احتدام معارك القصير وتعزيزات لحزب الله   
الثلاثاء 1434/7/11 هـ - الموافق 21/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:13 (مكة المكرمة)، 20:13 (غرينتش)

 

احتدمت المعارك الشرسة في مدينة القصير بريف حمص وسط استمرار قصف عنيف على المدينة شمل إلقاء براميل متفجرة. تزامن ذلك مع نقل وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر مقربة من حزب الله اللبناني إرساله تعزيزات جديدة من عناصر النخبة إلى المدينة بعد تكبده خسائر فادحة منذ بدأ هجومه إلى جانب قوات النظام السوري على القصير يوم الأحد الماضي.

يأتي ذلك فيما أحرز الجيش السوري الحر تقدما بسيطرته على مخفر حدودي في درعا وعلى الطريق السريع بين دمشق وحمص قرب مدينة حرستا بريف دمشق، مع استمرار المعارك في أحياء دمشق وريفها ومناطق أخرى في سوريا.

وأفاد مصدر مقرب من الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية أن العدد الأكبر من عناصره قتلوا بسبب الألغام التي زرعها المقاتلون المعارضون في المدينة. وأضاف المصدر الذي رفض كشف اسمه أن الحزب اعتقل عددا من مقاتلي المعارضة السورية بينهم أجانب.

وعرضت قناة "المنار" التلفزيونية التابعة لحزب الله لقطات لتشييع خمسة عناصر من الحزب أمس في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، مشيرة إلى أن هؤلاء قضوا "خلال أدائهم واجبهم الجهادي".

وكان الجيش الحر قال في بيان له أمس إنه قتل أربعين شخصا بينهم 25 من عناصر حزب الله في معارك الليلة الماضية شرق القصير. ويقول ناشطون إن نحو 65 من مقاتلي حزب الله قتلوا منذ بداية الأسبوع أثناء محاولتهم التسلل إلى قرى مدينة القصير التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة منذ أكثر من عام.

ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عناصر حزب الله وقوات النظام السوري يشنون "هجوما قاسيا" على المدينة الإستراتيجية التي تشكل صلة وصل أساسية بين دمشق والساحل السوري، وخط إمداد رئيسيا لقربها من الحدود اللبنانية.

وأكد الناطق باسم جبهة حمص التابعة لقيادة أركان الجيش الحر صهيب العلي للجزيرة أن الجيش الحر لا يزال يسيطر على مدينة القصير.

في المقابل قالت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات إن جيش النظام "سيطر على جميع المباني الحكومية والحيوية في مدينة القصير ورفع فوقها العلم السوري". وتحدثت عن سقوط "العشرات من الإرهابيين بين قتيل وجريح، من بينهم من يحمل جنسيات أجنبية وعربية".

وذكرت شبكة شام أن الطائرات المروحية للنظام قصفت اليوم بالبراميل المتفجرة مدينة القصير مما أوقع دمارا هائلا، وأشارت الهيئة العامة للثورة إلى أن عدد الضحايا غير معروف.

ونقلت وكالة رويترز عن ناشط اسمه طارق موري أن قوات الثوار في شمال القصير وغربها تحاول صد أحدث الهجمات والتي قتل فيها ثلاثة من السكان ليتجاوز عدد القتلى بين الثوار والمدنيين خلال 48 ساعة أخيرة مائة شخص.

وظهرت في تسجيل مصور التقطه ناشط وجرى تحميله على موقع للتواصل الاجتماعي على الإنترنت أبنية لحقت بها أضرار شديدة، وسكان يُهرعون للاحتماء، وشوهد شخص تسيل الدماء على وجهه ينقل على دراجة نارية. ويظهر في اللقطات المصورة مسجد لحقت به أضرار جسيمة ومجموعة من الأشخاص يجمعون مصاحف متناثرة.

ردود فعل
وإزاء القتال الضاري في القصير، اعتبر المرجع الشيعي اللبناني علي الأمين تدخل حزب الله في سوريا أمرا مرفوضا وسياسة تدميرية وانتحارية، وأنه سيزيد الاحتقانات الطائفية في المنطقة. وقال في مقابلة مع الجزيرة إن معارك حزب الله في سوريا ستجعل حزب الله يخسر الكثير من مصداقيته وسيكون لها انعكاسات سلبية على لبنان والمنطقة.

وقد طالبت كتلة تيار المستقبل النيابية في لبنان رؤساء الجمهورية ميشيل سليمان والبرلمان نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بالتحرك العاجل لوقف مشاركة حزب الله في ما وصفته بجرائم يرتكبها إلى جانب النظام السوري في منطقة القصير.

video

تقدم للثوار
وفي خضم معارك القصير أحرز الثوار تقدما في ريف دمشق، وقالت شبكة شام والهيئة العامة للثورة إن مقاتلي الجيش الحر دمروا ثلاثة حواجز لقوات النظام على طريق أوتستراد دمشق حمص المحاذي لمدينة حرستا وسيطروا عليها بالكامل. وأشارتا إلى مقتل عدد كبير من جنود النظام والاستيلاء على كميات من الأسلحة.

وقد قصف الطيران الحربي المنطقة الصناعية بحي القابون في العاصمة دمشق، وتعرض حيا جوبر وبرزة وأحياء دمشق الجنوبية لقصف عنيف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ واشتباكات في حي برزة ومخيم اليرموك.

وفي درعا، قال المركز الإعلامي السوري إن جيش النظام قصف مدينة طفس. وأدى القصف إلى حرق وتدمير عدد من المنازل فضلا عن حرق محاصيل القمح في المنطقة. بينما قال الجيش الحر إنه سيطر على المخفر الحدودي رقم 27 على الحدود مع الأردن.

ورصدت شبكة شام اشتباكات بحلب في أحياء الصاخور والخالدية والشيخ سعد وفي محيط مبنى المخابرات الجوية بجمعية الزهراء بين الجيش الحر وقوات النظام.

وذكرت الشبكة أن قصفا بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ استهدف معظم أحياء دير الزور، في حين شهدت محافظة الرقة اشتباكات بين الجيش الحر وقوات النظام في محيط الفرقة 17 شمال المدينة ومطار الطبقة العسكري.

وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان سقوط 67 قتيلا اليوم معظمهم في حمص ودمشق وريفها وحلب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة