إنهاء أزمة البارد معلق على تسليم شاكر العبسي   
الأحد 1428/7/22 هـ - الموافق 5/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 8:13 (مكة المكرمة)، 5:13 (غرينتش)
الجيش اللبناني فقد أكثر من مئة عسكري في مواجهات نهر البارد (الجزيرة نت)

 
رغم مرور أكثر من سبعين يوما على المواجهات في مخيم نهر البارد بين القوات اللبنانية ومجموعة فتح الإسلام فإنه لم تبرز في الأفق بوادر حقيقية لإنهاء الأزمة سياسيا أو عسكريا.
 
ويؤكد خبراء عسكريون أن الجيش اللبناني -الذي فقد أكثر من مئة عسكري في تلك المواجهات- وقع في المحظور، وهو يتعرض اليوم لعملية استنزاف مستمرة قد تطول مدتها.
 
وبات نعي قيادة الجيش لضباطها وعناصرها الذين يسقطون في مواجهات مخيم نهر البارد خبرا يوميا في وسائل الإعلام.
 
وفي المقابل فإن مسلحي فتح الإسلام يواصلون قتالهم بضراوة رغم ضيق المساحة الجغرافية التي باتوا محاصرين فيها. لكن هل هذا يعني أن المساعي التي بذلت لإنهاء الأزمة عبر حل سياسي وصلت إلى طريق مسدود.
 
منذ بداية الأزمة (20 مايو/أيار) شرعت رابطة علماء فلسطين بالتنسيق مع قيادة الجيش في القيام بمساعٍ توافقية وتفاوضية مع مسلحي فتح الإسلام، بهدف التوصل لحل ينهي الأزمة دون إراقة المزيد من الدماء. لكن هذه المساعي توقفت مؤخرا بشكل كامل بعد أن أخفقت في تحقيق أي حل.
 
الشيخ محمد الحاج يؤكد أن المساعي التوافقية مجمدة (الجزيرة نت)
مساع مجمدة

الشيخ محمد الحاج عضو رابطة علماء فلسطين قال في تصريحات للجزيرة نت إن المساعي التوافقية مجمدة وإن آخر تحرك جدي حصل قبل ثلاثة أسابيع، وتمثلت العقبة الأساسية حينها في إصرار الجيش اللبناني على تسليم فتح الإسلام قائدها شاكر العبسي ونائبه أبو هريرة.
 
ومن جهتها أكدت فتح الإسلام أن لا معلومات لديها عن مكان العبسي وأبو هريرة منذ أكثر من شهر وهي وافقت على إنهاء التنظيم وتسليم أسلحتها إضافة لتسليم اثنين من قيادييها البارزين.
 
لكن هذا المسعى اصطدم بإصرار قيادة الجيش على تسليم شاكر العبسي وأبو هريرة، وهي تقول إن لديها معلومات تفيد بأن العبسي وأبو هريرة مازالا في المخيم خاصة أن قيادة الجيش لم تعد ترى مجالا للتفاوض والكلام بعد التقدم الذي تم تحقيقه في الميدان، ومحاصرة "من تبقى" من عناصر فتح الإسلام في بقعة جغرافية صغيرة.
 
وعن آخر اتصال له مع مسؤولي فتح الإسلام قال الحاج إنه تلقى قبل أربعة أيام اتصالا من شاهين شاهين القيادي في فتح الإسلام، أخبره فيه عن استعداد التنظيم للتفاوض، وطلب من الحاج اللقاء المباشر مع وفد من رابطة علماء فلسطين، لافتا إلى أن الحديث عبر الهاتف يتعرض لمراقبة من الأجهزة المعنية، الأمر الذي قد يحبط المبادرة قبل إنضاجها.
 
وقال الحاج إنه تم ترتيب دخول إلى المخيم بالتنسيق مع فتح الإسلام وقيادة الجيش، لكننا اصطدمنا باشتراط قيادة الجيش أن يقترن دخولنا بموافقة فتح الإسلام على تسليم شاكر العبسي وأبو هريرة، الأمر الذي أحبط المساعي التوافقية بشكل كامل.
 
محمد الحاج:
"يبدو أن لبعض الجهات مصلحة في استمرار الوضع على ما هو عليه، وترغب في قتل المسلحين المتحصنين في المخيم والإبقاء على الخلايا النائمة خارجه"
وأشار الحاج إلى أن قبول مجموعة فتح الإسلام إنهاء تنظيمها يشمل إنهاءها داخل مخيم نهر البارد وخارجه لاسيما الخلايا النائمة التي تعد أشد خطرا وتهديدا للاستقرار من عناصر التنظيم المحاصرين في المخيم.
 
وأضاف أنه "يبدو أن لبعض الجهات مصلحة في استمرار الوضع على ما هو عليه، وترغب في قتل المسلحين المتحصنين في المخيم والإبقاء على الخلايا النائمة خارجه".
 
حسم بعيد 
ويشأن ما يحكى عن قرب حسم المعارك والاقتراب من القضاء على فتح الإسلام استبعد الحاج الأمر، خاصة أن مقولات قرب الحسم "نسمعها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع"، في حين أن الوضع على الأرض لا يوحي بالأمر.
 
وقال "اليوم نفاجأ أن الاشتباكات عادت إلى شارع المدارس وحي المهجرين وهي منطقة سيطر عليها الجيش اللبناني منذ أسابيع، وقبل أيام دارت اشتباكات قرب مبنى التعاونية ومركز ناجي العلي، وهي كلها أحياء كان الجيش اللبناني قد أحكم سيطرته عليها بالكامل".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة