شكوك إزاء نهوض العراق في المستقبل القريب   
الثلاثاء 1425/11/2 هـ - الموافق 14/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)

لم يحظ الهجوم على القنصلية الأميركية في جدة أمس باهتمام كبير من الصحف الأميركية الصادرة اليوم بل سيطرت تداعيات الوضع العراقي على هذه الصحف التي أوردت تقارير تنذر بتدهور الوضع هناك بصورة متزايدة وتحذر من إمكانية عدم نهوض العراق في المستقبل القريب.

"
الوضع في العراق مرشح لمزيد من التدهور والعنف والصدامات الطائفية ما لم تقم الحكومة العراقية المؤقتة بإجراءات ملموسة لإثبات قدرتها على بسط النفوذ وبناء الاقتصاد
"
برقية سرية/نيويورك تايمز
تقييم معتم
نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين قولهم إن برقية سرية أرسلها مدير مركز الاستخبارات الأميركية سي آي أي حذر فيها من أن الوضع في العراق سيشهد مزيدا من التدهور، وأن العراق لن ينهض في المستقبل المنظور.

وأشارت الصحيفة إلى أن البرقية التي أرسلت أواخر الشهر الماضي بعد سنة من التجوال داخل العراق قدمت تقييما معتما فيما يخص السياسة والاقتصاد والأمن في العراق.

وذكرت أن مسؤولي سي آي أي وصفوا تلك البرقية التي تجمع بين تقريرين استخباريين بأنها عبارة عن تقييم صريح للمصاعب المستقبلية في العراق, مشيرة إلى أن هذين التقريرين حذرا من أن الوضع في العراق مرشح لمزيد من التدهور مع حدوث مزيد من العنف والصدامات الطائفية ما لم تقم الحكومة العراقية بإجراءات ملموسة لإثبات قدرتها على بسط النفوذ وبناء الاقتصاد.

وقالت الصحيفة إن البرقية التي أرسلت بعد إكمال القوات الأميركية لمعركتها على الفلوجة كانت أكثر تشاؤما من الصورة التي رسمتها إدارة بوش قبيل الانتخابات.

كما ذكرت أن السفير الأميركي في العراق اعترض على بعض فقرات البرقية زاعما أن الولايات المتحدة أنجزت في العراق أكثر مما ذكرت البرقية.

لكن الصحيفة أكدت أن الرئيس الأميركي لم يعط أية إشارة على التشاؤم بينما كان يستقبل الرئيس العراقي غازي الياور, بل أكد رغم التحديات الأمنية أن الانتخابات العراقية ستجرى في موعدها, مضيفا أن "على الأميركيين أن يعوا أن الديمقراطية لا تأتي بين عشية وضحاها, فهي مسلسل... قد يأخذ وقتا قبل أن يستتب".

"
أميركا مصممة على إجراء الانتخابات العراقية في موعدها رغم تأكد المسؤولين الأميركيين من أنها ستتسم بالفوضى والعنف خاصة في المناطق السنية
"
إغناتيس/واشنطن بوست
الأخبار السارة والأخبار السيئة
كتب ديفد إغناتيس تعليقا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه، لا فرق بين الأخبار السارة والأخبار السيئة في العراق فأميركا باقية هناك على كل حال, مشيرا إلى أن هذا ما وعاه أحد التجار العراقيين عندما رفع سعر أرض له كان ينوي بيعها لأحد الكويتيين لبناء متجر فيها بسعر زهيد ثم ما لبث أن رفع السعر عندما تأكد من فوز بوش في الانتخابات معتبرا أن ذلك يعني بقاء القوات الأميركية وتصميمها على بسط الأمن والاستقرار في العراق.

وقال إغناتيس إن الجنرال الأميركي جون أبي زيد قال في مقابلة له "لا يمكن لأي جهد عسكري أيا كان مدبره ضدنا أن يجعلنا نخرج من هذه المنطقة", مضيفا أن على القوات الأميركية أن تقتل أو تعتقل كل قوات العدو المتمثلة في البعثيين والجهاديين حسب قوله.

وأضاف المعلق أن أميركا مصممة على إجراء الانتخابات العراقية في موعدها رغم تأكد المسؤولين الأميركيين من أنها ستتسم بالفوضى والعنف خاصة في المناطق السنية.

وختم إغناتيس تعليقه بالقول إن الحرب على العراق اتسمت منذ الأيام الأولى للتخطيط لها بالآمال الأميركية غير الواقعية ولا يزال القادة الأميركيون يعبرون عن نفس الآمال رغم الوضع المتدهور في بغداد والمناطق السنية.

"
الهجوم على القنصلية الأميركية أحد أكثر الهجمات جرأة منذ بدأت القاعدة هجماتها على الأهداف الغربية في السعودية في مايو/أيار سنة 2003
"
غوس /يو إس أي تودي
هجوم جدة
قالت صحيفة واشنطن تايمز إن خمسة إسلاميين على الأقل هاجموا القنصلية الأميركية في جدة, مما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص على الأقل لا يوجد من بينهم أي أميركي.

وقالت الصحيفة إن الجناح السعودي للقاعدة أعلن مسؤوليته عن الهجوم معتبرا إياه جزءا من حملته الرامية إلى "محاربة الصليبيين واليهود وطرد الكفار من الجزيرة العربية".

وعن نفس الموضوع قالت صحيفة يو إس أي توداي إن هذا الهجوم يعتبر أحد أكثر الهجمات جرأة منذ بدأت القاعدة هجماتها على الأهداف الغربية في السعودية في مايو/أيار 2003.

ونقلت الصحيفة عن غريغوري غوس الخبير في الشؤون السعودية بجامعة فيرمونت قوله إن حرب السعودية على المتشددين لن تكسب في فترة وجيزة, مقارنا حالة السعودية بحالتي مصر والجزائر في التسعينيات.

وذكر غوس أن أكثر من 20 ألف سعودي تدربوا في مراكز تدريب القاعدة في أفغانستان خلال التسعينيات من القرن الماضي.

وربطت الصحيفة بين ارتفاع مفاجئ وطفيف حصل لأسعار البترول في سوق نيويورك وبين هذا الهجوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة