صدى بالسودان للموقف الأفريقي   
الأربعاء 15/7/1430 هـ - الموافق 8/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:15 (مكة المكرمة)، 15:15 (غرينتش)
 

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
تتواصل ردود الأفعال السودانية حول قرار الاتحاد الأفريقي عدم التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن ملاحقة الرئيس عمر البشير، وما يمكن أن يكون دعما للحكومة المتهمة بالعروبية في حربها ضد المتمردين في دارفور
الذين يشكل العنصر الأفريقي غالبيتهم.
 
فبينما قلل محللون سياسيون من تأثير القرار الأفريقي على المحكمة الجنائية، عبرت الخرطوم عن ترحيبها به واعتبرته انتصارا لأفريقيا على ما تسميه الاستعمار الجديد.
 
لكن الخبراء اختلفوا حول ذلك الموقف، فمنهم من اعتبره خطوة أفريقية في الاتجاه الخطأ "وبالتالي لن يؤثر على مجريات القضية"، ومنهم من لم يستبعد تأثيره ولو بطريقة غير مباشرة على المحكمة نفسها.
 
جبهة موحدة
فمن جهته قال الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية علي الصادق في تصريح صحفي إن السودان يعتقد بأن أفريقيا الآن تقف جبهة موحدة ضد المحكمة الجنائية، وأن معظم الأفارقة يعتقدون بأن المحكمة أنشئت ضد أفريقيا والعالم الثالث.
 
 الدومة قلل من أهمية القرار الأفريقي
(الجزيرة نت-أرشيف)
غير أن رئيس هيئة محامي دارفور محمد عبد الله الدومة قلل من أهمية القرار الأفريقي، مشيرا إلى ما سماه خوف دكتاتوريات أفريقيا "لأنه يعبر عن مجموعة دول متشابهة في ممارساتها".
 
وتوقع الدومة في حديث للجزيرة نت أن يصبح القرار بلا قيمة أو أن يكون له تأثير على إجراءات المحكمة، مشيرا إلى أن صراع دارفور كان بين الحكومة وبعض المتمردين عليها "وقد استعانت الحكومة ببعض المجموعات العربية لتحارب بالإنابة عنها مما جعل بعض الجهات ترى أن الصراع في الإقليم بين العرب وغير العرب".
 
وأكد أن الموقف الأفريقي الأخير "لا يدعم الحكومة العربية ضد المتمردين، وإنما يدعم أنظمة متشابهة لإدراكه لعدم وجود إثنيات تحرك العمل المسلح في دارفور".
 
غير مؤهل
أما الناشط الحقوقي الصادق علي حسن فقد اعتبر أن الاتحاد الأفريقي غير مؤهل للعب دور إيجابي في معالجة مشكلات القارة.
 
وقال للجزيرة نت إن الموقف الأفريقي يرفض التعاون مع المحكمة الجنائية، لكنه لا ينصح أعضاءه الذين يحتفظون بعضوية المحكمة بالانسحاب منها ولا بتجميد عضويتهم فيها.
 
واستبعد أن يكون لقرار الاتحاد الأفريقي تأثيرات مباشرة على المحكمة، "لكنه قد يدفع الحركات المسلحة لرفض أي تعاون مستقبلي بينها وبين الاتحاد الذي ترى أنه بموقفه هذا قد "انحاز إلى الحكومة".
 
وقال إن موقف الاتحاد لم يكن دعما للحكومة التي ينتمي غالبيتها للعنصر العربي بالسودان "وإنما لمواقف ذات صلة بالسياسات الأفريقية عموما"، مؤكدا أن "حرب العناصر -عربا وأفارقة- بالسودان لم تكن إلا تغطية إعلامية اعتمدت عليها بعض الحركات المسلحة لدعم موقفها دون النظر إلى الحقيقة المجردة".
 
 شيخ الدين شدو نفى وجود صراع عربي أفريقي في دارفور (الجزيرة نت-أرشيف)
تأخير المحكمة
ولم يستبعد أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو تأثر القضية به، معتبرا أن العمل السياسي ربما لعب دورا كبيرا في تأخير المحكمة وعملها.
 
كما لم يستبعد أن يؤدي موقف الاتحاد الأفريقي إلى تدخل مجلس الأمن الدولي لاستعمال المادة 16 الخاصة بتمديد فترة ملاحقة أي مطلوب لدى المحكمة لفترة عام قابلة للتجديد.
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن الاتحاد لم يدعم حكومة الخرطوم التي يغلب عليها العنصر العربي في البلاد، لأنه يدرك أن الصراع في دارفور لا يشكل العامل الإثني فيه شيئا يذكر.
 
وأضاف "ما يقال عن صراع عربي أفريقي في دارفور روّجه عدد من قادة الحركات المسلحة مع بعض المنظمات الأجنبية، لكن سرعان ما كشفت حقيقة ذلك، وبالتالي فإن الاتحاد الأفريقي لم ينظر يوما إلى القضية على أنها بين عرب وأفارقة وإنما بين حكومة ومتمردين عليها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة