الجيل الأميركي الجديد أقل تأييداً لإسرائيل   
الأربعاء 18/10/1435 هـ - الموافق 13/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:11 (مكة المكرمة)، 7:11 (غرينتش)

ياسر العرامي-ديترويت

تلعب عوامل كثيرة ومتعددة دوراً في تعاطف الرأي العام الأميركي مع إسرائيل على حساب الفلسطينيين، ويرى المحللون أنه من الصعب تحول موقف الأميركيين بشكل عام إيجاباً نحو القضية الفلسطينية بين ليلة وضحاها.

لكن في زمن بات فيه لشبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت دور متزايد في تدفق المعلومات، فإن ثمة مؤشرات تظهر وجود تحول سلبي في آراء فئة الشباب الأميركي نحو إسرائيل بخلاف كبار السن وذلك بحسب ما أظهرت استطلاعات للرأي أجرتها مؤخراً مراكز بحث أميركية متخصصة.

وكشف مركز بيو لأبحاث الرأي العام في أحدث دراسة له عن موقف الأميركيين بشكل عام من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بأن نحو 40% من الأميركيين يحملون حركة حماس مسؤولية تفجر العنف الجاري في مقابل 19% فقط يحملون إسرائيل المسؤولية.

تحول ملموس
لكن اللافت في هذا الاستطلاع وغيره هو أن فئة الشباب من 18 وحتى 29 عاماً يحملون آراء ومزاجاً مغايراً لكبار السن، إذ أكدت الدراسة نفسها أن 29% يحملون إسرائيل مسؤولية العنف في مقابل 21% فقط يضعون المسؤولية على حركة حماس.

هذا التحول في آراء فئة الشباب الأميركي يؤكده استطلاع آخر لمركز غالوب تقول نتائجه إن 25% فقط من نفس الفئة العمرية هم من يعتبرون هجمات إسرائيل على غزة مبررة في مقابل 51% يعتبرونها غير مبررة.

مع ذلك، ثمة تباين بشأن ما إذا كانت هذه النتائج تعني تأييد فئة الشباب الأميركي فعلياً للفلسطينيين أم إن عوامل أخرى تجعل موقفها على هذا النحو؟

الباحث المختص بقياس الرأي العام في مركز التقدم الأميركي جون هالبين يرى أن الأميركيين الأصغر سناً لم يصبحوا بالضرورة مؤيدين أكثر للفلسطينيين، لكنه لم يستبعد أن يحصل هذا في المستقبل.

جون هالبين لا يرى تغيرا لكنه لا يستبعده مستقبلا (الجزيرة نت)

عدسة الحزبية
وقال هالبين للجزيرة نت "إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يُنظر إليه في الولايات المتحدة عادة من خلال عدسة الحزبية المحلية"، في إشارة منه إلى أن فئة الشباب ينتمون في الغالب للحزب الديمقراطي بينما كبار السن جمهوريون وهو الأمر الذي تؤكده ذات الاستطلاعات أن أعضاء الحزب الجمهوري هم الأكثر تأييداً لإسرائيل.

ويتابع المتحدث القول إن "الأميركيين الأكبر سناً هم في العادة محافظون وأكثر تديناً وبذلك يدعمون تصرفات إسرائيل في حين أن الأميركيين الأصغر سناً أكثر تقدما وديمقراطية ولا يعتقدون أن هجمات إسرائيل العسكرية لها ما يبررها".

كما رجح هالبين أن يكون رأي الأميركيين الأصغر سناً مرتبط بكونهم أقل ميلاً لدعم أي عمل عسكري عدواني، ومشاهدتهم له من خلال عدسة الحرب الأميركية الفاشلة في العراق وتداعياتها على مدى العقد الماضي.

لا تحوّل
بدورها رفضت كارلين بومان محللة الرأي العام في معهد أميركان إنتربرايز القول إن فئة الشباب الأميركي باتوا أكثر تأييداً للقضية الفلسطينية عما قبل. وقالت بومان للجزيرة نت "لا أعتقد بأن الأميركيين الأصغر سناً غيروا وجهة نظرهم حول القضية الفلسطينية، ما نعرفه أنهم لا يفضلون الحرب ونتائج هذه الاستطلاعات قد تعكس ببساطة هذه المواقف".

كما شككت بومان في مسألة إمكانية احتفاظ فئة الشباب حالياً بنفس الآراء مع تقدمهم في السن.

من جهتها تحدثت دينا سميلتز باحثة الرأي العام والسياسة الخارجية في مجلس شيكاغو البحثي إلى الجزيرة نت عن نتائج دراسة مماثلة أعدتها إلى جانب زميل لها بمجلس شيكاغو. وقالت إن النتائج لا تظهر تماماً أن فئة الشباب الأميركيين غيروا وجهات نظرهم بشأن القضية الفلسطينية.

 استطلاع مركز بيو يشير إلى أن نسبة أكبر من الشباب تحمل إسرائيل مسؤولية العنف (الجزيرة نت)

ولكنها أقرت بأن النتائج توضح أن الأميركيين الأصغر سناً (18- 29) هم الآن أقل تعاطفاً تجاه إسرائيل، بينما أصبحت الفئات العمرية الأكبر سناً أكثر تعاطفاً تجاه إسرائيل الآن مما كانت عليه في الماضي.

وترجح المتحدثة هذه النتيجة إلى أن الأميركيين الأصغر سناً قد يكونون أكثر احتمالاً للحصول على المعلومات عبر الإنترنت ومن خلاله يتابعون صور أعمال العنف مما يؤثر على أرائهم بشأنه.

ولفتت سميلتز إلى أن أهم ما أظهرته دراسة مجلس شيكاغو هو أن أغلب الأميركيين (60%) من جميع الفئات العمرية لا يؤيدون وقوف بلادهم إلى جانب أحد طرفي الصراع.

واستبعدت الباحثة الأميركية أن تؤثر هذه المتغيرات لدى الأجيال الجديدة على الموقف الأميركي من العلاقة مع إسرائيل في المستقبل، وأضافت "ليس من الواضح ما إذا كان هذا الجيل من الأميركيين سيحتفظون بآرائهم طوال حياتهم أم إنهم قد يغيرون من مواقفهم مع مرور الوقت؟".

وخلصت إلى أن هناك الكثير من العوامل الأخرى (واللاعبين) -إلى جانب رأي الشباب- هي التي تؤثر على سياسة الولايات المتحدة بشأن الصراع العربي الإسرائيلي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة