مطالب أوباما تشعل جدلا بإسرائيل   
السبت 1431/4/12 هـ - الموافق 27/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:50 (مكة المكرمة)، 9:50 (غرينتش)
 
وديع عواودة-حيفا
 
أججت مطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ما يتعلق بالاستيطان والتسوية مع الفلسطينيين, أثناء لقائهما الأخير بواشنطن, جدلا في إسرائيل حول مكانتها الدولية ومستقبلها وتسوية الدولتين بينما نعتت الصحافة الإسرائيلية ذلك اللقاء بالفاشل.
 
وطالب عشرات النواب في الكنيست من الائتلاف الحاكم وبعض نواب كاديما المعارض (40 نائبا في الكنيست) وزراء اليمين في اللجنة الوزارية السباعية المصغرة بمعارضة تقديم مبادرات "حسن نية" جديدة للفلسطينيين لاستئناف المفاوضات معهم.
 
ودعوا في عريضتهم الوزراء بيني بيغن وموشيه يعلون وأفيغدور ليبرمان وإيلي يشاي إلى التمسك بمواقفهم المتشددة ورفض المطالب الأميركية.
 
ويطالب البيت الأبيض حسب مصادر إسرائيلية بتجميد الاستيطان في القدس والالتزام بذلك خطيا, والموافقة على إطار زمني (عامين) لإنهاء المفاوضات وتسوية كل قضايا الحل الدائم.
 
وكرر وزير الداخلية إيلي يشاي مزاعمه بأن القدس هي عاصمة الشعب اليهودي الأبدية, وفاخر بكونه الوزير صاحب الصلاحية للتصديق على بناء آلاف الشقق السكنية فيها.
 
حلفاء نتنياهو يشجعونه على الاستمرار في التوسع الاستيطاني بالقدس المحتلة
(رويترز-أرشيف)
القدس أهم

يشاي, الذي ألمحت الولايات المتحدة لنتنياهو بضرورة إقالته لمصادقته على مشروع بناء مستوطنة "رمات منشيه" في حي شعفاط بالقدس المحتلة، أكد للصحيفة الناطقة بلسان حزبه المتدين الأصولي الشرقي (شاس) أن إسرائيل ستواصل الاستيطان في القدس المحتلة.
 
وتبعه رئيس بلدية القدس نير بركات الذي أكد على أهمية مواصلة تهويد المدينة, واعتبر الاستيطان فيها أهم من البناء في أي مكان آخر.
 
وفي اجتماع المجلس البلدي, عبر بركات عن دعمه الكبير لنتنياهو لـ"محافظته" على القدس أثناء زيارته واشنطن, ووصف الولايات المتحدة بالدولة الحليفة والمهمة، لكنه قال إن الاستيطان في القدس أهم.
 
أما نائب رئيس الوزراء الوزير سلفان شالوم فأكد في تصريح للقناة الإسرائيلية الثانية أن نتنياهو مخول مواصلة البناء في القدس من الشعب اليهودي بكل أجياله. وقال "في حال تراجعنا عن موقفنا حيال القدس سنخسر كل شيء".
 
في المقابل حمل وزير الدفاع السابق عمير بيرتس على زعيم حزبه (العمل) وخليفته في الوزارة إيهود باراك واتهمه بلعب دور ورقة التين أو صمام الأمان داخل حكومة نتنياهو ومن أجل شرعنة سياساتها اليمينية معتبرا ذلك "فضيحة".
 
وانتقد بيرتس في تصريح  للإذاعة الإسرائيلية العامة لامبالاة معسكر السلام ونعته بـ"معسكر المكيفات" لمكوث أعضائه في مكاتبهم بدلا من الخروج للشوارع احتجاجا على سياسة نتنياهو.
 
ودعا بيرتس للاستجابة للمطالب الأميركية ووقف الاستيطان في القدس. وقال إن "القدس الأبدية" انتظرت آلاف السنوات ويمكنها الانتظار سنة أو سنتين. من جانبه يخشى باراك أن يؤدي رفض مطالب واشنطن إلى قطيعة بين البلدين وإلحاق ضرر كبير بمصالح إسرائيل الأمنية.
 
باراك قال إن المطالب الأميركية تمت في ظرف غير الظرف السابق (الفرنسية-أرشيف)
تسوية مستحيلة
من جهتها علقت يومية "يديعوت أحرونوت" بالقول "اليوم يدرك باراك أن مطالب البيت الأبيض تتضمن عناصر يمكن اعتبارها تغييرا واسعا في نشاط إسرائيل بالضفة والقدس, غير أنه لن تفضي الاستجابة الإسرائيلية للمطالب الأميركية لاستئناف المفاوضات".
 
ونقلت عن باراك قوله "نتنياهو محق بقوله إن الولايات المتحدة لم توجه من قبل مثل هذه المطالب لإسرائيل إلا أن الظروف تغيرت".
 
في المقابل يرفض وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان تلك المطالب ويعدها استسلاما. وقال إن تسوية الدولتين مع الفلسطينيين مستحيلة. ودعا لتبادل المستوطنات بمنطقة المثلث العربية داخل أراضي 48.

أما رئيس حزب "البيت اليهودي" اليميني زبولون أورليف فدعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب كاديما المعارض في ظل الضغوط الكبيرة التي يمارسها البيت الأبيض.
 
الاستيطان ومستقبل إسرائيل
وشنت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها اليوم هجوما على حكومة نتنياهو ووصفتها بالخطيرة, وذكّرت نتنياهو بأن واقع القدس مختلف عن تل أبيب وبقية مدن إسرائيل والعالم, وبأن المجتمع الدولي لم يعترف يوما بضم القدس الشرقية.
 
"
هآرتس:
الاستيطان بالقدس تهديد لمستقبل إسرائيل كدولة يهودية آمنة
"
ولفتت إلى أن سياسة فرض الحقائق على الأرض بخلاف اتفاقات أوسلو تتناقض مع مفاوضات نزيهة ومع الحاجة لتعزيز قوة أوساط فلسطينية معتدلة كشركاء في تسوية مستقبلية.
 
ورأت "هآرتس"، التي طالما تلوح بالفزاعة الديمغرافية, أن الاستيطان في القدس يوضع على كفة واحدة في الميزان مقابل مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية آمنة.
 
وقالت إن معاندة واشنطن والعالم تضر بجهود كبح إيران. وتابعت "حكومة نتنياهو هي الأكثر تطرفا وخطرا في تاريخ إسرائيل".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة