أموال قراصنة الصومال محصنة وبعيدة عن الرصد   
الجمعة 1429/11/24 هـ - الموافق 21/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:52 (مكة المكرمة)، 15:52 (غرينتش)
القراصنة حصلوا على عشرات الملايين من الدولارات منذ مطلع العام الحالي (رويترز-أرشيف)

أثارت عمليات القرصنة المتوالية بسواحل الصومال تساؤلات عن الحصيلة المالية لتلك العمليات وكيفية التعامل معها.

وتعد عشرات الملايين من الدولارات التي حصل عليها قراصنة الصومال من أصحاب السفن المخطوفة محصنة من الرصد والمصادرة لأنها تضخ في اقتصاد دولة تخلو من حكومة فاعلة وقادرة على المراقبة.

ورغم أن العصابات الإجرامية تلجأ لغسل إيراداتها عبر النظام المالي لتبدو كأنها أموال مشروعة, فإن خبراء المال يقولون إن هذا لا يحدث في الصومال التي لم تعد بها حكومة مركزية أو نظام مصرفي رسمي ولا تعرف شيئا سوى الحرب الأهلية منذ أكثر من 20 عاما.

وقد حصل القراصنة بالفعل على عشرات الملايين من الدولارات نقدا من عشرات العمليات منذ مطلع العام الجاري, وحاليا يطلبون فدية قدرها 25 مليون دولار لإطلاق ناقلة النفط السعودية العملاقة سيريوس ستار التي تنقل شحنة قيمتها مائة مليون دولار من النفط, في أكبر عملية خطف بحرية في التاريخ.

خطف ناقلة النفط السعودية كان الأكبر بتاريخ القرصنة البحرية (الفرنسية-أرشيف)
حياة الملوك

ويرى المصرفي المصري المختص بمكافحة غسل الأموال هاني أبو الفتوح أن القراصنة يعيشون مثل الملوك ويقومون بكل شيء في العلن دون الحاجة للاختباء أو إخفاء مصدر أموالهم.

وأضاف "الأموال هناك سائلة، الحكومة المحلية لا تبالي أو لا تملك السلطة للاعتراض أو السيطرة، كل الصفقات القذرة تسدد قيمتها نقدا". وذكر أن القراصنة "لا يحتاجون لغسل الأموال لأن سلطة تنفيذ القانون غير موجودة".

ويتحدث إسماعيل أحمد، وهو خبير بريطاني تخصص منذ 20 عاما في الشؤون المالية والتنمية في الصومال، عن مشاركين في القرصنة يقدمون دور المساعدة ويزيد عددهم حاليا عن ألف شخص حيث يتولون المفاوضات مع ملاك السفن وشراء السلاح وتدريب القراصنة وجمع المعلومات والإمداد والتموين.

وشكك أحمد في افتراضات أن بعض الأموال ربما يتم غسلها عن طريق الخليج قائلا إن القراصنة يبقون أموالهم داخل الصومال لأنهم يعلمون أنها سترصد إذا نقلوها خرج البلاد.

كما أشار إلى أن الأموال التي يتم تحصيلها عن طريق الفدى تعود بالنفع على السكان المحليين, الأمر الذي يوفر لهم قدرا من الدعم.

ويرى خبراء أيضا أن هدف القراصنة هو الربح وليس الإرهاب, حيث لا دليل حتى الآن على أي صلة لهم بتنظيم القاعدة, التي ربما ترى أن الأزمة تأتي بالأساطيل الغربية لكي تكون هدفا سهلا لهم, حيث يتحدث بعض عناصر التنظيم عن تصفية حسابات بضرب سفن وإغراقها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة