ولد محمد فال: الانقلابات ليست أفضل الحلول للتغيير   
الأربعاء 1428/5/14 هـ - الموافق 30/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)
ولد محمد فال أكد أنه لا يفكر حاليا بالعودة للسلطة (الفرنسية-أرشيف)
 
حاورته رانيا الزعبي-الجزيرة نت
 
قال الرئيس الموريتاني السابق اعلي ولد محمد فال الذي تنازل عن السلطة بعد أن أوفى بوعوده بإيصال سلطة جديدة للبلد منتخبة بطريقة شرعية، إنه لو وجد طريقا أفضل لتغيير الأوضاع في بلاده ما كان لجأ إلى التغيير العسكري. وأكد أن ما يصلح لحل الأزمات في موريتانيا ليس بالضرورة أن يكون صالحا لدول أخرى.

ونفى ولد محمد فال في حوار مع الجزيرة نت أن يكون قدم دعما من خلف الكواليس للرئيس الحالي سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله خلال خوض الأخير سباق الانتخابات الرئاسية، في المقابل نفى وجود نية لديه بالعودة للسلطة لكنه ترك الباب مفتوحا أمام ذلك في المستقبل.


لقد قوبلت خلال انعقاد الملتقى الثاني للديمقراطية في الوطن العربي الذي عقد الأيام الماضية في الدوحة بترحيب كبير بسبب تخليك عن الحكم بعد أن أوفيت بوعودك بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، كيف تشعرون على الصعيد الشخصي إزاء هذا التكريم وكلمات الإطراء التي ألقيت على مسامعكم؟
 
ولد محمد فال برر غياب القادة العرب عن حفل التنصيب بضعف البنية التحتية ببلاده (الفرنسية-أرشيف)

- بالنسبة لنا فإن هذا الترحيب هو قبل كل شيء تشريف لموريتانيا وكل الموريتانيين، وأنا أرجع هنا لبداية القضية، ما جرى في البلد هو عمل جماعي لكل الموريتانيين، وأردناه أن يكون كذلك، والترحيب بنظرنا هو تشجيع لموريتانيا وشعبها ولا شك أنه لي شخصيا

هل تعتقد بصحة ما يراه البعض بأن تخليكم عن الحكم قوبل بترحيب شعبي أكبر من الترحيب الرسمي العربي؟

 

- من وجهة نظري، فإن من المنطقي جدا أن تقابل هكذا خطوة بترحيب عربي شعبي أكثر من الرسمي، فالشعوب حقيقة لها طموحات، وعندما يحدث تلبية لرغباتها في أي بلد فإنها تتلقى هذه التغييرات بكل انتباه وسرور، لكن الحكام أكثر موضوعية وأكثر تجربة للأمور، ولكن هذا لا يعني أن الحكام العرب ضد ما جرى في موريتانيا، ولا يشعرون بأن هناك أي تناقض، ونحن شرحنا تداعيات وتطورات ما جرى لكل الأخوة، وقلنا لهم إن ما جرى يعتبر حلا وطنيا موريتانيا لمشكلة وطنية موريتانية.


هل كانت هذه رسائل طمأنة للقادة العرب؟

 

-لا. لا ليست رسائل طمأنة، هذه حقيقة، نحن لم نعتبر في أي وقت من الأوقات أن ما جرى في بلدنا يمكن أن يصلح في أي بلد عربي، هو حل موريتاني لمشكلة موريتانية، ولكل بلد خصوصياته، ولكل بلد حلوله المناسبة لمشاكله. المشكلة الرئيسية بين الشعوب العربية، هي أن كل شعب يسعى للديمقراطية والحريات، والتقدم الاقتصادي والاجتماعي.

المشكلة ليست مرتبطة ببقاء الحكام والقادة، بل مشكلة أنظمة حاكمة، هناك بلدان ملكية أكثر ديمقراطية من دول جمهورية، المشكلة الحقيقية هي الافتقار لدولة المؤسسات، وهذه مشكلة في العالم كله وليس في العالم العربي.

تقولون إن المشكلة ليست ببقاء القادة، إذن لماذا حرصتم من خلال الدستور الذي وضعتموه على تحديد فترة الرئاسة بخمس سنوات ومنعتم التمديد لأكثر من مرة؟

- نحن لدينا في بلدنا نظام جمهوري ورئاسي منذ قيام الدولة الموريتانية، لا يمكن تحقيق الإصلاح السياسي أو الاقتصادي بدون تداول سلمي للسلطة، ونحن عانينا من الانقلابات، كما أنه لا يمكن السماح لشخص بالاستيلاء على الحكم، ثم يورثه لأبنائه، وهذا الواقع كان سبب المشاكل التي عانينا منها منذ سنوات طويلة.

ولكننا ندرك أننا عرب وأفارقة، وبالتالي فإن التبادل السلمي للسلطة ليس واردا في ثقافتنا العربية أو الأفريقية، وبالتالي كان لا بد من فرض التبادل السلمي بالقانون والدستور.


إذن كيف تفسرون غياب القادة العرب عن حفل تنصيب الرئيس الجديد المنتخب؟


- الحقيقة أن هذا الموضوع أثير بقوة من الإعلام الغربي والعربي، لكن الذي جرى هو أننا في موريتانيا نعاني من افتقارنا للبنية التحتية التي تمكننا من استقبال عدد كبير من المسؤولين والقادة، ولذلك اختصرنا دعوات حضور حفل التنصيب على الدول الأفريقية والعربية المجاورة لحدودنا الجغرافية، وجميع من دعونا حضر، وقد أرسلت هذه الدول شخصيات كبيرة فيها للمشاركة بالحفل، وفي العادة لا يحضر الملك أو رئيس الدولة مثل هذه المناسبات لدول أخرى.

وحضر الحفل أيضا ممثل عن الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وجميع المنظمات العربية والأفريقية.


إذن لم تكن ضيفا ثقيلا في القمة العربية بالنسبة للقادة العرب كما قالت وسائل الإعلام؟

ولد محمد فال "الشعوب العربية جاهزة للديمقراطية المهم أن تتوفر الإرادة السياسية" (الجزيرة نت-أرشيف)
-
 أنا شخصيا وزني خفيف، حقيقة أنا لم آخذ رأي القادة العرب عندما اتخذت القرار بالتخلي عن السلطة، وأنا لا يمكنني أن أقرأ ما في قلوبهم، ظاهرهم كان لي عاديا وإيجابيا، وكان التعامل العربي مع موريتانيا خلال الفترة الانتقالية تعاملا إيجابيا.


ما الذي يمنع وقوع انقلاب الآن في موريتانيا رغم الاحتياطات الدستورية والقانونية التي اتخذتموها؟

_ من يضمن بقاء أي نظام؟ ومن يضمن عدم وقوع أي انقلاب بأي مكان؟ نحن حاولنا من خلال الإصلاحات التي أدخلناها، نزع شرعية أي انقلاب محتمل، والقضاء على المبررات التي يتذرع بها الانقلابيون، فدائما الانقلابات تبرر بالرغبة بالقضاء على الفساد السياسي أو الاقتصادي أو كليهما، نحن عملنا على إحداث إصلاح اجتماعي واقتصادي، وسياسيا أصبح لدينا رئيس منتخب بصفة رسمية وشرعية، ولم يستول على السلطة بطرق ملتوية، وبعد ذلك توكلنا على الله.


الآن وقد دخلت مؤسسة الحكم في العالم العربي، كيف تنظر لمستقبل الديمقراطية في العالم العربي؟ وهل هناك إمكانية لتحقيق ديمقراطية حقيقية؟

 

- أنا لست متشائما، وهناك بالتأكيد تحرك في العالم العربي تجاه الحريات والديمقراطية، وهذا حاصل في كل بلد عربي. وأنا متأكد أن كل بلد سيخطو تجاه الديمقراطية حسب ظروفه.


هل تعتقد أن الديمقراطية المفروضة على الأنظمة العربية بعصا غربية ستنال رضا الشعوب العربية؟

- أحد الصحفيين قال لي إنني طبقت الديمقراطية الغربية في بلدي بالحرف، وقال إن هذه الديمقراطية لا تتلاءم مع الثقافة العربية، فقلت له من وجهة نظري فإن الديمقراطية هي الحرية وحكم الشعب وخلق دولة المؤسسات، وهذا أمر لا يتناقض مع الثقافة العربية أو الإسلامية، وبقناعتي فإن حل مشكلة الديمقراطية في وطننا مرهون بتوفر الإرادة السياسية.

خلال كلمته في ملتقى الديمقراطية الثاني قال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص إن مشكلة الديمقراطية والإصلاح السياسي في العالم العربي هي أن أحد متطلبات تحقيقهما يستوجب إزالة الطبقات الحاكمة، وتساءل حول إمكانية أن يأتي الإصلاح على يد من لا مصلحة له فيه بل سيكون على حساب مصالحه، فمن أين لنا بإرادة سياسية لتحقيق الديمقراطية إذا كانت الأنظمة العربية ترفض الإصلاح؟

 

- لا أشك أن الشعوب جاهزة للديمقراطية، وهذا ما أثبته الشعب الموريتاني حيث تعامل مع الديمقراطية بكل ذكاء وحذر، وحتى أنا تفاجأت من أسلوب تعاطي الموريتانيين مع الانتخابات حيث ابتعدوا عن كل تطرف ديني أو قبلي، وأقصوا كل الناس الذين لديهم توجهات غير محمودة تجاه البلد، وإذا كان تصرف الموريتانيين هكذا، فما بالكم بشعوب عربية أكثر تأهيلا للديمقراطية من الموريتانيين.

وهنا أكرر أن المشكلة في الديمقراطية ليست مشكلة شعوب، وإنما مشكلة إرادة سياسية للقوة السياسية بمجملها من أنظمة حاكمة وأحزاب وسياسيين.


هذا يعني أنتم لا تخشون أن تأتي الديمقراطية للحكم بتيارات لا تؤمن بالديمقراطية ثم تنقلب عليها بمجرد توليها زمام الأمور؟

 

- إذا طرحنا هذه القضية بهذا الشكل، فإننا سنبقى في دائرة التشكيك وبالتالي لن نتقدم، ولكن في الحقيقة نحن درسنا كل الاحتمالات التي قد تقوض تجربتنا الديمقراطية مثل حدوث انقلاب أو وصول تيارات للسلطة واستغلالها لصالح التيار، ووضعنا إجراءات دستورية وقانونية لمواجهة كل هذه الحالات، وعملنا على تفعيل القضاء لمواجهة مثل هذه الحالات، ومن أهم الإجراءات الدستورية أن القسم الدستوري يلزم الرئيس بعدم تغيير المواد الأساسية في الدستور والمتعلقة بتمديد السلطة.

بصراحة إلى أي مدى تعتقد الآن أن الانقلابات العسكرية هي الحلول المناسبة للخروج من المآزق التي تعاني منها الدول؟
الرئيس السابق نفى تدخل المجلس العسكري في الانتخابات (الفرنسية-أرشيف)

 

- لو كان أمامنا أي طريقة، كانت ستمكننا من إخراج البلد من أزمته غير طريقة التغيير العسكري لكنا لجأنا لها، لقد فرض علينا سلوك طريق الحل العسكري. برأيي الانقلاب العسكري ليس حلا، والانتفاضة السياسية التي تنتهي بالحروب الأهلية أيضا ليست حلا.

لكننا لجأنا للانقلاب لأنه لم يكن أمامنا حل آخر، كان هناك محاولتان للانقلاب على نظام الحكم، وكانت أي من المحاولتين ستقود البلد إلى حرب أهلية، لذلك تحركنا وأنقذنا البلد قبل 48 ساعة من وقوع فتنة في الشارع، وقمنا بالانقلاب رغم أنه ضد قناعتنا وضد عواطفنا من أجل الحفاظ على مصالح البلد، كانت البلد في حالة احتقان سياسي لا حل له، والانقلابيون أدخلوا أسلحة للبلد.


إذن أنتم قمتم بالانقلاب قبل أن يسبقكم غيركم إليه؟

 

- نحن قمنا بعملية وقائية وأنقذنا البلد، ووجهناه باتجاه جديد، وأعطيناه أفقا سياسيا جديدا.

ما الضامن الذي كان لديكم بأن الانقلاب الذي قمتم به لن يذهب بالبلاد لحرب أهلية كما هو حال الانقلابيين اللذين أوقفتموهما؟

- لقد كان أخف الأضرار. لقد كنت على اطلاع تام بالرأي الموريتاني العسكري والمدني، وكان واضحا أنه لا مجال ببقاء النظام الحاكم، وكان البلد على وشك الانفجار بسبب عجز النظام عن حل مشاكله الاقتصادية والاجتماعية وحالة الاحتقان السياسي.

رغم كل التهليل والترحيب بالديمقراطية التي أحدثتموها في موريتانيا فإن الكثير من الموريتانيين يقولون إن حكومتكم الانتقالية لم تنجز شيئا وأنها تركت البلد بلا كهرباء ولا ماء وبخزينة فارغة!

- حقيقة كل تغيير يحدث يثير أماني الناس بتحسين أوضاعهم، وحكومتنا الانتقالية رغم قصر عمرها حققت الكثير، نحن استلمنا البلد بحالة إفلاس مالي، لم تكن أي شركة وطنية خدمية قادرة على تقديم خدماتها للمواطنين، وكان البنك المركزي عاجزا بنسبة 200% عن إعطاء العملات الصعبة من أجل تمويل الصناعة، وكانت الدولة عاجزة عن دفع رواتب الموظفين، والعملة المحلية تدهورت لدرجة غير معقولة، وكان البنك الدولي يرفض التعاون مع موريتانيا.

بالمقابل خلال ستة أشهر أنهينا جميع المشاكل مع البنك الدولي، وعدلنا الاتفاقيات مع الشركات الدولية لصالح موريتانيا، وزدنا رواتب موظفي الدولة بنسبة 100%، وأصبحت الدولة قادرة على دفع التزاماتها في الوقت المحدد بعد أن كانت تعاني من عجز كبير بل أصبح لدينا فائض.

بعض الموريتانيين قالوا إنه حتى لو كانت الانتخابات الرئاسية التي جرت في عهد ولد محمد فال نزيهة فنيا فإنها لم تكن كذلك سياسيا، وهم يتهمون المجلس العسكري بدعم الرئيس الحالي سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله؟

 

- عندما أجرينا الانتخابات على اختلاف مستوياتها البلدية أو الشيوخ أو الرئاسية سمعنا مثل هذا الكلام، ولكن من كان يطلق هذا الكلام كان يعود ويعترف بنزاهة الانتخابات التي جرت بشفافية ونزاهة وباعتراف كل منظمات المراقبة الدولية، نحن لم نسمح لأي مرشح أو حزب باستخدام أموال الدولة لغايات الانتخابية، ولم ندعم أي جهة.

 سأقتبس كلاما لأحد الصحفيين الموريتانيين حول تجربة تخليكم عن الحكم قال "ما حدث ليس إلا وديعة عند مطيع أمين، سيعيد الحكم إلى العقيد المتنازل فور بلوغ المسرحية ذروة الصدق الفني" ما تعليقك؟ وهل صحيح أنكم تخططون للعودة للحكم مستقبلا؟

- لو كنت أريد الحكم ما كنت تخليت عنه، أو كنت ترشحت وهذا حق لي، ولماذا أعود وأطلب أن يعطى لي ما كان بيدي؟!

لكن هل تخططون للترشح للرئاسة مستقبلا؟

 

 

- هل لديكم مانع؟ أنا الآن لا أفكر بهذه القضية، أنا مواطن موريتاني أتمتع بكل حقوقي، وإذا أردت يوما أن أشارك بأي انتخابات سأشارك بها بكل حرية، ولكل زمن ظرفه.

 

رغم الشعارات الجميلة التي أطلقتموها خلال الفترة الانتقالية فإن البعض يأخذ عليكم أنكم أبقيتم على عدد من الإسلاميين في السجون بدون محاكمة وهذا لا شك يتناقض مع مبادئ الحرية والعدالة.

 

ولد محمد فال أكد أن أداء الموريتانيين الانتخابي شكل مفاجأة للجميع (الجزيرة نت-أرشيف)

- أنا لم أحكم على أي أحد، عندما وصلت للسلطة كان مئات الناس معتقلين في السجون لأسباب سياسية، ومن ضمن هؤلاء الانقلابيين عدد من المعارضة، وكان عدد كبير من المعارضة موجودا بالخارج.

كانت الجماعات الإسلامية تنقسم إلى قسمين: قسم دعاة وكان لهم موقف سياسي من النظام وكانوا يعارضونه بالقول والدعاية في المساجد، وقسم آخر يتبع لتنظيمات عسكرية تم اكتشافها من خلال بعض التحريات الأمنية، وهذه منظمات إرهابية وتخريبية وليست سياسية كما هو حال الدعاة.

بعد شهر من وصولنا للنظام، قررنا العفو الشامل عن أصحاب كل المشاكل السياسية، ومن ضمن هؤلاء الدعاة الإسلاميون الذين لم تكن لهم علاقة بالتنظيمات الإرهابية، وأعدنا المعارضة التي كانت موجودة في الخارج.

أما أصحاب التنظيمات الإرهابية هؤلاء كانوا مدانين، على أساس أنهم تنظيمات سرية وإرهابية، وعدد هؤلاء كان نحو عشرين شخصا، وقضيتهم تابعة للقضاء لم نتدخل فيها ولم نحاول أن نؤثر على القضاء.

انتظر الكثيرون منكم وأنتم الذين خطوتم خطوات غير معهودة من قبل قادة عرب أن تصدروا قانونا يلزم القادة والمسؤولين بالدولة بإشهار ذممهم المالية، وآنذاك كنتم ستكونون أول رئيس عربي يشهر ما لديه من ثروات ويفسر كيفية جمعها.

-هذه القضية ليس لديها أي أهمية وقائية أو عملية من وجهة نظري وهي مجرد استعراض نظري، فالناس التي تسرق الأموال العامة لا تضع هذه الأموال باسمها ولا تديرها بشكل واضح وشفاف، وإذا طلبنا منهم أن يشهروا ما لديهم سيشهرون الأموال التي على اسمهم، لكن المطلوب مساءلة المسؤولين ورجال الدولة عن المؤسسات العامة التي يديرونها، وإذا ثبت ارتكاب أي منهم للفساد فليقدم للمحاكمة.

لو حاسبنا الأشخاص المسؤولين في النظام ما قبل التغيير بالطريقة التي أشرتم إليها، كنا سنضع أكثر من 50% من المسؤولين في السجن، وآنذاك ستفهم المسألة على أنها تصفية حسابات، وستتطور المسألة لتشمل موظفين بالدولة والتجار، ثم لو فتحنا الباب المساءلة البعض قد يطلب منا فتح باب الفساد منذ 50 عاما عندها سنضع نصف الشعب الموريتاني بالسجن.

لماذا حرصتم على طمأنة الولايات في اليوم الأول للانقلاب على علاقاتكم مع إسرائيل، هل كان أي داع لذلك؟

-نحن لم نطمئن أحدا، ما فعلناه هو أنه أعلنا التزامات المجلس العسكري، وأوضحنا معنى التغيير، وقلت إن كل البلدان التي لها علاقات مع موريتانيا فإن الأخيرة ستحتفظ بكل تعهداتها الوطنية، والتقيت بالسفير الأميركي والسفراء الأوروبيين والعرب وأوضحت لهم أسباب التغيير وأهدافه.


ماذا استفدتم من علاقتكم مع إسرائيل؟

-العلاقة مع إسرائيل ليست من أجل الاستفادة، موريتانيا كان لديها موقف معروف من القضية الفلسطينية والعلاقة مع إسرائيل، وكان موقفها دائما نزيها وشفافا ومنسجما مع الرؤية العربية والفلسطينية، وكنا على الجبهة الأولى سياسيا في دعم حقوق الشعب الفلسطيني.

لكن عندما تغير الموقف العربي وتغير موقف المنظمة الفلسطينية وتغيرت المواقف الدولية، قالت موريتانيا: ما دامت المنظمة اختارت طريق التفاوض والسلام فلتغير موريتانيا موقفها.

هل التقيت الرئيس الذي أطحتم به معاوية ولد الطايع خلال زيارتكم هذه للدوحة؟

-.. لم نلتق به ولم يحدث أي اتصال.. لكنني أود أن أوضح هذه القضية. الرئيس السابق ولد الطايع هو مواطن موريتاني يتمتع بكل حقوقه الوطنية، بإمكانه أن يرجع لبلده ويستطيع الاتصال بكل الموريتانيين ولا مشكلة في عودته لبلده.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة