حرب كلامية بين رئيس لبنان والعماد عون   
الاثنين 1433/6/22 هـ - الموافق 14/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:47 (مكة المكرمة)، 9:47 (غرينتش)
عون قال إن تجربة التوافق في إيصال رئيس لبنان غير مشجعة رافضا تسوّل الرئيس بعض الوزراء (رويترز-أرشيف)
 

جهاد أبو العيس-بيروت

بلغت حدة التصعيد والمشاحنة والحرب الكلامية بين زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون ورئيس الجمهورية ميشال سليمان طريق اللاعودة، وسط قرار نهائي من العونيين برفض أي حديث عن التمديد للرئيس بولاية ثانية.

ويتهم تيار الجنرال عون (79 عاما) الرئيس سليمان بعرقلة الخطط الإصلاحية للدولة، والعمل على خوض الانتخابات النيابية بأسلوب المناورة، والسعي الفعلي لكرسي الرئاسة من جديد.

كما يتهم التيار رئيس الجمهورية بما أسموه التكامل مع قوى 14 آذار، ورفض كل تسميات التعيين في مراكز الدولة العليا المقدمة من طرف تكتل التغيير والإصلاح.

في المقابل ترى أوساط مقربة من سليمان أن الحملة التي يشنها عون "إنما تعبر عن قرار اتخذه بفتح معركتي الانتخابات النيابية والرئاسية مبكراً، سعياً لبلوغ كرسي الرئاسة"، مضيفة أن هذا الحلم "ما يزال يراود الجنرال وهو يسعى لتحقيقه ولو على أنقاض مؤسسة الرئاسة وهيبتها ومكانتها".

تراشق إلكتروني
ولم تقف حرب الانتقادات الكلامية بين "الجنرالين" عند حدود الرسائل المخفية والمعلنة، بل طالت فضاء المواقع الإلكترونية أيضا، وهو ما اعتبره محللون قطيعة نهائية بين الطرفين ستستمر فصولها حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2014.

وكان عون كتب على أحد مواقع التواصل معلقا على تجربة "التوافق" في إيصال رئيس للبنان "التجربة لا تشجّع على القبول برئيسٍ توافقي مرّة أخرى"، رافضا ما سماه منطق "تسوّل رئيس الجمهورية بعض الوزراء".

أنصار الرئيس سليمان قالوا إن هجوم الجنرال عون غايته كرسي الرئاسة (الجزيرة)

بدوره رد سليمان إلكترونيا أيضا بالقول "على الأقل، الرئيس التوافقي لا يتسول مركز الرئاسة بل على العكس فالجميع يطلب منه قبول هذا المنصب".

وعلى الرغم من تصريح الرئيس سليمان من أنه لا يرغب بولاية رئاسية ثانية، ويحرص على عدم عرقلة أي مشاريع إصلاحية دون خرق الدستور أو القانون، فإن الأمر لا يبدو كافيا لتغيير قناعات العونيين.

أسير التوافق
وكثيرا ما وجه عون انتقادات لاذعة لسليمان وصلت حدود الاتهام الشخصي بعدم القدرة على الإدارة والفعل، وهو ما دفع برأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة الراعي للتوسط شخصيا، لكن دون أن يفلح بجسر الهوة بينهما.

ويرى المحلل السياسي سركيس أبو زيد أن أصل الخلاف بين الطرفين ما أصبح عليه الرئيس سليمان اليوم من كونه "أسيرا للتوافق الذي جاء به وفقا لاتفاق الدوحة "، وهو ما جعله متجنبا اتخاذ أي قرارات مصيرية وحاسمة تجنبا للصدام مع أي جهة.

ومضى أبو زيد بالقول، إن طريقة التوافق جعلت من الرئيس "متفرجا وغير قادر على الفعل والضغط واتخاذ القرارات بجرأة " مما أدى لبزوغ الكثير من الإشكالات في الدولة.

وقال إن الرئيس القوي هو الذي يمتلك قدرة على استنباط الحلول وتدوير الزوايا، فضلا عن وجود كتلة وطنية قوية في الشارع تحميه وتدعمه -في إشارة للجنرال عون- وهو ما يفتقر إليه الرئيس سليمان على حد تعبيره.

أبو زيد قال إن الطريقة التي جاء بها سليمان جعلته رئيسا متفرجا دون فعل (الجزيرة)

ولفت إلى أن الرئيس سليمان يعاني من إشكالات مع الوسط الماروني أيضا، "فهناك إشكالات جذرية مع الجنرال عون إلى جانب عدم التقاء وتناغم مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع".

كرسي الرئاسة
في المقابل يرى الكاتب والمحلل السياسي فادي شامية أن تهديد تيار عون بعدم القبول بتمديد توافقي جديد للرئيس سليمان لن يؤتي مفعوله على الأرض لتأكيد الأخير بأنه لن يترشح لولاية ثانية، فضلا عن إعلان قوى 14 آذار أنها لا تدعم التمديد له أيضا.

ورجع شامية في حديث للجزيرة نت أسباب الخلاف بين الجنرالين "لعدم اعتراف عون بقرارة نفسه بأن سليمان يمثل رأس المسيحيين السياسي في لبنان، وأن عليه الإقرار بذلك".

وقال إن عون يريد على الدوام إرسال رسائل لسليمان من أنه -أي عون- هو الذي وافق ومهد له الطريق ليصبح رئيسا، رغم امتلاك الجنرال عون الشعبية والقوة داخل البرلمان والطائفة.

وختم شامية بالقول "بالنهاية ما تزال وستبقى عين الجنرال عون على كرسي الرئاسة ، وهو أمر مستبعد للغاية بالنظر لخطابه الحاد، ووجوب أن تتوافر بالرئيس نظرة إيجابية للطائفة السنية، وهو الشرط غير المتوافر بعون إطلاقا".

وحول موقف حزب الله من الصراع القائم بين عون وسليمان، قال إن الحزب ينظر لتحالفه مع عون على أنه إستراتيجي وهام، فعون يحقق للحزب غطاء مسيحيا ثريا وسيبقى هذا التحالف مقدما على كل الاعتبارات ولن يجري التفريط به حتى لو كان على حساب الرئيس سليمان بحسب شامية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة