الهزة الارتدادية لهجمات لندن   
الأربعاء 1426/6/7 هـ - الموافق 13/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:45 (مكة المكرمة)، 5:45 (غرينتش)

تركز اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء على تداعيات اكتشاف الشرطة للخلية التي نفذت هجمات لندن الأسبوع الماضي, فتحدثت إحداها عن الهزة الارتدادية لهجمات لندن, وتناولت أخرى مخاوف ردة الأفعال بعد اكتشاف هوية الفاعلين, بينما تطرقت ثالثة لعلاقة هذه الهجمات بالحرب على العراق.

"
تنامي الحركة الجهادية يعود إلى الفشل في تزاوج الحضارة الإسلامية مع الحداثة, إضافة إلى الكفاءات المتدنية وتفشي الفساد, فضلا عن طغيان الحكومات الاستبدادية
"
وولف/فيننشال تايمز
مدينة تحوي العالم
تحت هذا العنوان كتب عمدة لندن كين ليفينغستون تعليقا في صحيفة فيننشال تايمز قال فيه إن تفاعل لندن مع هجماتها كان مختلفا عن تفاعل نيويورك ومدريد مع الهجمات التي شنت عليهما.

ورغم اعتراف ليفينغستون بأن التنافس ليس واردا في مواجهة الهمجية، فإنه اعتبر أن كون لندن ظلت منذ قرون عدة أكبر ميناء في العالم وأكبر مركز للتجارة الدولية جعل منها مدينة عالمية بما في الكلمة من معنى.

وقال العمدة إن أولئك الذين يدعون إلى قطع لندن عن العالم لا يعون أن ذلك درب من المستحيل لأنها من دون صبغتها الدولية لن تكون لندن.

وتحت عنوان "أعداء الحرية يسيئون تقديرنا" كتب مارتن وولف تعليقا في نفس الصحيفة قال فيه إنه لا يبغي بدلا بمدينته لندن, مبررا حبه لها بالتسامح والتنوع والحيوية التي تسودها.

وقال وولف إن الصراع الذي دشنه من كانوا وراء الانفجارات هو صراع أفكار بين التسامح والتشدد الديني وبين الحرية والاستبداد وبين مجتمع لندن المفتوح ومجتمع طالبان المغلق, مشيرا إلى أن هذه حرب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقبل الهزيمة فيها.

وعدد الكاتب ستة أمور قال إنها هي رأس الحربة في هذا الصراع, قبل أن يقول إن علينا أن نعترف بأن الصراع الحقيقي هو حول الكيفية التي يمكن للحضارة الإسلامية أن تحقق من خلال نفسها التصالح مع الحداثة، مشيرا إلى أن الحضارات الكبرى الأخرى الأوروآسيوية والهندية والصينية لم تجد مشكلة في الاندماج.

وأرجع الكاتب تنامي الحركة الجهادية إلى هذا الفشل في تزاوج الحضارة الإسلامية مع الحداثة, إضافة إلى الكفاءات المتدنية وتفشي الفساد, فضلا عن طغيان الحكومات الاستبدادية.

وبدوره كتب جوناتان فريدلاند تعليقا في صحيفة غارديان قال فيه إن هجمات لندن مثلها في ذلك مثل الزلزال أحدث هزة ارتدادية أمس تمثلت في إعلان الشرطة أن المسؤولين عن تلك الأعمال انتحاريون بريطانيون, مشيرا إلى أن ذلك كان أسوأ تطور محتمل لذلك الحدث.

وقال الكاتب إن هذا الثقل يجب أن لا يقع على كاهل المسلمين وحدهم, مشيرا إلى أن الحقيقة التي اكتشفت أمس والمتمثلة في أن البريطانيين مستعدون لتفجير بعضهم بعضا تحد للمجتمع البريطاني ككل.

"
مثل هذه العمليات لا يمكن الحيلولة دون وقوعها, إذ لا تحتاج إلى أكثر من 1000 جنيه, وأصحابها لا ينتظرون المناورة لأنهم مستعدون للتخلي عن حياتهم
"
إندبندنت
إرهابيون محليون
قالت صحيفة إندبندنت إن اكتشاف هوية المسؤولين عن هجمات لندن مثل السيناريو الكابوس الذي كانت السلطات البريطانية تخشاه أكثر من غيره, حيث بدا لها أن المسؤولين مواطنون بريطانيون يعيشون حياة عادية تجنبتهم ردارات الهيئات الاستخباراتية.

وقالت الصحيفة إن مثل هذه العمليات لا يمكن الحيلولة دون وقوعها, إذ لا تحتاج إلى أكثر من 1000 جنيه, وأصحابها لا ينتظرون المناورة لأنهم مستعدون للتخلي عن ما يبحث الجميع عن وسيلة لحمايته أي حياتهم.

وختمت الصحيفة بتساؤلات عن سبب عدم اكتشاف هذه الخلية ومن يقف وراءها ومن ينسق معها وهل حصلت على مساعدة خارجية وهل تدرب أي من أعضائها في الخارج؟

وبدورها قالت غارديان إن الشرطة البريطانية وعدت خلال اجتماع جمع بعض ضباطها مع زعماء الجالية الإسلامية في بريطانيا بمواجهة الجرائم العنصرية بحزم.

ونسبت لرئيس المنتدى الإسلامي للسلامة أزاد علي قوله إن تفجيرات لندن تمثل أكبر تحد لتلاحم المجتمع البريطاني, مضيفا أنه يتوقع ردود فعل معادية ضخمة.

وذكرت الصحيفة نقلا عن الشرطة قولها إنها سجلت 300 "جريمة كراهية" من يوم التفجيرات حتى الآن, بما فيها موت رجل في نوتنغهام.

"
إساءة التصرف في الحرب على العراق خلقت مناخا ملائما لازدهار الإرهاب
"
كيندي/سكوتسمان
الهجمات والحرب
قالت صحيفة سكوتسمان إن زعيم الليبراليين الديمقراطيين تشارلز كيندي أشار أمس إلى أن إساءة التصرف في الحرب على العراق خلقت مناخا ملائما لازدهار الإرهاب.

وذكرت الصحيفة أن كيندي تحاشى الربط المباشر بين تلك الهجمات والحرب, لكنه ذكر أن الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير يجب أن لا يتفاجئا إذ ما ربطت عامة الناس بين الأمرين, مذكرا أن الزعيمين هما أول من حاول ربط العراق بالحرب على الإرهاب.

وحذر كيندي من أن غزو العراق كان أكبر خطأ في السياسة الخارجية لبريطانيا منذ أزمة قناة السويس.

وقالت إن كلمات كيندي هذه وقول جورج غالوي إن سكان لندن دفعوا "ثمن الحرب" أثارت غضب عدد كبير من نواب البرلمان البريطاني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة