قمة بيروت: الخطورة والمفاجآت والبيان الأخرس   
الأحد 1423/1/10 هـ - الموافق 24/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدوحة- الجزيرة نت
تناولت الصحف القطرية الصادرة اليوم القمة العربية من حيث خطورة ما تواجهه جراء الوضع العربي الراهن، وتطرقت لاحتمال مفاجأة مشاركة القذافي في القمة، وأثارت عدداً من التساؤلات أغفل البيان الختامي إجابتها حول رد فعل القادة العرب إذا رفضت إسرائيل مبادرتهم للسلام.

القمة الخطيرة
تحت هذا العنوان جاءت كلمة صحيفة الوطن القطرية وتقول فيها: بغض النظر عن التسريبات المتعلقة بالمبادرة السعودية التي ستتحول خلال أيام إلى مبادرة عربية، فإن ما هو ملح يتعلق أساسا بما تمتلكه من فرص للتحول من نص إنشائي يضاف إلى النصوص الأخرى التي نستشهد بها لدى كل حديث عن السلام، إلى آلية يمكن أن تقود إلى إحلال سلام عادل وشامل ومنصف يلبي تطلعات جميع الأطراف المعنية.

وتقول الصحيفة مع أنه من المبكر الحديث عن الفرص المتاحة وعن وجود مفاتحات مسبقة، فإن من الملائم التوقف عند الصياغة التي سربتها إحدى الصحف اللبنانية، والتي تقوم على إقامة علاقات سلام عادية مع إسرائيل مقابل انسحاب إسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 بما فيها الجولان وما تبقى من أرض لبنانية تحت الاحتلال، مع التأكيد على كل القرارات الدولية ذات الصلة بالنزاع العربي الإسرائيلي بما في ذلك حق عودة اللاجئين وفقا للقرار 194، بالإضافة إلى التأكيد على القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية.


إذا كان ما تسرب صحيحا فإن المبادرة العربية العتيدة هي تكرار لمجموعة من القرارات والمرجعيات الدولية رفضت إسرائيل تطبيقها في السابق، لذلك يبدو التساؤل مشروعا اليوم عن الأسباب التي يمكن أن تحمل الإسرائيليين على القبول ببنودها

الوطن

وذهبت الوطن إلى القول "إذا كان ما تسرب صحيحا فإن المبادرة العربية العتيدة هي تكرار لمجموعة من القرارات والمرجعيات الدولية رفضت إسرائيل تطبيقها في السابق، لذلك يبدو التساؤل مشروعا اليوم عن الأسباب التي يمكن أن تحمل الإسرائيليين على القبول ببنودها.

وتضيف الصحيفة "في الواقع لا توجد إشارات مهمة من الجانب الإسرائيلي تخلص إلى أن المبادرة المطروحة يمكن القبول بها بالكامل، وإذا كانت البنود المطروحة قابلة للتفاوض فإن السقف المقترح سوف ينخفض بما فيه الكفاية لإعادة الأمور إلى نقطة الصفر.

وتشير الصحيفة إلى أن قمة بيروت مفتوحة على كل الخيارات والاحتمالات، مادامت الخلافات كبيرة، ويتردد تزايد المعتذرين، فهي يمكن أن تشكل منطلقا لعملية تسوية وفق السقف الذي نراه، كما يمكن أن تشكل منطلقا لنهج جديد مختلف، لكن هذا الخيار لا يحظى بالكثير إذا راعينا أن هناك خلافات على بند يتعلق بدعم الانتفاضة، ولو كان ذلك صحيحا فإن الصورة تبدو مشوشة للغاية عشية قمة بيروت التي تجيء في وقت خطير، نأمل أن يدرك القادة العرب أنه يحتاج لتضامنهم قبل أي شيء آخر.

القذافي والمفاجأة
صحيفة الشرق القطرية نقلت عن مصادر دبلوماسية عربية في بيروت أن الرئيس اللبناني إميل لحود اتصل بالعقيد معمر القذافي هاتفيا وقد يكون أقنعه بالمشاركة في قمة بيروت خلافا لكل التوقعات السائدة حتى الآن.

وأضاف المصدر أن الزعيم الليبي الذي تأثر كثيرا بهذا الاتصال قد يحدث مفاجأة ويقرر المشاركة في القمة. وأشار إلى أن القذافي تأثر أيضا بما نقله إليه مستشاره للشؤون الدولية أحمد قذاف الدم الذي نقل رسالة إلى الرئيس لحود قبل يومين -ضمن جولة شملت إضافة إلى لبنان سوريا والسعودية دولا أخرى- كان هدفها استكشاف إمكان دمج المبادرة الليبية بمبادرة الأمير عبد الله".

وتقول الصحيفة على ذمة مصدرها إن نسبة حضور القذافي القمة ترتفع، إلا أن المتحدث باسم القمة العربية وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة علق بأنه ليس هناك من أمر مؤكد حتى الساعة، رافضا إعطاء تفاصيل إضافية.

وكان العقيد معمر القذافي تعرض لحملة من أوساط شيعية في لبنان تتهمه بالضلوع في اختفاء رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان الإمام موسى الصدر في ليبيا عام 1978، فقرر العدول عن المشاركة في القمة.


شروط القذافي لحل النزاع مع إسرائيل "عودة كافة اللاجئين الفلسطينيين ونزع أسلحة الدمار الشامل في المنطقة وتلك التي تملكها إسرائيل خاصة وتنظيم انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة إضافة للحفاظ على القدس كمدينة سلام مفتوحة لكل الأديان"

الشرق

وتضيف الصحيفة أن القذافي حدد ثلاثة شروط أساسية لحل النزاع العربي الإسرائيلي هي "عودة كافة اللاجئين الفلسطينيين ونزع أسلحة الدمار الشامل في المنطقة وتلك التي تملكها إسرائيل بشكل خاص وتنظيم انتخابات حرة تحت إشراف الأمم المتحدة بالإضافة إلى الحفاظ على القدس كمدينة سلام مفتوحة لكل الأديان".

ورفض قيام ما أسماه "دويلة فلسطينية"، وانتقد القذافي مبادرة ولي العهد السعودي معتبرا أنه من غير المعقول أن تدخل السعودية في "مستنقع" النزاع في الشرق الأوسط وعرض خطته للسلام.

كما أشارت الصحيفة إلى وصول نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام إلى طرابلس واجتماعه مع القذافي، وقبل بدء المحادثات أعلن خدام للصحفيين أنه يحمل رسالة شخصية من الرئيس السوري بشار الأسد إلى القذافي دون تحديد مضمونها.

البيان الختامي الأخرس
تحت عنوان "ألف هل.. "قالت صحيفة الراية في مقال لها إن البيان الختامي لقمة بيروت صار معروفا من الآن، والقمة هي العادية الخامسة والعشرون، وعشر قمم طارئة والبيانات الختامية طويلة كالعادة, وقرارات الحبر علي الورق متراكمة في الأرشيف, وعدد نادر من القمم كانت لها فاعلية إيجابية حقيقية، ولعل أشهرها قمة الخرطوم في أغسطس 1967 قمة اللاءات الثلاث "لا صلح.. لا تفاوض لا اعتراف"، قمة توزيع الأدوار وأعباء مواجهة الهزيمة الخاطفة في 1967 وتكوين شبكة من دول الدعم تسند المجهود العسكري لمصر وسوريا الذي انتهي إلي النصر المخطوف في حرب أكتوبر 1973.

وتضيف الصحيفة أن ذلك كان بالطبع أيام زمان، أيام كانت الرؤية العربية مشتركة حقا، أيام كان الخطر الإسرائيلي مجمعا عليه من الكافة وله الأولوية, أيام كان وضوح الهدف هو أقرب طريق للاتفاق علي قرارات جزئية, وتبدو قمة بيروت المقبلة علي النقيض تماما رغم أن الخطر الإسرائيلي زادت ضراوته، والحرب التي يخوضها الشعب الفلسطيني وحده تنتقل وقائعها الدامغة بالصوت والصورة كل دقيقة، ورغم أن لسان حال السادة القادة يتحدث عن وحشية إسرائيل لكن أحدا لا ينوي مواجهة الخطر في عينه.

ماذا ينوي القادة فعله لو رفضت إسرائيل الانسحاب من خمس الأرض المغتصبة هل هم مستعدون لقتالها؟ ومقاطعتها؟ وهل..؟.. وهل ..؟ وألف هل لن يجيب عنها البيان الختامي الأخرس

الراية

وتقول الراية إن كل ما يجري هو محاولات للالتفاف وذر الرماد في العيون وتجديد الأحاديث البالية عن عطف "الست" أميركا، وعن مبدأ الأرض مقابل السلام, أرض 1967 مقابل التطبيع مع إسرائيل والاعتراف الجماعي بها, وهو ما يعني التخفي وراء شعار السلام لتغطية التنازل التاريخي، والتنازل عن أرض 1948 مقابل عودة أراضي 1967، أي أن يعيدوا لنا بعض الأرض مقابل التنازل عن أغلب الأرض, أن يعيدوا لنا خمس الأرض المغتصبة مقابل التنازل عن أربعة أخماسها, وحتى لو قبلنا افتراضا فماذا ينوي السادة القادة فعله؟ لو رفضت إسرائيل الانسحاب من الخمس هل هم مستعدون لقتالها؟ هل هم مستعدون حتى لمقاطعتها؟.. وهل..؟.. وهل ..؟.. وألف هل لن يجيب عنها البيان الختامي الأخرس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة