بوادر أزمة دبلوماسية بين السنغال وموريتانيا   
الجمعة 21/5/1433 هـ - الموافق 13/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:43 (مكة المكرمة)، 8:43 (غرينتش)
السنغال مستاءة من المضايقات التي يتعرض لها مواطنوها في النقاط الحدودية مع موريتانيا (الجزيرة)

سيدي ولد عبد المالك-داكار

انتقد وزير الخارجية السنغالي عليون بدرا سيسي عمليات اعتقال وترحيل السنغاليين المقيمين في موريتانيا، وقال إن مواطنيه تم وضعهم في ظروف صعبة أثناء الاحتجاز من قبل السلطات الموريتانية وحرمانهم من الحصول على الطعام والشراب في معسكرات الترحيل.

وعبر الوزير السنغالي في حديث لإحدى الإذاعات المحلية عن استيائه من المضايقات التي يتعرض لها السنغاليون عند النقاط الحدودية مع موريتانيا، وطالب السلطات الموريتانية بالكف عن هذه الإجراءات "المهينة" في حق المسافرين السنغاليين، وباحترام حتمية التعايش السلمي وحسن الجوار.

من جهته طالب رئيس الملتقى الأفريقي لحقوق الإنسان، عليون تين، السلطات الموريتانية بوقف فوري لحملات الترحيل التي تُنفذها ضد الأفارقة المقيمين على ترابها، وانتقد تين في تصريح للجزيرة نت "عمليات المضايقة" ضد هؤلاء، معتبرا أن الإجراء يتنافي مع ترتيبات الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب كما يتعارض مع قيم الضيافة التي عُرف بها الشعب الموريتاني.

عليون طالب موريتانيا بوقف حملاتها لترحيل الأفارقة المقيمين لديها (الجزيرة)

حراك الزنوج
ودعا الحقوقي السنغالي السلطات الموريتانية إلى احترام المواثيق الدولية والإقليمية المتعلقة بحق حرية الحركة والإقامة، وأشار إلى حصول انتهاكات كبيرة في هذا الإطار، وفق إفادات بعض المرحليين السنغاليين، الذين أبلغوه بأنهم عوملوا كحيوانات.

وتشن الصحافة السنغالية هجوما قويا على هذه الخطوة التي أقدمت عليها السلطات الموريتانية، وربطت مصادر إعلامية محلية هذا الإجراء بزيارة سابقة للرئيس السنغالي الحالي ماكي سال لموريتانيا قبل الحملة الانتخابية التقى فيها مقربين من نشطاء حركة "لا تلمس جنسيتي" الزنجية التي تعارض النظام الموريتاني.

ويري محللون أن النظام الموريتاني يتخوف من أن يوفر نظيره السنغالي حاضنة إقليمية وسندا لحراك الزنوج الموريتانيين، كما يعتبرون أن الخطوة تأتي لإجبار السنغال على التناغم مع الموقف الموريتاني في جملة من القضايا الإقليمية من بينها الوضع في شمالي مالي.

مطالب ومخاوف
من جانبها دعت لجنة الإنصاف والعدالة لضحايا أحداث 1989 الرئيس السنغالي المنتخب إلى إعادة فتح ملف الموريتانيين العائدين والسنغاليين وذوي الأصول الموريتانية الذين طردوا من السنغال منذ عام 1989 من أجل معالجة منصفة وعادلة لهذا الملف الشائك.

ملصق حدودي يدعو لحرية الحركة في أفريقيا (الجزيرة)

وأكدت اللجنة في رسالة موجهة إلى الرئيس السنغالي بأنه إذا لم يعالج الأمر بعدالة وإنصاف، فإنه سيؤدي إلى اضطرابات بين السنغال وموريتانيا. وأشارت الرسالة إلى أن أي ظلم لا يعالج بصفة عادلة، لا يخدم العلاقات السلمية الدائمة بين الشعوب المتجاورة.

وعلي صعيد آخر تتخوف الجالية الموريتانية المقيمة في السنغال، والتي يتجاوز تعدادها عشرات الآلاف من إجراء مماثل من قبل السلطات السنغالية، التي بدأت تشديد إجراءات السفر على المسافرين الموريتانيين برفع رسوم العبور.

ويقول حم ولد عبدي -عضو المكتب التنفيذي لرابطة الطلبة الموريتانيين بالسنغال- للجزيرة نت إن حالة من القلق باتت تسود أوساط الجالية الموريتانية التي ينتمي أغلب أفرادها إلى العاملين في الحقل التجاري والطلاب.

وطالب ولد عبدي حكومته بمراعاة مصالح الموريتانيين في السنغال، وذلك بالتعامل الإيجابي والمحترم مع الجالية السنغالية المقيمة في موريتانيا. 

وكانت السلطات الموريتانية قد بدأت منذ أسبوع حملة اعتقالات في صفوف الأجانب خصوصا الأفارقة منهم، وذلك بحجة عدم حصولهم على بطاقات إقامة، وقالت الحكومة الموريتانية للحكومة السنغالية إن هذا الإجراء ضروري جراء المخاوف من تسلل "إرهابيين" إلي موريتانيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة