إسرائيل تشن حربا شاملة على الفلسطينيين   
الأربعاء 1422/1/11 هـ - الموافق 4/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تونس - خالد الأيوبي
تعددت عناوين الصحف التونسية الصادرة اليوم, حيث احتلت المواجهات الفلسطينية-الإسرائيلية مكان الصدارة بين الأخبار العربية, بينما احتلت الأزمة الأميركية - الصينية المكانة الأولى بين الأحداث الدولية.

فقد جاء في عناوين صحيفة الصحافة:
- إسرائيل تشن حرباً شاملة على الفلسطينيين.
- بين الجزائر وألمانيا: اتفاق على مقاومة الإرهاب.

وحول الخلاف الذي طرأ على العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين بسبب قضية طائرة التجسس الأميركية فقالت الصحيفة:
- واشنطن تريد حلاً سريعاً وبكين تطالب باعتذار رسمي.

وفي
الشروق:
- بوش يحذر العرب من مقاطعة إسرائيل.

فيما قالت الصباح:
- الرئيس اليوغسلافي يستبعد تسليم ميلوسوفيتش.

ومن العناوين إلى الافتتاحيات التي تمحورت معظمها حول شؤون تونسية محلية، ما عدا صحيفة الشروق التي ركز ثلاثة من كتّابها في ثلاث مقالات منفصلة حول الأوضاع المتردية في الأراضي الفلسطينية والموقف العربي تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط.


إنّ قمة عمان  جاءت لتؤكد العجز واللامبالاة والإجماع العربي في التهاون وصرف النظر والمراوغة

جمال الدين كرماوي-الشروق

فتساءل جمال الدين كرماوي قائلا تحت عنوان "ليتهم ما اجتمعوا" من أعطى الضوء الأخضر لهذه الهجمة الإسرائيلية الشرسة على الفلسطينيين المعزولين والعزل؟ أميركا؟ كلا. إنهم العرب المجتمعون في عمان قبل أيام.

إنّ القمة- يضيف الكرماوي- جاءت لتؤكد العجز واللامبالاة والإجماع العربي في التهاون وصرف النظر والمراوغة, فالأجندة عند بعض القادة كانت مسبقة واستحقاقاتها تحتاج إلى غض النظر والليونة, بل حتى إن بعضهم لم يردد في القمة ما كان يقوله قبل القمة، وسيأتي يوم قريب يصبح فيه إرهابياً من يبارك الحجارة أو من يسمي إسرائيل عدواً أو يلعن الصهاينة.

وينهي الكرماوي مقاله بالقول "إن ما يحدث الآن في فلسطين، يدلّ على أنّ نبض الحياة عند هؤلاء ما زال حيا، أما الآخرون وهم كما هم فلن يصيبهم مكروه حتى وإن صوبت نحوهم إسرائيل نيرانها لأنهم بعد ميتون، ولا أحد يطلق النار على الجثث".

أما فاطمة الكراي فقالت تحت عنوان "العرب والسلام" إن وسائل الإعلام الغربية تقدم العرب على أساس أن خياراتهم معدومة وهي لا تتعدى اثنين، إما الحرب وهذا خيار غير ممكن طبعاً بسبب غياب الآلة العربية مقابل تكديس السلاح الإسرائيلي، وإما السلام، ويكون سلام القوي على الضعيف.

إن خيار السلام يتطلب رفع مطلب الحق عالياً، ويتطلب الدفاع عن المصلحة، ووضع مصالح العدو أو من يجاريه في الميزان، أما أن يكون العرب مشتتين وهم يرفعون شعار التمسك بالسلام كخيار استراتيجي، فهذا ما لا يمكن تحقيقه. لذلك فإنّ خيارات العرب ثلاثة، ولا تقتصر فقط على السلم أو الحرب.


إن بيريز بدأ مهمة المغالطة في جولة يقوم بها للتغطية على الجرائم التي ترتكبها حكومته في حق الفلسطينيين

راضية الزيادي-الشروق

من جهتها تحدثت راضية الزيادي عن قيام وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز بجولة أوروبية، فقالت تحت عنوان "بيريز ومهمة المغالطة" إن بيريز بدأ مهمة المغالطة في جولة يقوم بها للتغطية على الجرائم التي ترتكبها حكومته في حق الفلسطينيين، وهو بذلك يسعى إلى تطهير أيدي رئيس حكومته الملطخة بدماء أطفال فلسطين وإمعاناً في المغالطة تحدث عن حق الفلسطييين في إقامة دولتهم، في محاولة منه للالتفاف على مواقف النقد التي قابلها لدى محدثيه الأوروبيين، إذ لم تعد سياسات القمع الإسرائيلية تجد من يدافع عنها إلا في واشنطن.

وترى الزيادي أن حديث بيريز عن الدولة الفلسطينية يبدو متناقضاً تماماً مع حقيقة ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإذا كان الأوروبيون قد أبدوا امتعاضهم إزاء ما يحدث، فإنه قد آن الأوان أن يطور الأوروبيون موقفهم من النقد إلى اتخاذ الإجراءات العقابية اللازمة والتي سبق وأن اتخذتها المجموعة الأوروبية ضد أطراف أخرى.

بدوره كتب فتحي عبد الرزاق في صحيفة الحرية تحت عنوان "حرب معلنة وأخرى غير واردة" فقال: إن هناك اتفاقا في الآراء لدى أغلب المختصين والخبراء المهتمين في قضية الشرق الأوسط على أن جميع الأطراف لا ترغب في اندلاع حرب جديدة في المنطقة لأسباب متعددة.

ولكن قرع طبول الحرب انطلق من الأوساط الإسرائيلية المتطرفة التي ترى أن إسرائيل لا تستطيع تحمل ما يشبه حرب الاستنزاف طويلاً، فيما يعتقد دعاة الحرب إن التفوق العسكري الإسرائيلي يجعلها قادرة على شن حرب سريعة وخاطفة على غرار ما تم في العام 1967 وتحطيم القدرات العسكرية السورية بدرجة أولى وإعادة احتلال أراضي السلطة الفلسطينية والقضاء على مؤسساتها مع التأكد من حياد الدول التي لها معها معاهدات سلام.

ويضيف الكاتب أن إسرائيل تواصل عربدتها من دون أن تتمكن أي قوة من التصدي لها خصوصاً والبلدان الأوروبية الفاعلة تتحاشى تحميلها مسؤولية جرائمها وتكتفي بمطالبة الفلسطينيين والإسرائيليين معاً بما تسميه وقف العنف. إنه العجز الدولي وعدم المبالاة إزاء سياسة الحصار والقتل تتبعها دويلة أصبحت فوق القوانين والشرائع والمؤسسات الدولية.


إن معظم أحزاب المعارضة في تونس لديها رصيد ثري في المصالحات, ويمكن القول وبدون مبالغة، إنها تهدر جانباً من وقتها في كواليس المصالحة ورأب الصدع وإصلاح ذات البين

نور الدين عاشور-الصباح

في صحيفة الصباح تطرق نور الدين عاشور إلى الليلة الأخيرة من المؤتمر السادس لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين التونسية التي شهدت خلافات حادة بين منتسبي أو مناضلي الحركة، كما يقولون، دفعت بعضهم إلى الانسحاب والإعلان عن مبادرة سيفصح عنها خلال أيام قد تؤدي بدورها إلى حال انشقاق داخل صفوف الحركة خاصة وأن المنسحبين لا يقرون بشرعية إسماعيل بولحية رئيساً أو أمينا عاماً لها.

فقال عاشور تحت عنوان "في جيوبهم شياطين": إن معظم أحزاب المعارضة في تونس لديها رصيد ثري في المصالحات, ويمكن القول وبدون مبالغة، إنها تهدر جانباً من وقتها في كواليس المصالحة ورأب الصدع وإصلاح ذات البين بين تيارات - إن صحت التسمية - أو بين ما يشبه التكتلات الداخلية.

وبدون التدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب، يبدو أن ذوي الحسابات الضيقة والخاطئة وحتى الذين يحملون شياطينهم في جيوبهم، مسؤولون عن مثل هذا الوضع الذي لا يخدم بالمرة مصلحة المجتمع المدني ولا يدعم مناعته وبالتأكيد يعرقل دوره.

ويقول الكاتب إن ما حصل في المؤتمر الأخير لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين من خلافات - وليس اختلافات - عميقة وما شهدته تدخلات أعضاء في اتحاد الكتاب التونسيين بمناسبة مؤتمرهم الخامس عشر كل هذا يشير بل يؤكد أن هناك بعض الذين لديهم حسابات ضيقة جداً، فيخالفون أصول اللعبة الديمقراطية أو يميعون دور بعض الهياكل.

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة