ما السر في توالي خيبات برشلونة؟   
الأربعاء 1434/4/17 هـ - الموافق 27/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:15 (مكة المكرمة)، 17:15 (غرينتش)
بدا أن الواقعية في اللعب هي السلاح الفعال الوحيد في مواجهة برشلونة (الفرنسية)
حملت إخفاقات برشلونة الإسباني الأخيرة في دوري أبطال أوروبا أمام ميلان الإيطالي وكأس إسبانيا أمام غريمه ريال مدريد أكثر من تساؤل حول تراجع مستوى هذا الفريق الذي طالما أمتع عشاقه ومحبيه طيلة المواسم الماضية، وعودهم على حصد الألقاب وتحطيم الأرقام القياسية، فما هي الأسباب التي تقف وراء هذه الخيبات المتتالية والمفاجئة نوعا ما؟
 
الكبوة الأخيرة كانت مساء الثلاثاء في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، إذ يبدو أن المدرب البرتغالي لريال مدريد جوزيه مورينيو تابع عن كثب مباراة الأربعاء الماضي بين برشلونة وميلان (صفر-2) في ذهاب الدور الثاني من دوري أبطال أوروبا، واستعان بالملاحظات التكتيكية التي احتفظ بها خلال فترة إشرافه على إنتر ميلان للإطاحة بالنادي الكاتالوني في معقله (1-3) بعدما تعادلا ذهابا 1-1.

وقد تأكد مساء الثلاثاء أن الواقعية هي السلاح الفعال في مواجهة برشلونة لأن "بلاوغرانا" عانى -كما كانت حاله في مباراته مع ميلان- في فرض أسلوب لعبه السلس الذي يعتمد على التمريرات القصيرة والتنقلات السريعة للاعبيه/ وهو ما تسبب في خروجه من المسابقتين الأوروبية والمحلية وتحول حلمه بإحراز الثلاثية إلى سراب.

وتسببت معاناة برشلونة في مواجهة الهجمات المرتدة واعتماده التام على نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي في تنازله عن لقب الكأس المحلية، وجعلاه مهددا بالغياب عن الدور ربع نهائي لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في المواسم الستة الأخيرة.

وسيكون زملاء ميسي بحاجة إلى الفوز بفارق ثلاثة أهداف نظيفة خلال لقاء الذهاب المقرر في 12 الشهر المقبل على ملعبه "كامب نو" إذا ما أراد مواصلة مسعاه لاستعادة اللقب، بعد أن تنازل عنه الموسم الماضي لمصلحة تشلسي الإنجليزي، وانضم إلى مواطن الأخير ليفربول في المركز الثالث من حيث الفرق الأكثر فوزا باللقب (5 مرات).

وظهر جليا في مباراتيْ الأربعاء الماضي ومساء الثلاثاء أن برشلونة يعاني أمام فرق تتقن الأسلوب الدفاعي ثم الانطلاق في الهجمات المرتدة السريعة، وتبين أن النادي الكاتالوني يعاني من نقطتيْ ضعف هما استحواذ عقيم للكرة ودفاع هش تماما.

تراجع ميسي (يمين) أثر بشكل كبير على بلاوغرانا (الفرنسية)

تراجع ميسي
كما تأثر "بلاوغرانا" بتراجع أداء محركه الأساسي في خط الوسط تشافي هرنانديز الذي أخرجه المدرب المؤقت جوردي رورا في الدقيقة 72 من مباراة الثلاثاء، مما تسبب دون شك في عجز النادي الكاتالوني عن خلق الفرص بالطريقة التي اعتاد عليها في المواسم الأخيرة، وهذا ما اعترف به اللاعب نفسه بقوله "عانينا في الهجوم، وتسرعنا دون أدنى شك بعدما تلقينا الهدف الأول (من ركلة جزاء نفذها البرتغالي كريستيانو رونالدو في الدقيقة 13)".

ومع فريق مثل برشلونة -الذي يفخر بقدرته دوما على تسجيل هدف أكثر من منافسه- فإن عدم قدرته على استخدام هذا السلاح الأساسي بالنسبة له جعله في موقع لا يحسد عليه بمواجهة فرق سريعة في الهجمات المرتدة مثل ريال مدريد، خصوصا أن دفاع النادي الكاتالوني ليس من نقاط القوة التي يحسد عليها.

ومن المؤكد أن اعتماد برشلونة بشكل تام على نجمه ميسي له نقاطه السلبية أيضا، لأنه لا يمكن لأي لاعب في الكون أن يكون في أفضل حالاته في جميع المباريات التي يخوضها خلال الموسم، وكانت مباراتا ميلان وريال من تلك الأيام التي شعر فيها النجم الأرجنتيني أن لا حول له ولا قوة، فكانت العواقب وخيمة على فريقه خصوصا أن أفضل لاعب في العالم خلال الأعوام الأربعة الأخيرة لعب دورا أساسيا في تصدر فريقه لترتيب الدوري بفارق 12 نقطة عن ملاحقه أتلتيكو مدريد و16 عن ريال، وذلك بتسجيله 38 هدفا في 25 مباراة!

وفي ظل معاناة ميسي، لم يتمكن أي من النجوم الآخرين من حمل الفريق على كتفيه، مثل شيسك فابريغاس الذي لم يكن أفضل حالا على الإطلاق من زميله الأرجنتيني، أو أندريس إنييستا وبدرو رودريغيز.

المدرب البديل جوردي رورا اعترف بتأثير غياب فيلانوفا (الفرنسية)

غياب المدرب
ويفرض سؤال نفسه بقوة في مسألة تحليل وضع برشلونة الحالي، وهو هل تأثر النادي الكاتالوني بغياب مدربه تيتو فيلانوفا الموجود في نيويورك لمواصلة علاجه بعد استئصال ورم متجدد في الغدة اللعابية؟ من الوهلة الأولى لا يبدو أن غياب فيلانوفا يؤثر على الفريق لأن الأخير اعتاد على تطبيق أسلوب لعب معين يلتزم به في جميع المباريات، وهذا ما جعله الفريق الأكثر متعة للمشاهدة.

لكن هذا الأمر لا يعني أن بإمكان برشلونة أن يطبق دوما أسلوب اللعب الخاص به، وأبرز دليل على ذلك ما حصل في مباراتيْ ميلان وريال مدريد، وحينها سيكون للمدرب دوره في اعتماد مقاربة مختلفة وهنا يأتي تأثير غياب فيلانوفا، وهذا ما اعترف به جوردي رورا بنفسه قائلا "غياب تيتو ملاحظ كل يوم..، ما نقوم به هو محاولة تقليله (حجم تأثير غيابه)".

وتبقى معرفة ما إذا كان رورا سيعتمد مقاربة مختلفة في المباراة المصيرية مع ميلان، وهو تحدث بصراحة عن إمكانية إدخال تعديلات، قائلا "يجب التفكير دوما في خيارات تكتيكية أخرى. ضد ميلان، هناك احتمال بأن نجري بعض التغييرات".

ومن الخيارات المطروحة أمام رورا إشراك دافيد فيا أساسيا في الهجوم، مما سيخفف الضغط على ميسي ويحرر إنييستا بعض الشيء، كما أن هناك خيار عودة النجم الأرجنتيني إلى دور صانع الألعاب، والاعتماد على فيا كرأس حربة وحيد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة