نصب الحرية ببغداد يواجه خطر التصدع   
الاثنين 20/1/1429 هـ - الموافق 28/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:50 (مكة المكرمة)، 21:50 (غرينتش)
 نصب الحرية في ساحة التحرير وسط بغداد يواجه مخاطر متزايدة (الجزيرة نت)
فاضل مشعل-بغداد
حذر تشكيليون عراقيون من مخاطر حقيقية تتهدد مصير نصب الحرية القائم وسط بغداد منذ العام 1961, بسبب تصدعات وتشققات نجمت عن سلسلة من عمليات الصيانة التي قيل إنها كانت بعيدة عن الأساليب السليمة.

وقد اعترف المشرف على النصب في بغداد وائل عبد محسن بسوء حالة النصب, لكنه رفض القول بأن حالته خطيرة, مشيرا إلى أنه يقف على قاعدة خرسانية طولها 50 مترا.

من جهته عبر النحات سمير حامد -وهو من المتأثرين بمدرسة الراحل جواد سليم الذي شيد النصب- عن تخوفه من مخاطر التصدعات الحالية, قائلا إنه "لا يجوز استخدام خراطيم قاسية في إزالة الأوساخ التي تتراكم على هيكل التمثال", مشيرا إلى أنه جرى التحذير من ذلك في الماضي "دون جدوى".

الفنان التشكيلي مصطفى سامي يتخوف أيضا من التصدعات، مشيرا إلى تأثر القاعدة العلوية للنصب, ومرجحا أن يكون سبب ذلك شدة الانفجارات التي تعاقبت في وسط العاصمة.

يشار إلى أن النحات العراقي جواد سليم أسس معهد الفنون الجميلة بعد تخرجه من معاهد نحت إيطالية وبريطانية وفرنسية حيث درس مادة النحت لسنوات.

وقد صمم نصب الحرية وأنجز قوالبه في روما لكي يعبر عن قصة تحرر شعب العراق وصراعه مع الاحتلال البريطاني والتسلط الإقطاعي الذي انتهى بسقوط الملكية وتأسيس أول نظام جمهوري في العراق يوم 14 يوليو/ تموز 1958 في انقلاب عسكري دعمه الشيوعيون في بادئ الأمر بقيادة عبد الكريم قاسم.

وطبقا للرسام سلمان لعيبي فإن هذا النصب "يعتبر أسطورة في النحت", مشيرا إلى تفوقه على عصره بسرد تفاصيل دقيقة من قصة شعب العراق.

كان جواد سليم قد بدأ بتركيب قطع النصب الـ14 نهاية عام 1960 وأدركه الموت في الثاني والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول 1961 حيث تولى عدد من النحاتين العراقيين بينهم الراحل خالد الرحال إكمال تركيب القطع حتى دُشن النصب في احتفال كان بمثابة تأبين لجواد سليم الذي لم ير ما أنجزه من عمل يراه عراقيون امتدادا لعباقرة النحت السومريين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة