمة الشباب فرحا مسرورا، رغم بلوغه التسعين، يلهج لسانه بالذكر والدعاء والحمد والثناء على الله تعالى أن منّ عليه بالوصول إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج هذا العام، وتلحظ من تصرفاته حبا كبيرا يكنه للبلد الحرام.
 
عندما التقت الجزيرة نت، الحاج بلحادر محمد العاشوري القادم من المغرب في المسعى سلم بحرارة تشعرك بنبض الشباب بين جوانبه، بل وصل به الأمر للتعبير عن سروره للقفز كطفل صغير عندما يفرح لحصوله على شيء يحبه.

الحرم عند صلاة المغرب (الجزيرة نت)
وبعد وصوله إلى ديار "مهوى الأفئدة"، كما يحلو له أن يطلق على مكة المكرمة قال للجزيرة نت إنه لم يبق له ليدعو الله سوى "موت مستور وأن يجعل أولاده ناجحين في حياتهم مطيعين لربهم وأن يرزقهم الرزق الواسع الحلال".

وتكرر هذا الموقف مع حاج إيراني بلغ المائة من عمره، ورغم صعوبة التواصل لغويا، فإن مشاعر الفرح وشغفه بالمكان كانت بادية على محياه.

رضا الله                             
وتود الحاجتان رقية الحمدويس (71 عاما) ورسمة الفركي (82 عاما) من تونس أن يمن الله عليهما بالعودة مرارا لزيارة بيته العتيق دون أن تخفيا شوقهما للمكان المقدس وتختتما كلامهما بأن ما يريدانه هو "رضا الله".

وبكلمات عربية غير فصيحة يقول الحاج الماليزي محمد علي وزوجته إنهما لا يستطيعان وصف شعورهما واختصرا حديثهما بوصف حالتهما بالحرم بجملة "قلوب مطمئنة".
 
وتظهر ملامح الارتياح والسرور أيضا على الحاج القادم من داغستان شهباز خلو (75 عاما)، محاولا شرح ما يختلج مشاعره بالإشارة والابتسامة.

ويختتم حاج سوري قدم مع والده (75 عاما) لأداء المناسك حالة الارتياح والطمأنينة الملموسة في قلوب الناس بكلمة واحدة إنه "حج".

ورغم الزحام الشديد داخل الحرم يلحظ الزائر لبيت الله الحرام أن ضيوف الرحمن على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وجنسياتهم يتعاملون بكل أريحية دون إبداء أي تبرم أو انزعاج، في دلالة على عظم الموقف.

المناسك                          
عشرات آلاف الحجاج وصلوا الأراضي المقدسة (الجزيرة نت) 

يبدأ القادم المتمتع للحج عمرة لدى وصوله مكة المكرمة بالطواف سبعة أشواط بالكعبة المشرفة، خلالها يستلم كل شوط بالحجر الأسود إما تقبيلا إن استطاع أو إشارة كي لا يزاحم الحجاج بالقول "بسم الله والله أكبر"، ويدعو بما شاء من الدعاء.

وأثناء الطواف تتعالى أصوات الطائفين بلغات عدة وبعيون دامعة أحيانا ورافعين أكفهم طلبا للرحمة والغفران من رب العالمين، غير آبهين بما يلحق بهم من تعب، فترى الماشي على قدمين وكبير السن أو صاحب إعاقة يجر بعربة أو حتى طفلا محمولا على كتف والده.

وعند الانتهاء من الطواف يصلي الحاج ركعتين خلف مقام إبراهيم إن أمكن ذلك، أو أي مكان في الحرم ويشرب من ماء زمزم، ثم يتجه بعدها إلى السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة.

ورغم ما يكابده الحجاج من تعب ومشقة أثناء أداء المناسك، فإنهم ما أن ينتهوا من تقصير الشعر والتحلل حتى ترتسم على وجوهم ابتسامة ممزوجة بالرجاء أن يمن الله عليهم بإنهاء مناسكهم على أكمل وجه، ويتقبل منهم راجين من المولى عز وجل أن يعيدهم مرات عديدة لمكان تعلقت به أفئدتهم ولا يريدون تركه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة