سامر العيساوي يقهر إسرائيل "بالأمعاء الخاوية"   
الثلاثاء 22/2/1435 هـ - الموافق 24/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:34 (مكة المكرمة)، 23:34 (غرينتش)
الأسير سامر العيساوي (وسط) يرفع علامة النصر صحبة والدته بعد الإفراج عنه (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-معتقل شطة

عانق الأسير الفلسطيني سامر العيساوي في ساعة متأخرة من مساء الاثنين الحرية بعدما أفرجت عنه سلطة السجون الإسرائيلية من معتقل شطة، بتأخير نحو عشر ساعات عن الموعد المقرر (الساعة التاسعة صباحا) قضتها والدته الحاجة ليلى برفقة أفراد من أسرتها في ترقب واختلاط المشاعر.

وأعيد سامر إلى الأسر بعد شهور على الإفراج عنه في أكتوبر/تشرين الأول 2011 ضمن صفقة "الوفاء للأحرار" التي أفرجت بموجبها إسرائيل عن 1027 أسيراً فلسطينيا مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط الذي اختطفته حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ورفض العيساوي هذا الإجراء وسار على درب زميله عدنان خضر الذي أشهر سلاح الإضراب المفتوح عن الطعام في وجه السجان الإسرائيلي، ليخوض مطلع أغسطس/آب 2012 معركة "الأمعاء الخاوية" احتجاجا على إعادة اعتقاله.

ورافقت الجزيرة نت عائلة الأسير العيساوي التي تسلحت -رغم التوتر ومعاناة الانتظار ومحاولة السلطات الإسرائيلية تنغيص فرحتها وفرحة الشعب الفلسطيني- بالأمل والصمود والصبر قبالة جدران المعتقل، ليخرج العيساوي من ظلام الليل وسراديب السجن والظلم منتصرا في معركة "الأمعاء الخاوية".

الأسير سامر العيساوي مع والدته
بعد خروجه من السجن (الجزيرة نت)
الانتصار والحرية
وترجل المحرر سامر من بوابة السجن وقيد السجان بخطى ثابتة يحمل أمتعته الشخصية ويلوح بإشارة النصر، حين تفجرت مشاعر الفرح واختلطت بالدموع ليصيح العيساوي عاليا "أمي.. أمي.."، واحتضنها لدقائق وعانقته طويلا. وأمام مشهد الحرية صمتت الكلمات لتعيش الحاجة ليلى نشوة الانتصار للحركة الأسيرة، فسامر الذي أضحى خارج "الأسوار اللعينة" بدا واثقا من عدالة قضية الأسرى، وبمعنويات عالية أكد إصراره على مواصلة مسيرة الانتصار لرفاق دربه في النضال.

وأصر العيساوي حتى قبل إجراء الفحوصات الطبية من قبل الطاقم الطبي الفلسطيني الذي رافق العائلة، على الحديث إلى وسائل الإعلام التي احتشدت قبالة جدران المعتقل، ووجه الشكر والامتنان لكل من ساند ودعم الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية.

وقال "أنا جزء لا يتجزأ من الحركة الأسيرة.. صحيح أني أصبحت خارج الأسوار اللعينة، لكن ما زال هناك الآلاف من أبناء شعبي الفلسطيني خلف القضبان وفي غياهب سجون الاحتلال يتوقون إلى الحرية وينتظرون لحظة العودة إلى ذويهم، فلن تكتمل فرحتي إلا وقد عانقوا جميعا الحرية".

وتحدث العيساوي بنبرة قوية وابتسامة عكست مشاعره، مؤكدا أن سلطات السجون والاحتلال قصدت من وراء التأخير واحتجازه لساعات طويلة حتى الليل التنغيص على العائلة وسلب الشعب الفلسطيني فرحته، لافتا إلى أن الحركة الأسيرة حققت انتصارات كثيرة وذاقت حلاوة الحرية بفضل إرادة الشعب، ومثل هذه الإجراءات تشير إلى خسارة إسرائيل في الرهان على تصفية القضية الفلسطينية.

العيساوي: لن أتنازل عن حق شعبي وسأواصل النضال والمقاومة حتى الحرية (الجزيرة نت)

المقاومة والخطف
وبعث العيساوي بتحياته إلى عائلات الأسرى ووجه انتقادات شديدة اللهجة إلى قيادات الثورة والفصائل الفلسطينية، قائلا "من العار على القيادات أن تتفاخر بوجود أسرى منذ عشرات الأعوام بسجون الاحتلال، فمن أرسل أبناء الشعب الفلسطيني إلى ميادين الثورة والانتفاضة عليه العمل لإطلاق سراحهم من السجون لا الانتظار لانتهاء المدة أو الإفراج عنهم على سرير الموت، وقد أثبتت المقاومة المسلحة والخطف بأنها الوسيلة الأنجع لإتمام صفقات التبادل".

ودعا الأسير المحرر الشعب الفلسطيني إلى الالتفاف حول قضية الحركة الأسيرة ومواصلة النضال والمقاومة إلى حين تبييض السجون الإسرائيلية من الفلسطينيين، وحذر من الإجراءات القمعية والتعسفية التي تعتمدها إدارة السجون ضد الأسرى الذين يعانون من الإهمال الطبي الذي تسبب للعشرات منهم بأمراض مزمنة، محذرا من استشهاد بعضهم بسبب المرض الذي يفتك بهم.

وخلص العيساوي إلى القول "لن أتنازل عن حق شعبي وسأواصل النضال والمقاومة حتى الحرية.. شروعي في الإضراب عن الطعام والتصعيد بالأمعاء الخاوية لم يكن بغية إطلاق سراحي، بل من أجل تسليط الضوء على قضية الأسرى التي غابت عن العالم، والحفاظ على إنجازات صفقة الوفاء للأحرار والانتصار لشعبنا المحاصر في غزة الذي قدم آلاف الشهداء وما زال يدفع الحرية ثمنا لعملية اختطاف الجندي جلعاد شاليط".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة