كارتر: على إسرائيل وأميركا اتباع نهج التفاوض لا المقاطعة   
الأربعاء 1429/4/25 هـ - الموافق 30/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:19 (مكة المكرمة)، 14:19 (غرينتش)


دعا جيمي كارتر رئيس الولايات المتحدة السابق ومؤسس مركز كارتر للشؤون السلمية والصحية العالمية، أميركا وإسرائيل، في مقاله بصحيفة هآرتس الإسرائيلية إلى انتهاج سياسة التفاوض مع "الأعداء" وعدم مقاطعتهم. وهذا نص المقال:

سياسة واشنطن غير الناجعة تمحورت في السنوات الأخيرة حول مقاطعة ومعاقبة الحركات السياسية أو الحكومات المعارضة لسيطرة الولايات المتحدة. هذه السياسة لا تتيح للقادة الثوريين أو أولئك الذين لا يتعاونون بأن يضفوا المرونة على مواقفهم.

أحد الأمثلة على هذه الظاهرة هي نيبال، قبل 12 سنة حاولت حركة حرب العصابات الماوية إسقاط النظام الوراثي وإحداث تغيير اجتماعي وسياسي.

ورغم أن الولايات المتحدة اعتبرت الثوريين "إرهابيين" فإن مركز كارتر وافق على المساعدة في جهود الوساطة بين التيارات الثلاثة المتنازعة: الأسرة الملكية والأحزاب السياسية القديمة والحركة الماوية.

بعد إزالة الحكم الملكي الذي مارس القمع في الدولة ستة أشهر توصلت الأطراف المتنازعة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، إذ تنازل المقاتلون الماويون عن سلاحهم ووافقت قوات الجيش النيبالي على البقاء في قواعدها.

مركز كارتر واصل وساطة دول أخرى، ومنظمات دولية بدأت هي الأخرى تعمل من أجل المصالحة الشامله في نيبال. في آخر المطاف توصل الماويون إلى أهدافهم الأساسية: تصفية المؤسسة الملكية وإقامة جمهورية ديمقراطية وتصفية التمييز ضد الطبقات والشرائح الدنيا.

بعد الانتصار المفاجئ في الانتخابات التي جرت في العاشر من أبريل/ نيسان سيلعب الماويون دوراً هاما في صياغة الدستور الجديد والحكومة لمدة عامين، ومع ذلك ما زالوا إرهابيين في نظر الولايات المتحدة.

في طريق العودة إلى الوطن بعد الانتخابات في نيبال التي كنا فيها مراقبين قدمنا إلى إسرائيل حيث انضم إلينا أعضاء الكونغرس السابقين ستيفان سولراز وروبرت بستور من الجامعة الاميركية وهاريير باليان مدير برنامج حل الأزمات بمركز كارتر.

هدفنا كان دراسة وضع المنطقة قدر المستطاع حتى نتمكن من المساعدة في دفع مبادرة السلام المتعثرة التي طرحها الرئيس جورج بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس.

ورغم علمنا بأن سياسة أميركا الرسمية تؤيد مقاطعة القادة السورين وقادة حماس فإننا لم نستلم تحذيرات أو ممانعة لإجراء اللقاءات باستثناء تحذير من الخطر الذي يتربص بنا في غزة (التي لم نقم بزيارتها).

مركز كارتر تابع الحملات الانتخابية الفلسطينية الثلاث حتى الآن بما فيها انتخابات المجلس التشريعي في يناير/ كانون الثاني 2006، بعد أن انتصرت حركة حماس في انتخابات بعض المجالس المحلية في فلسطين واكتسبت سمعة الحاكم الناجع والنزيه، انتصرت في الانتخابات العامة واقترحت إقامة حكومة وحدة وطنية مع محمود عباس كرئيس وإعطاء حركة فتح وزارات مركزية مثل الخارجية والمالية.

الأسد خلال لقائه كارتر (الفرنسية-أرشيف)
حماس اعتبرت من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل تنظيماً إرهابيا، واضطرت حكومة فلسطين المنتخبة إلى الانفراط. في آخر المطاف سيطرت حماس على غزة وعلى سكانها المحبوسين البالغ عددهم مليون ونصف مليون نسمة، أما فتح فتسيطر على الضفة الغربية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.

حماس تحظى وفقاً للاستطلاعات بشعبية متزايدة، ولأنه ليس من الممكن تحقيق السلام عندما يكون الفلسطينيون منقسمين على أنفسهم، قدرنا أن من المهم تدارس الشروط التي سيتاح في إطارها وبالطرق السلمية إعادة حماس إلى المفاوضات -استطلاع جرى مؤخراً في صفوف الإسرائيليين أظهر أن 64 % منهم يؤيدون التفاوض المباشر بين إسرائيل وحماس.

وماذا بالنسبة الى سوريا؟ من الواضح أنه لن يكون من الممكن فرض تسوية سلمية بين سوريا وإسرائيل من دون حل لمشكلة الجولان. ومرة أخرى تقاطع الولايات المتحدة وفقاً لسياستها الرسمية الحكومة السورية، وتمنع المباحثات السلمية الثنائية خلافا لرغبة مسؤولين بارزين كثيرين في إسرائيل.

التقينا مع قادة حماس في غزة وسوريا، وبعد يومين من المباحثات معهم قدموا الردود الرسمية التالية على اقتراحاتنا:

- حماس تقبل كل اتفاق يبحث بين عباس ورئيس الوزراء إيهود أولمرت إن تمت المصادقة عليه في استفتاء شعبي فلسطيني أو من خلال حكومة منتخبة. رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أكد ذلك رغم النفي الذي نشر في وسائل الإعلام على لسان قادة آخرين.

-حماس توافق في اللحظة المناسبة على اقتراح من رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض يتم تمريره من خلالنا لإقامة حكومة تكنوقراط من الخبراء والمختصين وبعيدا عن البعد الحزبي، حتى الانتخابات القادمة.

-حماس تقوم بحل مليشياتها في غزة, وإن أمكن إقامة قوة أمنية غير حزبية من المختصين.

-رسالة من جلعاد شاليط تسلم إلى والديه. وإن وافقت إسرائيل على إطلاق سراح السجناء الذين تطالب بهم حماس، وتم إطلاق المجموعة الأولى– سيرسل شاليط إلى مصر منتظراً إخلاء سبيله.

- حماس ستوافق على وقف إطلاق نار متبادل في غزة على أمل -وليس بشرط- أن يمتد لاحقاً إلى الضفة الغربية.

- حماس توافق على سيطرة دولية على معبر رفح إن كان المصريون وليس الإسرائيليون هم الجهة المشرفة على فتحه وإغلاقه.

إضافة إلى ذلك عبر الرئيس السوري بشار الأسد عن رغبته في التفاوض مع إسرائيل بهدف حل مشكلة الجولان، وطالب بأن تكون الولايات المتحدة مشاركة في المباحثات وأن تكون علانية.

في مداولات أخرى مع هؤلاء القادة الذين يعتبرون غير شرعيين، من المحتمل أن يكون إحياء مباحثات السلام بين إسرائيل وجاراتها ممكنا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة