منظمات حقوقية: تراجع الحريات الصحفية بالمغرب العربي   
الأحد 1426/3/16 هـ - الموافق 24/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:14 (مكة المكرمة)، 18:14 (غرينتش)

قالت منظمات حقوق الإنسان إن حرية الصحافة باتت مهددة من جديد في شمال أفريقيا خاصة في الجزائر والمغرب، بعد إصدار محاكم جنائية عقوبات بحق الصحفيين.

وناشدت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" ومنظمة "صحافيون بلا حدود" من بين منظمات أخرى، الحكومات احترام حرية التعبير في أعقاب شهر شديد الوطأة على وسائل الإعلام المحلية بالمنطقة.

فقد حكم على محمد بن شيكو وهو رئيس تحرير إحدى الصحف وأربعة من صحفييه بالسجن بعد خسارتهم لقضية رفعها ضدهم وزير النفط الجزائري.

كما منعت محكمة مغربية في أوائل هذا الشهر الصحفي المعروف بانتقاداته للملكية ببلاده علي المرابط من الكتابة وفرضت عليه غرامة مالية بسبب كتابته حول الصراع على الصحراء الغربية.

وفي تونس سيمثل الصحفي محمد عبو أمام المحكمة في الـ28 من هذا الشهر بسبب كتاباته على الإنترنت المناوئة للحكم.

وتخضع منطقة المغرب العربي التي ترتبط بتحالف مع الولايات المتحدة ضد ما يسمى بالإسلام الأصولي، لرقابة الغرب بسبب قربها منه، إضافة إلى الأجواء العامة في المنطقة التي تدور فيها أحاديث الإصلاح التي تتميز بوجود واحدة من أقسى النظم القمعية في العالم.

ويعتبر الأستاذ في جامعة الجزائر محمود بلحيمر وهو أيضا نائب رئيس تحرير صحيفة الأخبار واسعة الانتشار أن الإعلام يواجه رقابة تتنامى في أغلب دول المنطقة من المغرب حتى العراق، لأن الإعلام من شأنه أن يشكك في طبيعة النظم السياسية الحاكمة.

"
من المغرب حتى العراق تتزايد الرقابة على الإعلام بسبب قدرته على التشكيك بطبيعة نظم الحكم القائمة في المنطقة
"

خطوة للأمام خطوتان للخلف
غير أن حكومات الجزائر والمغرب وتونس ترفض اتهامها بالتضييق على الصحافة، وتقول إن نظامها القضائي يتمتع بالاستقلالية كما أن من حق كل أحد التقدم باستئناف.

ورغم أن حكومات الجزائر والمغرب شهدت بعض التقدم في مجال الحريات الصحفية في السنوات الأخيرة، يعد عموم هذا التقدم بسيطا ومتواضعا.

فملك المغرب محمد السادس حاول منذ تسلمه العرش عام 1999 إدخال إصلاحات على الوضع، غير أنه يواجه بضغوط قوية من جماعات لها مصلحة في استمرار الأوضاع على ما هي عليه.

واعتبرت منظمة "صحافيين بلا حدود" أن الحكم بمنع المرابط من الكتابة لمدة 10 سنوات لا يعدو كونه محاولة لمنعه من إصدار مجلته الخاصة به وأن الحكم يعتبر ضربة كبيرة لحرية الصحافة.

أما في الجزائر فإن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بصدد إقرار قانون جديد للإعلام يعد أكثر ليبرالية، ولكن الرئيس استبعد منح القطاع الخاص فتح قنوات تلفزيونية وإذاعية. وتقول وزارة الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي عن الجزائر إن حرية الصحافة فيها قد شهدت تدهورا في العام الماضي.

أما تونس فتقول إنها تعد العدة لمنح القطاع الخاص حرية العمل الإعلامي، وتقول إنها أطلقت مؤخرا قناة تلفزيونية خاصة هي الأولى بالبلاد. وناشدت منظمات الحقوق الدولية النظام التونسي إطلاق الصحفي حمادي جبالي الذي دخل في إضراب عن الطعام منذ التاسع من أبريل/ نيسان الجاري.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة