حرب الاستشهاد تتسع وإسرائيل تتوعد   
الاثنين 1422/9/17 هـ - الموافق 3/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


عمان - باسل رفايعة
تصدرت العمليات الفدائية التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ضد إسرائيل في اليومين الماضيين اهتمام الصحف الأردنية الصادرة اليوم التي واكبت تفاصيل الحدث وتداعياته العسكرية والسياسية، في أعقاب إعلان السلطة الفلسطينية حالة الطوارئ، وتوعد تل أبيب برد قاس.

الضربة الشاملة
ونشرت صحيفة العرب اليوم قصة مطولة احتلت صفحتها الأولى بالكامل، وجاءت بعنوان "17 ساعة هزت إسرائيل وضغوط قوية على عرفات.. وشارون يعد لضربة شاملة" وذكرت في تفاصيلها أن العمليات التي نفذتها "حماس" بين ليل السبت والأحد في القدس وحيفا أسفرت عن مقتل وجرح 240 إسرائيليا، وأوضحت أن الهجوم الذي وقع في حيفا أسفر عن مصرع 14 وإصابة 40 إسرائيليا، في حين قتل عشرة إسرائيليين وجرح 170 في عمليتين فدائيتين في القدس، وقتل مستوطن وأصيب آخرون قرب مستعمرة بشمال غزة، وفي المقابل استشهد ستة فلسطينيين في جنين وغزة برصاص قوات الاحتلال.

وأضافت الصحيفة أن الاحتلال ضرب طوقا من الحصار على المدن الفلسطينية، في الوقت الذي اعتقلت فيه السلطة أكثر من 75 ناشطا من "حماس" والجهاد الإسلامي، وأعلنت حالة الطوارئ لمواجهة التهديدات الإسرائيلية. وقالت العرب اليوم إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قطع زيارته للولايات المتحدة وعاد إلى تل أبيب بعدما التقى الرئيس الأميركي جورج بوش.

دوامة العنف

دوامة العنف لن تنتهي ما دام شارون يقتل ويدمر ويغتال والقضاء على السلطة الفلسطينية لن يؤدي إلى القضاء على العنف وإنما سيزيد الموقف اشتعالا

العرب اليوم

وفي الحدث، اعتبر رئيس تحرير الصحيفة طاهر العدوان أن إدارة بوش تخطئ إذا أطلقت يد شارون لمزيد من القتل والتدمير والاغتيال في إطار الرد الإسرائيلي المرتقب على عمليات "حماس" في القدس وحيفا، وحذر من أن الخطورة تكمن في استغلال شارون أي ضوء أخضر من واشنطن لإطلاق العنان لمخططاته الأشد خطرا من الهجمات العسكرية، كما فعل سابقا، وخصوصا عندما أغلق بيت الشرق في القدس المحتلة وعشرات المكاتب الفلسطينية.

وقال إن "دوامة العنف لن تنتهي ما دام شارون يقتل ويدمر ويغتال، والقضاء على السلطة الفلسطينية لن يؤدي إلى القضاء على العنف وإنما سيزيد الموقف اشتعالا" مشيرا إلى أن سلسلة التفجيرات الأخيرة نفذتها منظمات فلسطينية لا تنتمي إلى السلطة وتقع خارج أطرها السياسية والتنظيمية.

قمة أردنية - مصرية
من جهتها تابعت صحيفة الرأي الحدث بقصة عنوانها "سلسلة عمليات لحماس.. وإسرائيل تتوعد برد قاس" وأوردت فيها أن حصيلة الخسائر الإسرائيلية جراء العمليات الاستشهادية في اليومين الماضيين بلغت 25 قتيلا و230 جريحا، وذكرت أن منفذي العملية المزدوجة في القدس هما محمد حلبية وأسامة بحر، في حين قام بعملية حيفا ماهر حبيشي، بينما نفذ الهجوم على مستوطنة إيلي سيناي في غزة إبراهيم الأعرج وجهاد المصري.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل توعدت برد قاس وحملت السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات المسؤولية المباشرة عن العمليات، كما لوح وزراء إسرائيليون بإبعاد عرفات عن الأراضي الفلسطينية، في الوقت الذي أدانت فيه السلطة عمليتي القدس وحيفا، وأكدت أنها ستلاحق مدبريها، إلا أن "حماس" تعهدت باستمرار المقاومة.

وأبرزت الصحيفة كذلك الموقف الأردني الرسمي من الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، إذ "أدانت عمان استهداف المدنيين وطالبت تل أبيب بضبط النفس" ودعت لتبني الرؤية الأميركية أساسا لوقف العنف والعودة إلى المفاوضات. وقالت الصحيفة أيضا إن الملك عبد الله الثاني بن الحسين والرئيس المصري حسني مبارك سيعقدان اليوم قمة في القاهرة للبحث في سبل الحيلولة دون تفاقم الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية بعد الأحداث الدامية في اليومين الماضيين، ولفتت إلى أن العاهل الأردني تلقى أمس اتصالا هاتفيا من عرفات، استعرض أثناءه الزعيمان التطورات على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية.

إرهاب شارون

مهما كان التبرير الذي يسوقه أصحاب الحلول العسكرية والمواجهات فإن خيار القوة أثبت عقمه ولم يعد بمقدور شارون الزعم بأن لديه متسعا من الوقت لتنفيذ برنامجه

الرأي

وحملت الرأي في افتتاحيتها "حماس" وشارون معا مسؤولية الأحداث الدموية، واعتبرت أنه "مهما كان التبرير الذي يسوقه أصحاب الحلول العسكرية والمواجهات فإن خيار القوة أثبت عقمه، ولم يعد بمقدور شارون الزعم بأن لديه متسعا من الوقت لتنفيذ برنامجه، كما أن الذين يرسلون الشباب والمتفجرات إلى الحافلات والمطاعم مدعوون إلى التوصل إلى قناعات بأن ما يقومون به إنما يزيد من تعنت المتطرفين في إسرائيل ويفاقم أزمة الحياة اليومية لدى الفلسطينيين، ويقلل حجم التأييد السياسي الدولي الذي أخذ يتزايد في الآونة الأخيرة".

إلا أن الصحيفة نشرت أيضا موقفا مختلفا عن افتتاحيتها بقلم كاتب العمود اليومي فيها محمود الريماوي الذي رأى أن شارون يتحمل مسؤولية قتل المدنيين الإسرائيليين بسبب إصراره على سياسته الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني، وتساءل "بماذا يصنف النشاط الذي يقوم به جنود الاحتلال والمستوطنون ممن استولوا على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان؟ وهل هناك احتلال لم يتسبب وجوده واستمراره بإثارة مقاومة شعبية، بل ومسلحة ضده؟".

واستهجن الكاتب عدم إدراج واشنطن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين الفسطينيين ضمن خانة الإرهاب، فضلا عن استهداف الأملاك المدنية، مثل البيوت والمزارع والأشجار وآبار المياه وسيارات الإسعاف.

الحرب الاستشهادية
أما صحيفة الدستور فنشرت تقريرا إخباريا بعنوان "الحرب الاستشهادية تمتد إلى حيفا وتحصد 16 قتيلا و40 جريحا إسرائيليا" وأبرزت فيها بعد رصد الوقائع الميدانية ورد الفعل الفلسطيني موافقة الحكومة الأمنية الإسرائيلية على التدابير التي اقترحها وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر للرد على عمليات "حماس" ونقلت عن الإذاعة الإسرائيلية أن وزير الخارجية شمعون بيريز دعا ظهر أمس السفراء المعتمدين لدى تل أبيب إلى اجتماع طارئ لإطلاعهم على "الخطورة القصوى للوضع".

كذلك، أشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين أدانوا العمليات بشدة وطالبوا عرفات باعتقال منفذيها، ونشرت تصريحا لوزير الخارجية الأميركي كولن باول قال فيه إنه أكد في اتصال هاتفي مع عرفات أنه "لا وجود لأعذار في حال عدم اتخاذ إجراءات فورية وكاملة ضد المسؤولين عن هذه الأعمال" وأضاف أن "الرد الإسرائيلي متروك لشارون" ولكنه حذر "من عواقب أي عمل عسكري".

الصراع الدامي

العنف لا يولد إلا العنف والدم يستسقي الدم وكرة اللهب المتنقلة هنا وهناك بين المدن والقرى ستظل مشتعلة ما دام الاحتلال جاثما على صدر الشعب الفلسطيني

الدستور

وفي افتتاحيتها، اعتبرت الدستور أن ما شهدته القدس وحيفا ليس إلا حلقة أخرى من حلقات الصراع الدامية التي دشنها الاحتلال، حكومة وجيشا ومستوطنين التي بلغت حدا غير مسبوق بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، وأوضحت أنه منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار منتصف ذلك الشهر قتل الاحتلال 170 فلسطينيا 30 منهم قضوا بعد الإعلان عن مهمة بيرنز-زيني، فضلا عن حرب الاغتيالات واجتياح المدن وتجريف الأراضي والحقول وتهديم المنازل، وإنشاء 23 نواة استيطانية في الأرض الفلسطينية.

وخلصت إلى القول إن "العنف لا يولد إلا العنف، والدم يستسقي الدم، وكرة اللهب المتنقلة هنا وهناك بين المدن والقرى ستظل مشتعلة ما دام الاحتلال جاثما على صدر الشعب الفلسطيني، وما دامت ممارسات الإذلال وانتهاك الكرامة مستمرة بحق أبنائه، وما دامت الجرافات توسع مساحات الاستيطان وتعمق جذوره".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة