تواصل الانتقادات في لبنان لمطالبة عون بتعديل اتفاق الطائف   
الجمعة 1429/12/15 هـ - الموافق 12/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:21 (مكة المكرمة)، 23:21 (غرينتش)
مطالبة ميشال عون (يسار) جاءت في محاضرة ألقاها أثناء زيارته لسوريا (الفرنسية)

أواب المصري-بيروت

ما زالت المواقف التي أطلقها زعيم التيار الوطني الحر في لبنان النائب ميشال عون في دمشق والمتعلقة بتعديل اتفاق الطائف، تثير ردود فعل منتقدة من الطبقة السياسية في لبنان رغم مرور أكثر من أسبوع عليها. ولم تقتصر الردود على مناوئيه وإنما امتدت إلى شخصيات مستقلة وبعض حلفائه.

وكان عون قد أشار في محاضرة ألقاها في جامعة دمشق أثناء زيارته سوريا إلى تحفظات عدة على اتفاق الطائف، منها عدم التوازن بين مؤسسات الدولة.
 
واعتبر أن الاتفاق كرس خروقاً كبرى في تنظيم الدولة، كاشفاً أن قوى المعارضة ستعمل على إجراء التعديلات اللازمة عليه إذا حازت الأكثرية النيابية في الانتخابات المقبلة.
 
محاولة للتغطية
قوى 14 آذار وصفت مطالبة عون بتعديل الطائف بأنها محاولة منه لكسب تعاطف شعبي في ساحته المسيحية وللتغطية على زيارته دمشق، واعتبرت أنه "لا يمكن العبث باتفاق الطائف قبل استقرار المؤسسات الدستورية في لبنان"، كما صرح نائب القوات اللبنانية أنطوان زهرا.
 
واعتبر النائب نعمة طعمة عضو كتلة اللقاء الديمقراطي برئاسة وليد جنبلاط أن "الظروف الحالية لا تسمح بالمس باتفاق الطائف، ومن المعيب علينا كسياسيين التفكير في تعديل الطائف لأن الاتفاق جاء لحل المشكلة التي كانت قائمة في لبنان آنذاك، وهو الذي أدى إلى الوفاق الوطني".

رئيس مجلس النواب نبيه بري انتقد بدوره دعوة عون لتعديل اتفاق الطائف رغم أنهما في صف سياسي واحد، فأشار في تصريح صحفي إلى أن الاتفاق كان إطاراً ضرورياً لإيقاف الحرب الأهلية، وأي تعديل عليه يجب أن يتم وفق الإجماع اللبناني.
 
كما استغرب رئيس الحكومة الأسبق سليم الحص (المستقل) مطالبة عون بتعديل اتفاق الطائف قبل إنجاز تنفيذه، ولفت إلى أنه لو تمّ تنفيذه كاملاً لما كانت ثمة مطالبة بتعديله.
 
علوش: مطالبة عون أسبابها انتخابية بحتة لإثارة الحساسيات الطائفية (الجزيرة نت)
لعب بالنار

ومن جهته قال عضو كتلة المستقبل النائب مصطفى علوش إن الرد على عون جاء على لسان البطريرك الماروني مار نصر الله  صفير وهو أنه يجب تطبيق اتفاق الطائف أولاً، ليصار بعدها إلى البحث في إجراء تعديلات عليه.
 
ولفت علوش إلى أن مواقف عون تحمل في طياتها طروحات أخرى تنقل لبنان من المناصفة بين المسلمين والمسيحيين إلى المثالثة، ما قد يشعل جدلاً سياسياً كلف لبنان نحو مائة ألف قتيل قبل اتفاق الطائف. واعتبر أن التوافق حول إجراء تعديلات يكون بالعودة إلى مجلس النواب.
 
وأشار إلى أن مطالبة عون مردها أسباب انتخابية بحتة لإثارة الحساسيات الطائفية عبر تذكير المسيحيين بأن الاتفاق أخذ من صلاحيات رئاسة الجمهورية، وهذا أيضاً لعب بالنار لأنه قد يثير ردات فعل من أطراف أخرى، وقد "سمعنا البعض مؤخراً يدعو إلى انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة".
 
في المقابل اعتبر النائب في كتلة التيار الوطني الحر إدغار معلوف أن الانتقادات التي وجهت لمواقف عون باتت بديهية، فهي تطال كل مواقفه حتى لو كانت محقة في نظر خصومه.
 
وأضاف معلوف أن اتفاق الطائف ليس كتاباً مقدساً لا يجوز المساس به، وقد تكشفت في الاتفاق خلال السنوات الماضية العديد من الثغرات أبرزها صلاحيات رئيس الجمهورية التي سبق أن أثارها البطريرك صفير سابقاً، ما يعني ضرورة إجراء بعض التعديلات عليه لجعل ميزان الحكم بشكل أفضل.
 
وأضاف "لا يجوز أن نهمل الموضوع خاصة أننا نعمل لبناء لبنان من جديد، ونحن على أعتاب انتخابات نيابية". ولفت إلى أن عدم تطبيق اتفاق الطائف بشكل كامل لا يعني التخلي عن تعديل الثغرات الظاهرة فيه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة