الجوابرة يسلم مفتاح العودة لـ70 ابنا وحفيدا   
الأربعاء 17/6/1433 هـ - الموافق 9/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)
الحاج أبو خالد الجوابرة يحدث أحفاده عن النكبة

عوض الرجوب-رام الله

ترك الحاج حسن الجوابرة (أبو خالد) قريته عراق المنشية في 26 أبريل/نيسان 1949، حاملا معه سند ملكية الأرض (الكواشين) ومفتاح منزله، ولم يكن وقتها قد وصل سن البلوغ، ليستقر به المقام في مخيم العروب، بين مدينتي الخليل وبيت لحم بالضفة الغربية.

أما اليوم وقد بلغ السابعة والسبعين من العمر، فقرر تسليم ما لديه من عهدة ومقتنيات لأولاده وأحفاده الذين يزيد عددهم على السبعين، في إشارة إلى تمسكه بحق العودة ورفض الاستسلام للواقع أو نسيان الوطن.

وفي الذكرى السنوية الرابعة والستين للنكبة قال الحاج أبو خالد في حديثه للجزيرة نت إنه لم يكن يتوقع أن تطول رحلة اللجوء التي يصفها بأنها مهينة "لأن من لا وطن له لا كرامة له"، لكنه يعوّل على ثورات الربيع العربي كي تبعث لديه ولدى أمثاله الأمل بالعودة.

تغلغل وترحيل
يستذكر الحاج أبو خالد شيئا عن أحوال بلدته فيقول إن الاحتلال أقام على أنقاضها وأنقاض قرية جت ذات التسمية الكنعانية المجاورة مدينة سماها "كريات غاد" ويزيد عدد سكانها الآن على 70 ألف نسمة، مشيرا إلى أن عدد سكان بلدته كان وقت النكبة 2805، وارتفع اليوم إلى نحو 16 ألف نسمة جمعيهم لاجئون في المهجر.

الحاج أبو خالد يبرز مفتاح منزله الذي أجبر على تركه

وأشار الجوابرة وهو اليوم أحد أبرز وجوه الإصلاح العشائري في محافظتي الخليل وبيت لحم إلى أن عدة عشائر كانت تقطن عراق المنشية قبل الهجرة، أكبرها عشيرة الجوابرة تليها الطيطي والبدوي وأبو محسين وأبو سل، اضطرت جميعها للهجرة بعد تسعة أشهر من حصار البلدة من جهاتها الأربع.

وأكد أنه لا يزال يحتفظ بما لديه من وثائق ومفاتيح حملها من قريته، ومنها وثيقة تسجيل الأرض التي تُحدد مساحتها ومعالمها ومفتاح منزله استعدادا ليوم العودة، ويحدّث أبناءه وأحفاده عن الوطن المهجور وما فيه من خيرات.

وقال أبو خالد إنه يعرف بلدته جيدا ويعرف أرضها وحدودها ومعالمها، موضحا أنه زارها أكثر من مرة، لكن أحفاده وأبناءه لم يتمكنوا من زيارتها ولا يعرفونها، ولذلك لا يتوانى في تذكيرهم بها وبمعالمها استعدادا للعودة قريبا لأنه "لا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر".

وانتقد الجوابرة الدول الأجنبية الكبرى لاستغلالها القوة لدعم إسرائيل، والدول العربية لأنها أهملت القضية الفلسطينية، وأكد مسؤوليتهم جميعا عن رحلة المعاناة الطويلة للاجئين وتأخّر عودتهم.

الوحدة والربيع
وقال الحاج أبو خالد إن المطلوب بعد 64 عاما من النكبة "أن نُفهم أبناءنا وأحفادنا سبب اللجوء ورحلة المعاناة، وما تركناه من خيرات، وضرورة أن نتمسك بحق العودة، وأن تتوحد الأمة العربية لنصرة القضية الفلسطينية".

وشدد الحاج أبو خالد على أهمية توحّد الكل الفلسطيني والسعي بأمانة وإخلاص لتخليص الوطن من محنته "لأنه بدون ذلك لا أمل في انقشاع الغمة، وزوال الاحتلال".

وعبّر أبو خالد عن عدم رضاه عن أوضاعه الراهنة "فمهما كانت معيشتنا نبقى مطاردين، ليس في فلسطين فحسب، بل في جميع أنحاء العالم". ولا يتردد في التعبير عن خيبة أمله من الوضع الفلسطيني "لأنه يسير من سيئ إلى أسوأ خاصة في ظل الانقسام وتزايد الاستيطان" ولا يرى الحل إلا في "الرجوع إلى الله أولا والوحدة ثانيا، والاستعداد ثالثا".

ومع حلول الربيع العربي يأمل الرجل استرداد الوعي في الأمة العربية الذي غاب عنها طوال الفترة الماضية، وظل مطموسا بفعل قياداتها عقودا طويلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة