الجيش المصري ماضٍ في خنق غزة   
الأربعاء 29/10/1434 هـ - الموافق 4/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)
مدرعات الجيش المصري تواصل زحفها غرباً على طول الحدود مع قطاع غزة (الجزيرة)

أحمد فياض- رفح

لا تدع حركة التدمير والتجريف التي ينفذها الجيش المصري على الحدود مع غزة مجالا للشك في أنه ماضٍ في خنق القطاع عبر منطقة عسكرية عازلة، مما أدى لنقص الكهرباء والمياه وتوقف مشاريع الإعمار وجعل السكان يستشعرون عودة الحصار.

فبعد أن فرغت الآليات والجرافات المصرية من تسوية وبسط المنطقة الحدودية الواقعة إلى الشرق من معبر رفح على مقطع عرضي يقدر بنحو خمسمائة متر، انتقلت خلال الأيام الثلاثة الماضية للعمل في المقطع الحدودي الواقع إلى الغرب من المعبر.

وبانتقال الآليات إلى تلك المنطقة، تكون قد اقتربت من المقاطع التي تتركز فيها شبكة الأنفاق الأرضية التي تعتبر المتنفس الرئيسي لإمداد سكان القطاع بكل ما يلزمهم من حاجيات لتسيير عجلة الحياة.

الشجر والحجر
وعلى مساحة عرضية تقدر بنحو خمسمائة متر لم تترك الجرافات المصرية المحمية بمدرعات عسكرية شجرا ولا حجرا إلا وأتت عليه، بينما أجهزت على كروم العنب والزيتون وأسوار المنازل.

وخلال عملية الاستعداد لإقامة منطقة عازلة، يسمع دوي انفجارات وينبعث الغبار من منازل دمرها الجيش المصري تعود لسكان من مدينة رفح المصرية على خلفية اتهام أصحابها بفتح عيون للأنفاق (فتحات صغيرة للأنفاق من الجهة المصرية) بجوار منازلهم.

أنفاق على الجانب الفلسطيني تبدو خالية بعد إحكام الجيش المصري السيطرة عليها (الجزيرة)

ومن حين لآخر، تسمع أصوات مكبرات المساجد في رفح المصرية تدعو السكان للتعبير عن غضبهم، وإشعال إطارات السيارات والتصدي لقوات الجيش التي تستهدف المنازل والحقول.

ويؤكد عدد من سكان مدينة رفح الفلسطينية أن عمل الجرافات شبيه بعمل آليات الاحتلال الإسرائيلي إبان إقامتها المنطقة العازلة على الحدود الشرقية لقطاع غزة عام 2008.

وفي حديث للجزيرة نت، أوضح هؤلاء أن الجرافات المصرية تعمل منذ ثلاثة أيام على تجريف منطقة الحدود من الجهة الشرقية وتسير باتجاه الغرب مخلفة دماراً واسعا في الأراضي والممتلكات، بينما يتوقع بعضهم أن تصل عمليات التجريف الأراضي الواقعة فوق شبكة الأنفاق خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويؤكد عدد من أصحاب الأنفاق أن عمليات إقامة منطقة عازلة على الجانب المصري من الحدود تأتي بالتزامن مع تشديد الجيش المصري قبضته على الأنفاق التي لم تعد باستطاعتها جلب البضائع أو الوقود.

الحملة المصرية على الأنفاق انعكست على واقع الحياة في غزة وبات السكان يستشعرون عودة الحصار

تهديد بالاعتقال
وقد أجهز الجيش المصري على معظم حُفر تجميع الوقود في الجانب المصري، وتوعد المصريين المسؤولين عن شحن الأنفاق بالبضائع بالاعتقال.

من جانبه، قال مصدر أمني فلسطيني مطّلع إن الجيش المصري يسعى من خلال إقامة المنطقة العازلة إلى تركيز مزيد من القوات ووحدات الهندسة على طول الحدود مع غزة بغية إنهاء ظاهرة الأنفاق.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن المنطقة العازلة ستوسع هامش مناورة الجيش المصري في تلك المنطقة، مما يسمح له بمراقبة منطقة الأنفاق وتنفيذ عمليات عسكرية تحول دون العودة إلى استئناف عملها بعد تدميرها.

وذكر للجزيرة نت أن الجيش المصري لجأ إلى إقامة منطقة عازلة والمكوث فيها باستمرار بعد نجاح أصحاب الأنفاق في اختراق الجدار الفولاذي الذي أقامته السلطات المصرية إبان عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك عام 2010.

وفي غزة انعكست الحملة المصرية على مجمل الحياة، وبات السكان يستشعرون عودة الحصار من خلال نقص الكهرباء والمياه وتوقف مشاريع الإعمار، وانعدام الكثير من السلع التي لا يسمح الاحتلال الإسرائيلي بوصولها إلى غزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة