روسيا.. والمجازر الأخيرة قبل الهدنة بسوريا   
الأحد 1437/12/10 هـ - الموافق 11/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)

صهيب الخلف-غازي عنتاب

ارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارة الجوية الروسية على سوق شعبية في مدينة إدلب أمس السبت إلى 62 قتيلا، بحسب إحصاءات الدفاع المدني في سوريا.

واستهدفت الغارة سوق مركز المدينة التي تشهد عادة ازدحاما شديدا قبل حلول العيد، حيث يقصدها سكان المدينة والريف المجاور لها لشراء لوازم العيد من ألبسة وحلويات.

وقد استمرت فرق الدفاع المدني في البحث عن ناجين تحت الأنقاض حتى ساعات متأخرة من الليلة الماضية، مما يعني أن عشرات الأشخاص ظلوا ينتظرون معرفة مصير ذويهم حتى ذلك الوقت، خاصة مع وجود قتلى مجهولي الهوية بسبب تفحم جثثهم نتيجة الحرائق التي نشبت بعد الغارة.

وعن عمليات الإنقاذ، صرح مدير الدفاع المدني في إدلب أسامة البرادعي -للجزيرة نت- أن فرق الدفاع المدني اضطرت إلى إيقاف العمليات عدة ساعات بسبب كثافة الركام الناتج عن الغارة، لأن السوق المستهدفة محاطة بأبنية سكنية تضررت جميعها، إذ إن المقاتلة الحربية ألقت عدة صواريخ على مكان واحد.

وأضاف البرادعي أن هذه السوق مدنية، ولا يوجد أي شيء على مقربة منها يوحي بأنه عسكري. 

مجزرة الغارات الجوية على الأحياء السكنية في مدينة إدلب (ناشطون)

هدنة حذرة
وتسبق المجزرة موعد الهدنة المزمع عقدها ضمن الاتفاق الروسي الأميركي الذي ينص في أحد بنوده على وقف إطلاق النار في سوريا لفترة قابلة للتمديد، مما يعني أن المقاتلات الروسية أرادت استباق موعد وقف إطلاق النار فاختارت المدينة الأكثر اكتظاظا بالسكان لتقتل أكبر عدد ممكن من الناس، فيما بدا خاتمة للغارات والمجازر التي ارتكبها الروس في سوريا طيلة قرابة عام.

غير أن المتابع للشأن السوري يلحظ صعوبة تطبيق اتفاق هدنة في ظل عدم التزام أطراف الصراع ببنودها، تماما كما حدث في هدنة 28 فبراير/شباط الماضي، حيث اتخذت المقاتلات الروسية من انتشار مقاتلي جبهة فتح الشام -النصرة سابقا- في محافظة إدلب ومناطق أخرى، ذريعة لاستمرار استهداف كافة مدن المنطقة.

وهذا مما يجعل التفاؤل بتطبيق الهدنة الجديدة أمرا بالغ الصعوبة، ولا سيما إذا نظرنا إلى سلوك جيش النظام ومليشياته الكثيرة التي عادة ما تتملص من الالتزامات المشابهة.

مجزرة سوق مدينة إدلب قد لا تكون الأخيرة، وقد تكون المدن الخاضعة لسيطرة المعارضة عرضة لمزيد من الغارات، خاصة مع عدم وجود آلية واضحة لإجبار الأطراف المتصارعة على الالتزام ببنود اتفاق الهدنة.

فخلال الهدنة الماضية، اكتفى الجانب الأميركي بتسجيل الخروق الحاصلة التي بدت كثيرة العدد من جانب مقاتلات النظام السوري، عبر آلية بسيطة زودت بها الخارجية الأميركية المعارضة السورية والناشطين السوريين وقتها.

من جانبه، صرح المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا -للجزيرة نت- أن الهيئة لم تجتمع بعد لتعلن موقفا رسميا، وذلك بسبب عدم تسلمها النص الكامل لاتفاق الهدنة بين الولايات المتحدة وروسيا.

البحث عن ضمانات
وأكد في السياق ذاته على حرص الهيئة على أن تكون الهدنة شاملة وكاملة، وأن يتوقف إطلاق النار في كل الأراضي السورية، وأن تكون هناك جدية للاتجاه نحو حل سياسي عادل ليتوقف شلال الدم السوري وتبدأ المفاوضات.

رياض نعسان آغا: نطالب بإشراف أميركي مباشر على إدخال المساعدات (الجزيرة)

وتساءل نعسان آغا عن وجود عقاب للنظام ومليشياته إذا خرقوا الهدنة، وعن الطرق التي ستتبعها روسيا وأميركا لحماية المدنيين وقد رأى العالم -بحسب تعبيره- ما فعلته روسيا بسوق الخضار في إدلب بعد بضع ساعات من اجتماع وزيري الخارجية جون كيري وسيرغي لافروف، مطالبا الأخير بتقديم اسم إرهابي واحد تم قتله في تلك المجزرة.

وأوضح المتحدث أنه كان يتمنى أن يتحدث الاتفاق عن فك الحصار عن المدن وليس عن إدخال المساعدات إليها، مطالبا في الوقت ذاته بإشراف أميركي مباشر على إدخال هذه المساعدات بسب الفضائح التي تسربت حول تواطؤ العاملين باسم الأمم المتحدة وروسيا مع النظام، لافتا إلى ضرورة التنبه إلى مخاطر التهجير القسري من قبل الجانبين الروسي والأميركي.

وأضاف نعسان آغا أن لافروف تحدث عن حزمة وثائق وعن خمس خطط، في حين لا تعرف هيئة المفاوضات شيئا عن ذلك.

وأعرب عن أمله في أن تسمح موسكو للشعب السوري بقضاء بضع ساعات آمنة صباح عيد الأضحى فتتوقف عن القصف، داعيا الولايات المتحدة إلى ضبط تصرف روسيا ومنعها من قصف المشافي والأفران والأسواق الشعبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة