السلام الاقتصادي طريق للحل أم وسيلة للالتفاف؟   
الاثنين 1430/5/23 هـ - الموافق 18/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)

السلام الاقتصادي يقوم على تسهيل حياة الفلسطينيين الاقتصادية مقابل أمن اسرائيل
(الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

منذ توليه منصب رئاسة الوزراء في الحكومة الإسرائيلية قبل عدة أسابيع، تحاشى بنيامين نتنياهو الحديث عن أي حل يقوم على أساس إنشاء الدولة الفلسطينية، أو مناقشة قضايا الوضع النهائي كالاستيطان والقدس واللاجئين، واكتفى -مقابل ذلك- بالحديث عن السلام الاقتصادي، وهو ما يعده العديد من الفلسطينيين خدعة للالتفاف على السلام الحقيقي.

ويعني السلام الاقتصادي حسب نتنياهو تسهيل حياة الفلسطينيين الاقتصادية وتطويرها مقابل توفير الأمن لإسرائيل، وهو ما رأى فيه الفلسطينيون محاولة للانقضاض على مسار التسوية وإفراغه من محتواه.

وحذر تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من محاولات نتنياهو تلك "تسويق مشاريع سياسية تتعلق بإقامة سلطة ذاتية للفلسطينيين تحت الاحتلال تهتم بتحسين مستوى معيشتهم" دون التركيز على القضايا الجوهرية.

تيسير خالد: السلام الاقتصادي فكرة للتهرب من استحقاقات التسوية السياسية (الجزيرة نت)
خدعة كبيرة

وقال خالد إن نتنياهو يهدف للتهرب من استحقاقات التسوية السياسية الشاملة، ودعا لرفض هذه المشاريع التي تنسف مبدأ حل الدولتين وتغلق الطريق أمام المفاوضات حول قضايا الوضع الدائم كالقدس والحدود والمستوطنات والمياه واللاجئين.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن السلام الاقتصادي خدعة كبيرة بشر بها الرئيس الإسرائيلي الحالي شمعون بيريز منذ سنوات قبل أن يطرحها نتنياهو الآن، واعتبر خالد أن وظيفة السلام الاقتصادي "استدامة الاحتلال" في ظل حكم ذاتي لا يشمل مدينة القدس ومناطق الاستيطان والتجمعات السكانية، التي يعزلها جدار الفصل العنصري عن بقية مناطق الضفة الغربية، ويستثني مناطق الأغوار الفلسطينية من السيطرة الفلسطينية.

وأشار خالد إلى أن السلام الاقتصادي يعني نسف كل الجهود الفلسطينية والإقليمية والدولية للبدء بمفاوضات تفضي إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية.

في السياق رأى وزير العمل في حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية سمير عبد الله في حديث سابق للجزيرة نت أن فكرة السلام الاقتصادي التي يطرحها نتنياهو "التفاف على المطلوب من إسرائيل".

واعتبر أن على إسرائيل أن تعلن التزامها بحل الدولتين وخريطة الطريق، وبعملية أنابوليس التي تمخضت عن التزامات شهدت عليها 55 دولة.

اقرأ أيضا:
القضية الفلسطينية تسوية أم تصفية؟

-فلسطين الدولة الحلم

الخبز مقابل الدولة
من جهته رأى الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح بنابلس أن السياسة الأميركية والإسرائيلية عبر 40 عاما تقوم على تحويل الشعب الفلسطيني إلى أفراد يبحثون عن لقمة الخبز.

وقال إن كل التصريحات الأميركية حول العدالة والمساواة للفلسطينيين وإقامة دولة لم يتمخض عنها شيء، "بل على العكس، فإن كل الحكومات الإسرائيلية والأميركية عملت منذ العام 1993 على ربط الشعب الفلسطيني بلقمة الخبز لاستمرار السيطرة عليه.

وأوضح للجزيرة نت أن "السلام الاقتصادي يعني تقديم الخبز مقابل تأجيل الحديث حول القضية الفلسطينية"، وبين أن حق العودة واللاجئين والاستيطان أمور مستثناة من الأجندة السياسية لنتنياهو، وأشار إلى أن طرح هذه الأفكار بإسرائيل وأميركا يأتي "لإلهاء الشعب الفلسطيني".

وحسب قاسم فإن أي قضية غير اقتصادية تبحث بالمستقبل "ستكون هامشية"، لافتا إلى أن ما بحث في السنوات السابقة هو فقط قضية أمن إسرائيل مقابل تسهيل الحياة اليومية للشعب الفلسطيني، وهو ما لن يتغير في ظل حكومة يسيطر عليها اليمين واليمين المتطرف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة