عبد الجليل.. بائع كتب متجول يجوب المناطق اللبنانية   
الاثنين 1428/11/3 هـ - الموافق 12/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:10 (مكة المكرمة)، 3:10 (غرينتش)
عبد الجليل ضاهر أمام بسطته (الجزيرة نت)

أواب المصري–بيروت
 
يصر بائع كتب لبناني متجول يدعى عبد الجليل ضاهر على أن مكانة الكتاب لن تستطيع وسيلة أخرى أن تحلّ مكانها، رغم عولمة الإعلام، وشبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، والفضائيات التي تتكاثر يوما بعد آخر.
 
وبناء على هذه القناعة، يواصل عبد الجليل امتهان بيع الكتب التي بدأها منذ كان في الثانية عشرة من عمره. وهو لا يملك مكتبة بالمعنى المعروف، لأنه يملك سيارة فولفو قديمة الطراز يضع فيها كتبه كل صباح لينطلق إلى إحدى المناطق اللبنانية، فيفترش أحد الأرصفة ويعرض كتبه عليها.
 
يصحو عبد الجليل (66 عاماً) عند الفجر من كل يوم، ليتسنى له الوقت لتنظيم الكتب في صناديق مصنفة مسبقاً، فهذا صندوق مخصص للكتب الأدبية، وآخر للعلمية، وآخر للطب، وآخر للهندسة، وآخر لقصص الأطفال وهكذا.
 
"الكتاب بـ3 آلاف"، بهذه الكلمات يروّج عبد الجليل لمكتبته الجوالة. وحين يلمح زبوناً مهتماً بما يعرض، يضيف إلى ندائه الترويجي عبارات أخرى، فيقول "لدينا جميع أنواع الكتب، شو بتطلب بتلاقي عندي".
 
عبد الجليل ضاهر (الجزيرة نت)
ولا يتوقف عن استعراض ما تتضمنه مكتبته من أشكال حتى يشير إليه الزبون بالجانب الذي يهتم به.
 
معظم المارين على الطريق يستعرضون كتب عبد الجليل بنظرة سريعة، ولا يستوقفهم إلا أغلفة الكتب البراقة التي تحوي صورة لحسن نصر الله مثلاً أو رفيق الحريري أو أسامة بن لادن.. لكن هذا لا ينفي أن بعض الكتب تحظى باهتمامهم نظراً لتعلقها باهتماماتهم الخاصة.
 
لكل الأذواق
وحسب عبد الجليل، فإن النساء تستوقفهم الكتب المعنية بتفسير الأحلام، أو فن الطبخ. ويهمس عبد الجليل في أذني قائلاً إن النساء تلفتهن كذلك الكتب المتعلقة بالجنس، سواء كانت طبية أو نفسية أو حتى دينية.
 
وما إن يقف أحد المارين ليدقق في كتاب ما، حتى ينتقل عبد الجليل إلى مهمة أخرى، وهي استعراض أسعار كتبه وتبيان زهد ثمنها مقارنة بغيره من المكتبات.. فيشير بيده إلى كتاب يقول إن المكتبات تبيعه بعشر دولارات، بينما هو يبيعه بخمسة.
 
ويقول في هذا السياق "انظر إلى مجموعة الحيوان للجاحظ، ثمنها في المكتبات لا يقل عن 220 دولاراً، بينما سعرها عندي 20 دولاراً فقط".
 
قارئ جيد
"
يتذكر عبد الجليل أن بائع جوارب متجولا اشترى منه كتاباً قانونياً، فسأله عن حاجته إليه، فأخبره البائع بأنه محام اضطر لامتهان بيع الجوارب بسبب الضائقة الاقتصادية التي يعيشها لبنان
"
ولم يتسنّ لعبد الجليل متابعة تعلمه المدرسي، لكن هذا أمر كان دافعاً له ليكون قارئاً من الطراز الأول. فهو يحرص على استعراض مضمون كتبه وقراءة ملخصاتها قبل عرضها للبيع. وقد شكل مخزون القراءة لديه استعداداً للحديث في جميع المواضيع.
 
وبسطة عبد الجليل لا مكان محددا لها، ففي كل يوم تكون مكتبته في مكان يختلف عن اليوم الذي سبقه، من رصيف كورنيش المنارة ببيروت، إلى الرصيف المواجه للجامعة اللبنانية في صيدا.
 
شعبية
ويقول عبد الجليل إنه يحظى بشعبية بين المثقفين، فقد اعتاد الكثير منهم على انتظار بسطته للاطلاع على آخر إصدارات الكتب. وحتى المسؤولون السياسيون يشترون من مكتبته، وقد علم لاحقاً أن بعضهم أنشأ مكتبته الفاخرة من نتاج مكتبته الجوالة.
 
ويتذكر عبد الجليل أن بائع جوارب متجولا اشترى منه كتاباً قانونياً، فسأله عن حاجته إليه، فأخبره البائع بأنه محام اضطر لامتهان بيع الجوارب بسبب الضائقة الاقتصادية التي يعيشها لبنان.
 
ويعترف عبد الجليل بتراجع نسبة القراء بشكل ملحوظ، والسبب يعود برأيه إلى أن الناس باتت عيونها على الفضائيات، وما يتبقى من وقتها تمضيه بحثاً عن لقمة الخبز، فمن أين لها الوقت للقراءة؟.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة