كيف يستعد رواد الفضاء لرحلاتهم؟   
الأربعاء 21/3/1435 هـ - الموافق 22/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:41 (مكة المكرمة)، 14:41 (غرينتش)

رواد الفضاء يخوضون تمارين طويلة ومرهقة تستمر سنوات قبل أن ينطلقوا إلى الفضاء (أسوشيتد برس-أرشيف)

ستتاح في مايو/أيار المقبل لرائد الفضاء الألماني أليكسندر غيرست فرصة رؤية الأرض من الفضاء الخارجي، وعليه حتى ذلك التاريخ أن يكون على أتم استعداد للقيام بأول رحلة له لزيارة محطة الفضاء الدولية (آي إس إس) التي تسبح في مدارها حول الأرض على ارتفاع أربعمائة كيلومتر.

ويخضع غيرست منذ أربع سنوات لتدريبات خاصة من أجل المشاركة في هذه الرحلة الفضائية، حيث يُطلب منه أن يبقى لمدة سبع ساعات متواصلة في بدلة الفضاء ويتعرض لضغوط إضافية تساعد في الحفاظ على حياته في الفضاء، ما يصعب تحركه، وهو أمر متعب جدا حسبما يؤكد.

ويسعى غيرست في رحلته إلى التركيز على المواضيع التي يمكن أن تكون مفيدة لبعثة إلى المريخ مستقبلا. فحلمه لا ينتهي بزيارة المحطة الفضائية، إذ يأمل بزيارة المريخ للتعرف على الأسباب التي حولته إلى صحراء خالية بعد أن كان ينبض بالحياة، لتجنب تكرار الأمر على سطح الكرة الأرضية، على حد قوله.

وعلى أي رائد فضاء أن يتعلم أساسيات مركبة الفضاء ومحطة الفضاء الدولية وكيف يصبح جزءا من فريق، كما عليه أن يخوض عدة دورات تدريبية يتعلم فيها أشياء عديدة إلى جانب العلوم، مثل الإجراءات الطبية، وتمارين البقاء كي يكون على استعداد لأي طارئ، وكذلك يتعلم دروسا في اللغة حيث يجب على من يتوجه إلى محطة الفضاء الدولية أن يتحدث إلى مركز مراقبة المهمة الروسي.

ولكي يتعود الرائد على ما سوف يفعله في الفضاء فإنه يتدرب في نماذج بالحجم الطبيعي تدعى "موك-أب"، حيث يتمرن على التحرك داخل النموذج، كما يتمرن على ظروف انعدام الجاذبية في طائرة خاصة مصممة لهذا الغرض، والتي تصيب أحيانا حتى ذوي الخبرة من رواد الفضاء بالغثيان.

ويتدرب رائد الفضاء أيضا على تحريك الأجسام الكبيرة في الفضاء، وقد يكون ذلك سهلا لأنه لا يوجد شيء تحتك به تلك الأجسام، لكن هذا بالذات قد يجعل المهمة أصعب لأنه لا يوجد احتكاك أيضا يجعل تلك الأجسام تتوقف عن الحركة عند تحريكها مما قد يبقيها عائمة في الفضاء.

وللتدريب على الأنشطة خارج المركبة الفضائية أو السير في الفضاء يتمرن رواد الفضاء تحت الماء في بركة سباحة ضخمة يصل طولها إلى 62 مترا، وعرضها إلى 31 مترا وعمقها إلى 12 مترا، وتضم 22.6 مليون لتر من الماء، حسب وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا)، حيث يطفو رائد الفضاء أثناء التمرين تحت الماء في نموذج بالحجم الطبيعي لمركبة فضاء، وقد يمضي حتى سبع ساعات تحت الماء.

وعلى متن المحطة الفضائية يجتمع رواد الفضاء من العلماء والفنيين في آن واحد. ويتوجب عليهم صيانة المحطة وتشغيلها وإجراء التجارب أيضا. إذ يقوم رواد الفضاء بفحص المواد تحت ظروف انعدام الجاذبية. لذا فإنه مهما كانت خبرتهم أو درجتهم العلمية ينبغي عليهم اتقان أشياء أكثر بكثير من مجال خبرتهم ويظل أمامهم الشيء الكثير ليتعلموه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة