مبارك لشارون:لا تتجاوز حدود المقبول   
الأربعاء 1422/1/24 هـ - الموافق 18/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


تونس- خالد الأيوبي

تطور الأحداث في الشرق الأوسط والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي الفلسطينية كان الموضوع الأبرز الذي تصدر الصفحات الأولى للصحف التونسية الصادرة اليوم.

فجاء في الصباح:
- احتلال المناطق في غزة قد يدوم أشهرا.
- مبارك يحذر شارون: لا تتجاوز حدود المقبول.

ومن عناوينها الأخرى:
- سوريا: إصدار قانون لإنشاء المصارف الخاصة.
- في سابقة قضائية دولية: محاكمة أربعة روانديين في بلجيكا.

أما الصحافة فقالت:
- بعد الاعتداء الإسرائيلي على لبنان.. تونس تدين العدوان.
- الهند- بنغلاديش: تبادل لإطلاق النار على الحدود.
- وسط مواجهات دبلوماسية: وصول فريق أميركي للصين.
- بريطانيا: صناعة السياحة في صراع مع الحمى القلاعية.

وفي الشروق:
- واشنطن توقف شارون.. إلا الاحتلال!

وفي الحرية:
- الوزير الأول في افتتاح المؤتمر الثاني والعشرين للمهندسين العرب: تونس حريصة على تعزيز العمل العربي المشترك.

ومن العناوين إلى الافتتاحيات والمقالات التي تباينت بين ما هو محلي وإقليمي، فقد اهتمت صحيفة الصباح في افتتاحيتها باحتفال تونس اليوم بالعيد الـ45 لقوات الأمن الوطني والديوانة فقالت: إن العيد فرصة للتأكيد على أن الموظفين في هذا القطاع الحساس لهم حقوق وواجبات في نفس الوقت على غرار موظفي الدولة وهو ما يردده الرئيس زين العابدين بن علي في خطبه من الاحترام الكامل للقانون والدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.


من أبرز ثوابت المشروع الحضاري للتغيير تعزيز سنة الحوار والتشاور مع جميع الأطراف الوطنية وهو ما يصب في صميم تكريس المسار الديمقراطي التعددي

الصحافة

أما صحيفة الصحافة فتطرقت إلى اللقاءات الدورية التي يقوم بها الرئيس التونسي مع رؤساء الأحزاب، فقالت تحت عنوان "ترسيخا للوفاق الوطني" إنه من أبرز ثوابت المشروع الحضاري للتغيير تعزيز سنة الحوار والتشاور مع سائر الأطراف الوطنية من تنظيمات سياسية واجتماعية ومكونات المجتمع المدني، وهو ما يصب في صميم تكريس المسار الديمقراطي التعددي.

وبقدر ما يدفع هذا التوجه الحركية الفكرية والسياسية والاجتماعية بتعدد مشاربها وتنوع مقارباتها، فإنه يرسخ الوفاق الوطني حول المسائل الحيوية والقضايا المصيرية، ذلك الوفاق الذي يشكل ميزة أساسية من ميزات تونس التغيير.


هذا الكم الكبير في الغطرسة غير المسبوقة والتي ينفذها شارون بدموية لا يدل على أن الصهيونية نقيض للعروبة أو لاستقلال فلسطين بل هو الدليل القاطع على أن الإنسانية جمعاء مستهدفة في قيمها وتاريخها

فاطمة الكراي -الشروق

وعلى صعيد المقالات قالت فاطمة الكراي في صحيفة الشروق وتحت عنوان "غطرسة الفشل" إن انتفاء الثنائية القطبية وأفول المعسكر الشيوعي، قد عرى المشروع الصهيوني فأربكه، إسرائيل تحولت إلى كتلة مذعورة عندما انهار جدار برلين وجاء الأميركيون يحرسون مصالحهم في المنطقة بأنفسهم.
وتضيف الكراي أن إسرائيل لا تؤمن بالسلام ولا يمكنها التأسيس له، ليس لأنها كيان مارق عن الشرعية الأممية، أو لأنها لا تملك حدودا ولا دستورا مثل بقية دول العالم، بل لأنها قامت على فكرة وعلى هدف.

هذا الكم الكبير في الغطرسة غير المسبوقة والتي ينفذها شارون بدموية لا يدل على أن الصهيونية نقيض للعروبة أو لاستقلال فلسطين، بل هو الدليل القاطع على أن الإنسانية جمعاء مستهدفة في قيمها وتاريخها من هذا المشروع، وبيريز الذي يتباهى بتفوق إسرائيل العسكري على العرب، هو أول من يعي هذه الحقائق، لكن بيريز بين بالمقابل أنه حفظ أشياء وغابت عنه أشياء.

أما محمد معري وفي تعليق تصدر الصفحة الأولى لصحيفة الحرية قال تحت عنوان "التسلط باسم الديمقراطية" لماذا يهتم صناع السياسة ومحترفوها في الحزب الاشتراكي الفرنسي بالمسائل الداخلية لتونس؟ ولماذا يريدون حشر أنفسهم في قضايا هي أبعد ما تكون عن تصوراتهم الاستعمارية؟ ألم يدركوا بعد أن إصدار الأحكام عن الآخرين دون معرفة الكثير عن خصوصياتهم الوطنية وفرادة تجربتهم وتميزها هو من قبيل الصلف الفكري والهراء السياسي؟

أسئلة عديدة ولا شك تخامر ذهن كل صاحب رأي حصيف وهو يقرأ البيان الذي أصدره المكتب الوطني للحزب الاشتراكي الفرنسي والذي ورد فيه أنه سوف لن يقيم علاقات طبيعية مع التجمع الدستوري الديمقراطي إلا بشروط. من نصب هؤلاء لتصنيف الآخرين والتدخل في شأنهم الداخلي دون واعز سوى التطفل وممارسة المركزية المبنية على الإحيائية لمنطلقات استعمارية. إن نظرة عقلانية وقراءة متريثة لواقع هذا الحزب وماضيه كفيلة بالإجابة عن هذه الأسئلة وبيان خبث مقاصدها.

وتحدث جمال الدين الكرماوي في صحيفة الشروق عن ظاهرة "وزير سابقا" فقال كنت أحسب أن العرب وحدهم يختصون بهذه الظاهرة فما أن تضاف إلى صفة المسؤول كلمة "سابق" حتى يتحول بقدرة قادر إلى ديمقراطي وحقوقي وينزل عليه وحي التواضع والإنسانية الفياضة وإذا تحدث اعترف بالأخطاء.. أخطاء الآخرين طبعا, وإذا كتب مذكراته ارتدى جلباب الحق وتحدث عن مواقفه الجريئة التي واجهت التيار المتصلب

في كل مرة أسمع فيها تصريحا لمسؤول غربي "سابق" أصاب بالذهول من فرط حبه للعرب وانتصاره للقضية الفلسطينية ورفضه لجور إسرائيل وانحياز أميركا
جمال الدين الكرماوي -
في الحكومة ودفاعه المستميت عن القيم النبيلة ورفضه الانحرافات، وإذا استحضر شهودا عما يقول فإنهم عادة ما يكونوا من المنتقلين إلى جوار ربهم، ولذلك فلا أمل في أن يرفعوا السماعة للرد على الادعاءات والتثبت من الحقيقة.

ويضيف الكرماوي: قلت إن الظاهرة لا يختص بها العرب، لأنني في كل مرة أسمع فيها تصريحا لمسؤول غربي "سابق" أصاب بالذهول من فرط حبه للعرب وانتصاره للقضية الفلسطينية، ورفضه لجور إسرائيل وانحياز أميركا، والحال أن الرجل كان قبل قليل محركا لخيوط المؤامرة المتواصلة، وهو صاحب العصا التي تدق عظام أحلامنا كما أنه صاحب الإصبع الذي يضغط على الزر لتمطرنا السماء بالقنابل.

ومن فرط سذاجتنا -ينهي الكرماوي مقاله- نكون أول المصدقين، وننسى ملامح الجلاد فتلهث التلفازات والصحف إلى هؤلاء تستجدي منهم اعترافا بالحق بعد فوات الأوان، يرضينا كلامهم ويربت على ضيمنا ونرتاح لشعورنا بعقدة الضحية، وهكذا يا إخوتي يشرب الضحية الدواء من يد جلاده الذي كان بالأمس شيطانا رجيما، ثم صار بعد حصوله على كلمة "سابق" ملاكا رحيما، هذا ما قلته "سابقا" وإلى اللقاء "لاحقا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة