أثر واسع للأزمة الاقتصادية بأميركا   
الاثنين 30/7/1431 هـ - الموافق 12/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:01 (مكة المكرمة)، 12:01 (غرينتش)

 

قال الكاتب الأميركي روبرت صاموئيلسون إن القبضة الخانقة للركود الاقتصادي الأخير هي الأشد والأشمل من بين أزمات اقتصادية سابقة في تاريخ الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، مضيفا أن الأزمة تركت تداعياتها السلبية على معظم نواحي الحياة في البلاد.

وأوضح صاموئيلسون في مقال نشرته له صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن الأزمة الاقتصادية الأخيرة نالت بمخالبها مناحي متعددة في المجتمع الأميركي حتى أنها لم تبق غنيا أو فقيرا إلا وتركت لمساتها في حياته.

ومضى إلى أن الأزمة شملت جميع فئات المجتمع الأميركي بشكل أو بآخر عن طريق فقدان الوظائف وتقليص قيمة السندات والأوراق التجارية وإحداث تآكل في حجم توفير المتقاعدين والتسبب في عودة كبار الأبناء إلى أحضان والديهم من جديد، وإثارة القلق إزاء جميع أوجه النشاط في البلاد.

"
الأميركيون باتوا في نهج حياتهم تواقون للتوفير والاقتصاد وإلى "الاحتفاظ بالقرش الأبيض لليوم الأسود"
"
إلغاء إجازات

وأشارت دراسة جديدة أجراها مركز بيو للدراسات -أحد المراكز البحثية الأميركية العريقة في واشنطن- وانبنت على آراء نحو ثلاثة آلاف أميركي وكم كبير من التحليلات الاقتصادية إلى أن الأميركيين باتوا في نهج حياتهم تواقين للتوفير والاقتصاد و"الاحتفاظ بالقرش الأبيض لليوم الأسود".

وأوضحت الدراسة أن 71% من الأميركيين يقولون إنهم صاروا لا يقبلون كثيرا على شراء المواد والبضائع والألبسة وغيرها من الماركات الثمينة، وإن 57% منهم قاموا إما بإلغاء إجازاتهم أو تقليص عدد أيامها.

ويضيف صاموئيلسون أن الركود الاقتصادي أصاب أيضا طبيعة ونمط الحياة الاجتماعية في العمق، موضحا أن الدراسة أشارت إلى أن 11% من الأميركيين قاموا بالتعديل على خطط حياتهم مثل تأجيل الزواج أو إنجاب الأطفال، وأن 9% منهم قالوا إنهم عادوا إلى منازلهم السابقة وأحضان والديهم.

كما ترك الركود الاقتصادي أثره في مجالات أخرى حيث تشير الدراسة أيضا إلى أن كبار السن في الولايات المتحدة ممن هم فوق سن 65 عاما ما انفكوا يواجهون صعوبات في دفع تكاليف العلاج أو إيجارات المنازل أو تكاليف بيوت العجزة.

استدانة أموال
كما اضطر 28% من الأميركيين ممن هم دون 65 عاما إلى الاستدانة من أسرهم أو أصدقائهم في ظل انخفاض مستوى الثقة بالمدخرات التقاعدية عند جميع الفئات العمرية المعنية.

"
الآباء الأميركيون قلقون على مستقبل أبنائهم سواء أولئك العاطلين عن العمل أو المتخرجين للتو أو من هم في مقتبل العمر
"
ومن بين الآثار السلبية الأخرى للركود الاقتصادي الأخير بالمقارنة مع الكساد الكبير ما يتعلق بفقدان الوظائف وارتفاع معدل البطالة، حيث عانى خمس العمال ما بين 16 و24 عاما من البطالة حتى نهاية عام 2009.

وبينما شملت الأزمة رواتب ربع الموظفين في الولايات المتحدة بالتخفيض، اضطر كثير من الموظفين لأخذ إجازات غير مدفوعة أو للعمل الإضافي.

وفي حين فقد الناس منازلهم في ظل أزمة الرهن العقاري، انخفضت أثمان العقارات وقيمة الأسهم والسندات في الأسواق المالية لأكثر من 25%.

قلق الآباء
وأما الآباء الأميركيون فقد عانوا إزاء القلق على مستقبل أبنائهم سواء أولئك العاطلين عن العمل أو المتخرجين للتو أو من لا يزالون في مقتبل العمر، حيث يعتقد 45% من الأميركيين فقط بأن أبناءهم سيتمتعون بمستوى معيشي حسن بالمقارنة مع 61% لعام 2002.


ويشير مركز بيو إلى أن معظم الأميركيين يعتقدون أن التداعيات السلبية للأزمة الاقتصادية ستكون ذات آثار مؤقتة وأن بشائر التفاؤل والأمل سرعان ما تعود إلى وجوههم مع انقشاع سحب الركود الاقتصادي الثقيلة الراهنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة