الحكم على حماس من الأفعال لا الأقوال   
الجمعة 1426/12/28 هـ - الموافق 27/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:12 (مكة المكرمة)، 7:12 (غرينتش)

هناك شبه إجماع في الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة على أن على الغرب أن يتفاوض مع حماس, إضافة إلى مطالبة بالحكم عليها من خلال أفعالها لا من خلال أقوالها، وتركيز على أن خيار الشعب الفلسطيني يجب أن يحترم, لكن بعضها تحفظ على ذلك, كما حذر معلق في إحداها من أن الحرب على إيران قد تكون ضرورية.

"
على بوش وبلير أن يظهرا ارتياحهما لنتائج الانتخابات الفلسطينية التي اتسمت بنسبة مشاركة كبيرة وبالنزاهة والحرية كما خلت من العنف
"
غارديان
ما بعد زلزال حماس
تحت هذا العنوان قالت صحيفة غارديان في افتتاحيتها إن الديمقراطيين الحقيقيين لا بد وأن يحيوا نسبة الإقبال التي بلغت 78% في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي اتسمت وبصورة رائعة- بالنزاهة والحرية والأمن.

وأشارت في هذا الإطار إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير اللذين يراهنان -وإن بصورة انتقائية- على نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط يجب أن يظهرا الآن ارتياحهما.

وقالت إن المشكلة الوحيدة في هذه الانتخابات تكمن في نتيجتها, التي كانت فوزا كاسحا لحركة حماس الإسلامية وفشلا مهينا لحركة فتح.

لكن الصحيفة ذكرت أن هذا النصر الكبير لحماس قد يجلب فرصا لا تعوض بالنسبة للمهمة الضخمة لبناء السلام بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني, وإن كانت المخاطر أكثر بديهية في الوقت الحاضر.

وتحت عنوان "الغرب وحماس يجب أن يتحاورا مع بعضهما بعضا" ذكرت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها بأول اختبار كبير للديمقراطية في الجزائر عام 1991 عندما فازت جبهة الإنقاذ في الانتخابات العامة هناك, وألغى جنرالات الجيش النتائج ودخلت البلاد في "حرب قذرة" راح ضحيتها 150 ألف شخص.

وفي المقابل قالت إنه في البلاد التي فتح المجال فيها أمام الأحزاب الإسلامية للمشاركة في تسيير الأمور, فإن هذه الأحزاب أثبتت جدارتها سواء أكان ذلك في البحرين أو المغرب أو الأردن.

"
الذين يقولون بأنه لا مجال للتفاوض مع الإرهابيين يجب أن يراجعوا تجارب النصف الأخير من القرن الماضي, حيث مهدت المفاوضات غالبا الطريق للتحول من العنف إلى الشرعية السياسية
"
ستيفنس/فايننشال تايمز
من العنف للشرعية السياسية
وبدورها كتبت آنا بالاثيو وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة، وكارل بليت أحد مبعوثي السلام السابقين في الشرق الأوسط, مقالا في صحيفة فايننشال تايمز طالبا فيه باحترام اختيار الشعب الفلسطيني معتبرين أنه رغم الصعوبات الجلية فليست هناك أي بدائل فيما يتعلق بالبحث عن السلام, عن مبادرات منطلقة من تأييد الأغلبية.

وطالب الكاتب فيليب ستيفنس في الصحيفة نفسها بالحكم على حماس من خلال أفعالها لا من خلال أقوالها.

وأضاف أن أولئك الذين يقولون بأنه لا مجال للتفاوض مع الإرهابيين يجب أن يراجعوا تجارب النصف الأخير من القرن الماضي, حيث غالبا ما مهدت المفاوضات الطريق للتحول من العنف إلى الشرعية السياسية.

كما طالب جوناتان ستيل في صحيفة غارديان باحترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني, مشيرا إلى أن هذا الفوز فتح أمام الأوروبيين فرصة للعب دور حيادي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

بل إن ستيل اعتبر أن فوز حماس هو أفضل خبر يأتي من الشرق الأوسط منذ زمن بعيد, مشيرا إلى أن من أهم ما ميز الانتخابات الفلسطينية هو كونها ليست مدينة لجهود واشنطن "الانتقائية" في نشر الديمقراطية في العالم العربي.

وتساءلت صحيفة إندبندنت في مقال لها عن ماذا سيحدث بعد الفوز المذهل لحماس في الانتخابات الفلسطينية مما يجعلها القوة المحورية للسياسة الفلسطينية.

وأشارت إلى أن هذا الفوز يمثل تحديا لكل حسابات السلام في الشرق الأوسط, معتبرة أنه دفع الصراع الفلسطيني من جديد إلى فترة أخرى من الأحداث التي لا يمكن التنبؤ بها.

وتحت عنوان "الاتحاد الأوروبي مول فساد عرفات وعليه أن لا يمول إرهاب حماس" قالت صحيفة تايمز في افتتاحيتها إنه قل ما كان حزب سياسي يستحق الهزيمة في انتخابات ديمقراطية كما هي الحال بالنسبة لحركة فتح المرتشية والمتداعية للسقوط بعد أن هيمنت بصورة شبه كلية على السلطة في الأراضي الفلسطينية منذ بداية فترة الحكم الذاتي.

لكن الصحيفة اعتبرت أن فوز حماس يمثل صفعة قوية لجهود السلام, مؤكدة أن حماس لن تنجح حتى في جهودها الإصلاحية دون تعاون إسرائيلي.

وطلبت في هذا الإطار من الاتحاد الأوروبي الضغط على حماس كي تتخلى عن العنف مقابل تقديم المساعدات لها حتى لا يكون ممولا للإرهاب كما كان ممولا للفساد.

"
السماح للأوروبيين بمحاباة إيران خلال سنتين من المفاوضات كان خطأ جسيما أعطى إيران وقتا للمماطلة والتقدم بخطى حثيثة في برنامجها النووي
"
بيكر/تايمز
التحضير للأسوأ
تحت عنوان "لنحضر أنفسنا لما لا يتصور: الحرب ضد إيران قد تكون ضرورية" كتب جيرار بيكر تعليقا في تايمز قال فيه إن ما لا يمكن تصوره رغم كونه حقيقة لا مفر منها هو أن على الغرب أن يجهز نفسه للحرب ضد إيران.

واعتبر الكاتب أن اليمين في الغرب يعتبر أن السماح للأوروبيين بمحاباة إيران خلال سنتين من المفاوضات كان خطأ جسيما أعطى طهران وقتا للمماطلة والتقدم بخطى حثيثة في برنامجها النووي.

أما اليسار الغربي فإنه لم يكبل نفسه بالوضع في العراق حتى الآن, حيث يرى أن قرار غزو الدولة الخطأ هو الذي فاقم الوضع, إذ إن إيران كانت دائما الخطر الحقيقي الذي يهدد الغرب.

ويؤكد هؤلاء أنه في الوقت الذي كان الغرب يلهث فيه وراء أسلحة نووية وهمية في بلاد الرافدين, كان الجار الإيراني يبني أسلحة حقيقية، ويعتبرون أن الغرب الآن منهك سياسيا وعسكريا, كما أن أدواته الدبلوماسية تضررت بسبب أخطاء في العراق بشكل لا يمكن معه إصلاحها.

وقال الكاتب إنه يعتقد أن السبل الدبلوماسية وحدها لن تكون مجدية, مشيرا إلى أن عملا عسكريا ما قد يكون ضروريا لثني إيران عن مواصلة برنامجها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة