التونسي الجعايدي يصنع أمجاد المدربين العرب بأوروبا   
الأحد 1436/8/13 هـ - الموافق 31/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:23 (مكة المكرمة)، 18:23 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

خطّ المدرب التونسي راضي الجعايدي اسمه بأحرف ذهبية في سجلات الكرة الإنجليزية عندما أسهم في قيادة نادي ساوثهامبتون إلى التتويج بلقب الكأس لأقل من 21 سنة، ليكون بذلك أول مدرب عربي يصعد على منصة التتويج في تاريخ ملاعب إنجلترا.

وعلى خلاف اللاعبين التونسيين المحترفين بأوروبا، والذين فضلوا العودة إلى أرض الوطن عقب نهاية مسيرتهم الكروية، اختار الجعايدي أن يخوض تحديا خاصا باقتحامه غمار التدريب، وذلك بعد مشوار كروي ناجح تنقل خلاله بين أندية بولتون واندرز وبيرمنغهام سيتي قبل أن يختتم مسيرته بالملاعب الإنجليزية مع نادي ساوثهامبتون سنة 2012.

تجربة مميزة
وصنع الجعايدي مجدا جديدا بعد ثلاث سنوات فقط على نهاية مشواره كلاعب.

ففي أولى خطواته بعالم التدريب أحرز مع ساوثهامبتون (أقل من 21 عاما) كأس إنجلترا عقب الفوز في النهائي على بلاكبيرن روفرز (2-1) في العشرين من أبريل/نيسان 2015.

ومنحت إدارة النادي الإنجليزي لراضي لجعايدي مهمة مدرب مساعد لأقل من 21 عاما قبل أن يتسلم مقاليد الإشراف الفني في عدد من المباريات ويحرز مع الفريق أول ألقابه في مسابقة الكأس.

وأعرب مدافع الترجي التونسي سابقا عن افتخاره بالتتويج في بداية مسيرته التدريبية، مؤكدا أنه استفاد كثيرا من السنوات التي قضاها لاعبا سواء في بولتون أو بيرمنغهام سيتي أو ساوثهامبتون، ثم عمله إلى جانب كبار المدربين بالدوري الإنجليزي.

وقال للجزيرة نت "مجاورتي الهولندي رونالد كومان مدرب الفريق الأول وعملي مساعدا مع المدير الفني للشبان مارتن هونتر أسهما في تتويجي بأول ألقابي مدربا".

ورأى بطل أمم أفريقيا 2004 مع منتخب تونس أن صعوده على منصة التتويج في إنجلترا لا يعد فقط شرفا له، بل للكرة التونسية أيضا والكفاءات الفنية العربية بوجه عام.

الجعايدي ختم مسيرته لاعبا مع نادي ساوثهامبتون (غيتي)

وبشأن أهدافه المقبلة، كشف الجعايدي أنه ما يزال في طور بناء مسيرته التدريبية، ولكن طموحاته تتجاوز مجرد الإشراف على الفريق الرديف، إذ يأمل أن يكون ضمن الجهاز الفني للفريق الأول في السنوات المقبلة.

وتابع قائلا "قدمنا مستوى رائعا منذ بداية الموسم، كنت مدربا مساعدا ثم تسلمت مقاليد الإشراف الفني في عدد من المباريات وكانت تجربة مميزة وتحديا صعبا في الآن ذاته".

وقال "كانت تجربة خاصة ومميزة، ولدينا لاعبون يتدربون مع الفريق الأول بإشراف رونالد كومان الذي يتواصل معي لتطعيم الفريق باللاعبين الصاعدين".

مسيرة حافلة
وبحسب المدرب السابق لمنتخب تونس ونادي الترجي يوسف الزواوي، فإن تجربة الجعايدي في الملاعب الإنجليزية لاعبا ثم مدربا جديرة بأن تكون نموذجا للكثير من اللاعبين التونسيين والعرب لما تختزله من أبعاد التحدي والمثابرة والعزيمة.

وقال للجزيرة نت "الجعايدي من اللاعبين القلائل على الصعيد العربي الذين خطوا مسيرة ناجحة كلاعبين في أقوى الدوريات الأوروبية، ثم رسموا لأنفسهم طريقا تبدو مضيئة في عالم التدريب".

وكان الزواوي أول مدرب أشرف على الجعايدي عندما حل بفريق الترجي التونسي سنة 1994 قادما من الملعب القابسي المنتمي لدوري الدرجة الثالثة آنذاك.

من جهته، ثمن المدرب فتحي العبيدي الإنجاز الذي حققه راضي الجعايدي، واصفا إياه بمشروع المدرب الكبير في واحد من أقوى الدوريات في أوروبا.

وقال العبيدي للجزيرة نت "عمله مع مارتن هونتر ورونالد كومان ساعده في أن يحقق نجاحا خارقا ستستفيد منه الكرة التونسية في السنوات المقبلة لأن منتخب النسور بحاجة ماسة إلى كفاءة مثل الجعايدي ليكون ضمن الجهاز الفني".

وبدأ راضي الجعايدي -المولود في الثلاثين من أغسطس/آب 1975 بقابس (جنوب)- مسيرته الكروية مع الملعب القابسي، قبل أن ينتقل إلى الترجي التونسي الذي لعب بصفوفه من 1994 إلى 2004، وعرف معه مسيرة حافلة بالألقاب المحلية والقارية، وأبرزها الدوري التونسي (ثماني مرات) ودوري أبطال أفريقيا (1994).

ولعب الجعايدي لثلاثة أندية إنجليزية: بولتون وبيرمنغهام سيتي وساوثهامبتون بين 2004 و2012، قبل أن يقتحم ميدان التدريب في 2014 مع صنف أقل من 21 عاما لساوثهامبتون.

وخاض مع منتخب نسور قرطاج 105 مباريات، وتوج بكأس أمم أفريقيا 2004، فضلا عن مشاركته في كأس العالم 2006.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة