الزلزال يجعل من الخيمة عملة نادرة في باكستان   
الأربعاء 1426/10/1 هـ - الموافق 2/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:05 (مكة المكرمة)، 15:05 (غرينتش)

زلزال باكستان شرد أكثر من ثلاثة ملايين شخص مسببا كارثة إنسانية (رويترز)


خلف زلزال الثامن من أكتوبر/تشرين الأول وهو الأسوأ في تاريخ باكستان ما يقارب ثلاثة ملايين ونصف المليون مشرد وباتت قضية إيواء هذا العدد الضخم تحديا كبيرا ليس فقط أمام الحكومة الباكستانية وإنما أمام المجتمع الدولي الأمر الذي رفع من الحاجة إلى الخيام لإيواء المنكوبين قبل فوات الأوان.
 
وتسعى كل الأطراف من حكومة وجيش وهيئات أممية ومنظمات طوعية محلية وأجنبية للحصول على ما استطاعت من الخيام لسد ثغرة هنا أو هناك.
 
ولعل تصريح رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز عندما سئل عن أهم الحاجات المطلوبة لإغاثة منكوبي الزلزال فقال "نحن بحاجة إلى الخيام والخيام والخيام"، فيه إشارة لواقع الحال ومدى حجم المأساة التي دمرت نصف مليون منزل في إقليم الحدود الشمالي الغربي وحده، فيما تقول الحكومة بأن 70% من المباني في كبرى مدن كشمير وعلى رأسها العاصمة مظفر آباد قد سويت بالأرض.
 

طلب الخيام في باكستان حاليا يفوق بكثير حجم العرض (رويترز) 

رقم خيالي
من جهته أكد الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف في مؤتمر صحفي عقده الاثنين الماضي أن الحكومة ستعمل على توفير نصف مليون خيمة لإيواء مشردي الزلزال مع نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
 
وتقول مصادر أممية إن الرقم الذي وعد به الرئيس مشرف ليس موجودا في العالم كله، فيما أشارت تقديرات لمنظمات طوعية باكستانية إلى أن هناك حاجة لأكثر من 600 ألف خيمة إضافية لإيواء ضحايا مئات القرى الجبلية المعزولة.
 
وسط هذه الحاجة الماسة وبين عشية وضحاها وجدت مصانع صنع الخيام في باكستان البالغ عددها 37 نفسها في حالة طوارئ أمام طلب حكومي بتصنيع 300 ألف خيمة خلال ستة أسابيع، ناهيك عن الضغط الحاصل عليها من قبل المنظمات الإغاثة العاملة في المناطق المنكوبة.
 
وتفوق هذه الطلبات بكثير معدل إنتاج هذه المصانع من الخيام الذي لا يتعدى في الأحوال العادية 8000 خيمة في الشهر الواحد، الأمر الذي دفعها للعمل على مدار الساعة في محاولة لتأمين الكميات المطلوبة.
 
ويشار إلى أن الحكومة قد سارعت منذ وقوع الزلزال بإصدار قرار يمنع هذه المصانع من تصدير أي من إنتاجها إلى الخارج، وأصبحت هذه المصانع محاطة بمراقبة شديدة من قبل أجهزة الدولة والجيش معا.


 

نقص الخيام يزيد من معاناة منكوبي زلزال باكستان (رويترز)

نفاد المخزون

في غضون ذلك أكد الجنرال فاروق أحمد رئيس لجنة إغاثة منكوبي الزلزال أن الجيش استنفذ احتياطي الخيام الموجود في مخازنه لسد جزء من حاجة المنكوبين السريعة للخيام.
 
السيد عادل الماهي مدير الإغاثة الإسلامية في باكستان أشار في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن منظمته كانت محظوظة بإجراء اتفاق مبكر مع أحد مصانع الخيم لتأمين 10 آلاف خيمة، فيما فشلت مؤسسة وامي السعودية في إسلام آباد في إحراز أي اتفاق في ظل امتناع مصانع الخيام عن قبول طلبات جديدة للأشهر القادمة.
 
وجدير بالذكر أن صناعة الخيام ازدهرت في باكستان لدرجة التصدير العالمي إبان غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان ونزوح ما يقارب أربعة ملايين لاجئ أفغاني إلى باكستان ومن حكمة القدر أن تستقبل باكستان عددا مشابها من اللاجئين هذه الأيام ولكن هذه المرة من مواطنيها.
 
وبعد مرور ثلاثة أسابيع على كارثة الزلزال فإن المعلومات مازالت متضاربة بشأن عدد الخيام التي تم توزيعها على المتضررين من الداخل والخارج، والتي لا تتجاوز بأي حال من الأحوال 200 ألف خيمة إلا أن الأكيد هو أن الحاجة إلى الآلاف من الخيام مازالت قائمة.



_______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة