استنفار بإسرائيل تحسبا لرحلات تضامن   
الخميس 6/8/1432 هـ - الموافق 7/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:17 (مكة المكرمة)، 9:17 (غرينتش)

مئات من عناصر الأمن الإسرائيلي انتشروا بمطار بن غوريون تحسبا لوصول النشطاء(الفرنسية)

أعلن الأمن الإسرائيلي حالة استنفار قصوى تحسبا لوصول مئات الناشطين من أميركا وأوروبا إلى مطار بن غوروين في إطار حركة تضامن دولي مع الفلسطينيين، في وقت تواصل فيه اليونان منع إبحار أسطول الحرية الثاني باتجاه قطاع غزة بضغط إسرائيلي.
 
وتحدث مراسل الجزيرة إلياس كرام عن 600 جندي باللباس العسكري والمدني انتشروا في المطار لتفقد حركة المسافرين، وعن غرفة عمليات تضم ممثلين عن جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) والموساد والخارجية والعدل لمتابعة حركة المتضامنين.

كما قال إنه ربما كانت هناك أيضا عناصر من الموساد في مطارات الانطلاق، يكونون علموا بأسماء النشطاء من مواقع التواصل الاجتماعي.

تعليمات نتنياهو
واجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صباحا بقادة الأمن والشرطة في المطار، وأمرهم بوقف "الاستفزازات"، حسبما قال متحدث باسمه، ووصف التحرك الإسرائيلي بحق مكفول لكل دولة تريد "منع دخول المحرضين إلى حدودها".

نتنياهو أعطى تعليمات صارمة للأمن لـ"وقف الاستفزازات" (الفرنسية-أرشيف)
وقال قائد شرطة منطقة وسط إسرائيل بنتسي ساو -المسؤول عن منع دخول النشطاء الأجانب- "سبق تقويضُ صلاحياتنا عند حدود إسرائيل البرية والبحرية وهم يحاولون الآن تقويض الحدود الجوية".

لكن بيان مجموعة "مرحبا بفلسطين" الفرنسية التي تشرف على رحلات التضامن هذه أكدت أن الناشطين لا ينوون "زرع الفوضى" في المطار، وأبلغوا إسرائيل عبر الخارجية الفرنسية بنياتهم في زيارة الضفة مباشرة بعد وصولهم.

قول الحقيقة
وفي مؤتمر صحفي عقد الأيام الماضية في برلين، قال أكاديمي فلسطيني إن الناشطين عادة ما يتكتمون على أسباب الزيارة الحقيقية ليتجنبوا الاستجوابات الطويلة أو حتى الترحيل، فيقدمون أنفسهم على أنهم سياح، لكن الأمر مختلف الآن حيث طُلب منهم قولُ الحقيقة عندما يصلون والتصريح بأن الأمر يتعلق بـ"نشاطات مقاومة سلمية" ضد الاحتلال.

ويتعلق الأمر بنحو 600 ناشط عبأتهم "مرحبا بفلسطين" بينهم نساء وأطفال (من فرنسا وبلجيكا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة)، يتوقع أن يبدأ وصولهم ليلة هذا الخميس.

ووفقا لهآرتس تعتبر الشرطة الإسرائيلية أن سلاح المحتجين كاميراتٌ وهواتف محمولة سيحاولون بها إنتاج أفلام تظهر عنف الشرطة.

إجراءات إسرائيلية
وأفادت تقارير إسرائيلية الأيام الأخيرة أن الشرطة لن تسمح للنشطاء بمغادرة المطار ودخول إسرائيل، وأن الطائرات القادمة من أوروبا وأميركا ستجمّع في مكان واحد لإجراء تحقيقات وأعمال تفتيش.

وطالبت وزارة النقل الإسرائيلية شركات طيران أجنبية بمنع نقل النشطاء وزودتها بمعلومات عن هوياتهم.

وتحدثت هآراتس عن طرد خمسة نشطاء من فرنسا وبلجيكا اليومين الماضيين، بعد أن وصلوا جوا للاحتجاج على محاصرة غزة.

الأمر يشبه قصة طفل عاد إلى بيته متأخرا، وكي لا ينبته والداه إليه استعمل طبلا ومزمارا ليكتم وقع أقدامه

كما تحدثت عن برقيات سرية أرسلت إلى سفراء إسرائيل في لندن وباريس وبروكسل وفيينا وبرلين وبيرن ووارسو، تضمنت توجيهات بتمرير رسائل إلى وزارات خارجية هذه الدول، تتهم الناشطين باعتزام القيام باستفزازات في المطار أو في نقاط احتكاك أخرى مع الجيش الإسرائيلي في الضفة، في إطار حملة لنزع الشرعية عن إسرائيل.

وانتقدت وسائل إسرائيلية ما اعتبرتها إجراءات مبالغا فيها لمواجهة النشطاء.

وشبّهت يديعوت أحرونوت في مقال بقلم حاييم زيسوفيتس الأمر بنكتة مملة تذكر بقصة "الطفل الذي تأخر في العودة إلى بيته، ولكي لا ينتبه والداه المسنان إليه راح يستعمل طبلا ومزمارا ليكتم وقع أقدامه"، وكذلك تفعل إسرائيل كل ما تستطيع في مساعدة هؤلاء الزوار في لفت الانتباه إلى غزة، بل وتفعل كل شيء لتزيد مفعول خطوتهم.

أما هآراتس فقالت في مقال بقلم جدعون ليفي إن إسرائيل تجعل من نفسها مسخرة بالتصدي بهذا الشكل لمتظاهرين غير عنيفين، لا يهددون أمنها، وهي بتصرفها وبـ"ردود أفعالها الفريدة هذه" -وتلك هي المفارقة- تزيد تأثير رسالة الاحتجاج التي يحملونها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة