جغرافية الدين بأميركا تشهد تحولات مثيرة   
الثلاثاء 1429/2/20 هـ - الموافق 26/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:11 (مكة المكرمة)، 14:11 (غرينتش)
ركزت جل الصحف الأميركية اليوم على دراسة جديدة ومثيرة عن ظاهرة التحول الديني في البلاد، وانقراض بعض المذاهب لتفسح مجالا لأخرى, وبعض أسباب هذا التحول, وزيادة عدد غير المنتمين لأي ديانة.
 
مشهد جديد
أوردت كريستيان ساينس مونيتور دراسة مثيرة كشفت عن وجود مشهد ديني جديد في الولايات المتحدة.
 
وأفادت الدراسة أن نحو نصف الأميركيين تقريبا قد تحولوا لمذاهب دينية مختلفة عن تلك التي نشأوا عليها حيث تحول نحو 28% إلى تقليد رئيسي مختلف، أو إلى عدم الانتساب إلى مذهب (مثل التحول من الكاثوليكية الرومانية إلى البروتستانتية، ومن اليهودية إلى لا  شيء).
 
"
البروتستانتية التي شكلت هوية أميركا منذ قرون قد تصبح قريبا ديانة أقلية. فقد كانت نسبة المنتسبين لها بثمانينيات القرن الماضي 65% أما اليوم فقد انخفضت إلى 51%
"
كريستيان ساينس مونيتور
وأضافت أن المرونة والهجرة كانتا السبب في حدوث هذه التغيرات الهامة في النسيج الديني. فها هي البروتستانتية تبدو على وشك أن تفقد غلبتها كما أن عدد الأميركيين اللادينيين قد تضاعف إلى 16%، بالإضافة إلى أن ثلث الكاثوليك من أصبحوا من اللاتينيين الآن ويعتمد الدين على الهجرة للحفاظ على حصته في التعداد.
 
وأرجع المراقبون هذه التحولات إلى أسباب كثيرة منها أن الناس قد يغيرون كنائسهم لأنهم ينتقلون إلى مكان جديد في بلد تسود فيه مذاهب مختلفة، أو أنهم قد يفضلون أسلوبا آخر من العبادة. وأياً كان السبب، فقد كشفت الدراسة عن وجود فائزين وخاسرين.
 
وقالت الدراسة إن البروتستانتية التي شكلت هوية أميركا منذ قرون قد تصبح قريبا ديانة أقلية. فقد كانت نسبة المنتسبين لها في ثمانينيات القرن الماضي 65%، أما اليوم فقد انخفضت إلى 51%. كما أن 43% فقط من أولئك في سن 18 إلى 29 يقولون إنهم بروتستانت.
 
وكشفت كريستيان ساينس مونيتور في الدراسة التي نقلتها عن فقد صافي بنسبة 3.7% في مذهب المعمدانيين (حيث إنهم يمثلون ثلث كل البروتستانت ونحو ثلثي الكنائس السود البروتستانتية).
 
وأشارت إلى أن المفاجأة الكبيرة هي أن المذهب الكاثوليكي الروماني شهد أكبر فقد صافي. فبينما يقول 31.4% من البالغين إنهم نشأوا كاثوليك، بلغت نسبتهم اليوم 23.9% بفقد صافي 7.5%. وأضافت أن واحدا من كل عشرة أشخاص تصادفه في الطريق كان كاثوليكيا سابقا.
 
ولكن لحسن حظ الكنيسة -تقول الصحيفة- ظلت حصتها ثابتة في العقود الأخيرة جزئيا، نظرا للتحولات في المذاهب نسبيا ولكن بسبب الهجرة عموما. فنسبة الكاثوليك البالغين 24%، لكن الهجرة يمكن أن تعزز حصتهم المستقبلية.
 
ومازال البروتستانت يفوقون الكاثوليك بنسبة اثنين إلى واحد، ولكن بين المهاجرين العكس هو الصحيح حيث يفوق الكاثوليك البروتستانت بأكثر من اثنين إلى واحد.
 
وقالت الدراسة إن الرابح الكبير في مشهد التحول الديني هم جماعة "اللادينيين الأميركيين". إذ تبلغ نسبة فئة البالغين بهذه الجماعة 16.1%، ومن بين الشباب في سن 18 إلى 29 الربع منهم غير منتسب إلى مذهب.
 
وعزت سبب ابتعاد الشباب عن التدين إلى الفضائح والنزاعات التي تجعل البعض منهم ينأون بأنفسهم رغم كونهم يحملون معتقدات مسيحية.
 
كما كشفت أن 1.6% من البالغين يسمون أنفسهم ملحدين و2.4% لا أدريين (الذين يعتقدون في أنه لا سبيل إلى معرفة الرب) وبقية الـ12% من اللادينيين منقسمة بالتساوي تقريبا بين العلمانيين والدينيين الذين يمارسون معتقدات من عندهم.
 
ونقلت كريستيان ساينس مونيتور عن الدراسة أن المسيحيين الأميركيين عموما يشكلون 78%، وأن الكنائس غير المذهبية آخذة في النمو وتجذب نحو 5% من البالغين.
 
وأفادت أن الديانات العالمية الأخرى تشكل 5% من السكان، وأن الفقد أو الكسب الصافي لأتبعاها صغير نسبيا: فقد انخفضت نسبة اليهود بـ0.2%وزاد المسلمون بنسبة 0.1% وزاد البوذيون بنسبة 0.3% بينما لم تتغير نسبة الهندوس.
 
انحسار الكاثوليكية
واستخلصت نيويورك تايمز من الدراسة أن الكنيسة الكاثوليكية هي أكثر المذاهب التي منيت بخسائر نتيجة لتغيرات الانتساب، وأن اللادينيين هم الأكثر حظا.
 
"
الكنيسة الكاثوليكية هي أكثر المذاهب التي منيت بخسائر نتيجة لتغيرات الانتساب واللادينيون هم الأكثر حظا
"
نيويورك تايمز
وقالت الصحيفة إن الدراسة بينت أن 7% من البالغين قالوا إنهم غير منتسبين لأي معتقد ديني منذ طفولتهم. وأضافت أن اللادينيين عموما دون سن الخمسين ومن الذكور.
 
وأشارت إلى رأي الخبراء بأن هذا التنوع الكبير في الانتساب الديني يمكن أن يهيئ الساحة لمزيد من الصراعات حول الأخلاق أو السياسة أو التحالفات الجديدة حول قضايا معينة، كما فعل المتدينون بمسألة تغير المناخ أو كما فعل اليهود والهندوس بالنسبة للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل والهند.
 
شهود يهوا
أما واشنطن تايمز فقد أشارت إلى أن هامش الخطأ في الدراسة أقل من 1%، وأن عدد اليهود البالغين يبلغ 3.8 ملايين والمسلمين 1.3 مليون.
 
وقالت إن أكثر المجموعات العرقية الدينية هم الأميركيون السود والإسبان، وإن أعلى المجموعات خسارة هم شهود يهوا حيث يترك ثلثاهم المذهب عند البلوغ.
 
وأضافت الصحيفة أن الهندوس والمورمون أظهروا أقل معدلات للزواج البيني. وبرز الهندوس في مستوياتهم التعليمية العالية، حيث بلغت نسبة الحاصلين منهم على شهادات فوق الجامعية 48%.
 
وختمت بأن الكنيسة الأسقفية قد تكون بها أعلى نسبة من الشباب: أكثر من ستة لكل عشرة فوق سن الخمسين، مقارنة بالمتوسط القومي أربعة لكل عشرة أميركيين بهذا السن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة