مترجم صدام يبوح بأسرار عمله بالديوان الرئاسي   
السبت 1424/9/29 هـ - الموافق 22/11/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سامان عبد المجيد يقدم مذكراته لوسائل الإعلام بفرنسا (رويترز)
صدر مؤخرا بفرنسا كتاب للدكتور سامان عبد المجيد المترجم الخاص للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين تحت عنوان "سنوات صدام: أسرار خاصة"، وهو عبارة عن مذكرات لسامان عن تجربته المهنية خلال حوالي عقدين من العمل بالقرب من صدام.

وفي هذا الكتاب، الذي ألف بالاشتراك مع الصحفيين الفرنسيين كريستيان شيسنو وجورج مالبرينو المستقرين بالشرق الأوسط واللذين يعملان مراسلين لصحف وإذاعات فرنسية، يركز سامان خاصة على البعد الإنساني لصدام ويرسم له صورة مختلفة عن تلك التي صنعها وروجها الإعلام الغربي.

ويقدم سامان في شهادته الرئيس صدام كرجل طيب وكريم ومتدين ومتسامح مع المحيط القريب منه ومحب للمزاح. إذ يقول سامان إن صدام كان يستقبله بدفء ويسأله عن أحواله وغالبا ما كان يودعه عند نهاية عمله بعبارات الشكر.

لكن الكتاب لم يخل من الإشارة إلى الوجه الآخر لنظام صدام حسين وما مارسه من اضطهاد في حق خصومه السياسيين مهما كان انتماؤهم الأيديولوجي والعرقي وما ارتكبه من أخطاء قاتلة كإقدامه على احتلال الكويت. وهذا ما يضفي على شهادة سامان المنحدر من أصل كردي مزيدا من التوازن والمصداقية.

ويؤكد سامان الذي كان مترجما لصدام منذ عام 1987 من اللغتين الإنجليزية والفرنسية إلى العربية أو العكس، أنه لم يحدث أن حضر اجتماعات القيادة العراقية أو اجتماعات صدام مع وفود عربية وإسلامية ولم يدر حديث خاص بينه وبين صدام.

ولم يفت سامان الحديث عن علاقة صدام بالأدب متناولا بعض التفاصيل عن ظروف كتابته لبعض النصوص الروائية حيث اطلع سامان على صيغها الأولى، مشيرا إلى أن صدام كان يكتب الشعر حتى انطلاق غزو التحالف للعراق.

والكتاب حافل أيضا بعدد من الأسرار عن طرق عمل الديوان الرئاسي وما يعتريه من اختلالات جوهرية وما شابه من فوضى وتخبط في أحد المراكز بالغة الحساسية بالنسبة لصورة النظام ولمستقبله ولمصير الشعب العراقي.

ويورد سامان في شهادته تفاصيل دقيقة عن بعض الحوارات النادرة التي خص بها الرئيس صدام بعض وسائل الإعلام الغربية وخاصة مقابلته في فبراير/ شباط 2003 مع الشبكة التلفزيونية الأميركية "سي بي إس" حيث دعا فيها صدام الرئيس الأميركي جورج بوش إلى مواجهة ثنائية على شاشة التلفزة أمام الرأي العام العالمي.

كما يتضمن الكتاب بعض المعلومات التي اعتبرتها بعض وسائل الإعلام سبقا صحفيا كالحدث المتعلق بإقدام الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون على إرسال صديق خاص له عام 1993 كوسيط إلى الرئيس العراقي من أجل فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين لكن صدام قابل تلك المبادرة بالريبة الممزوجة بالتجاهل.

وتحدث سامان عن الأجواء العامة لسقوط بغداد موردا بعض الأسرار التي تؤكد الأنباء التي أوردتها عدة وسائل إعلام دولية والتي تحدثت فيها بإسهاب عن حدوث خيانة لصدام من طرف بعض المساعدين المقربين منه.

وبعد سقوط العاصمة العراقية رحل سامان إلى الأردن ومن هناك إلى قطر حيث يشتغل حاليا مترجما فوريا بقناة الجزيرة في حين مازالت زوجته وأبناؤه ينتظرون الالتحاق به.

قبل أن يغادر العراق كان سامان متخوفا من أن تعتقله القوات الأميركية لاستنطاقه عن تفاصيل عن لقاءات صدام حسين رغم أن "يديه غير ملطختين بالدماء" لأنه كان يشغل منصبا تقنيا صرفا ولم يكن في يوم من الأيام عضوا قياديا في أجهزة الدولة أو حزب البعث الحاكم.

نال سامان المولود عام 1945 ببغداد شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة بغداد وحصل على ديبلوم الدراسات العليا المتخصصة في الترجمة الفورية من جامعة السوربون الجديدة في باريس عام 1982 وعلى شهادة الدكتوراه في الترجمة من الجامعة المستنصرية ببغداد عام 1997.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة