جمعيات حقوقية عربية ودولية تراقب محاكمة الجزيرة بالرباط   
الثلاثاء 1429/6/27 هـ - الموافق 1/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:52 (مكة المكرمة)، 9:52 (غرينتش)

أوردت الصحف المغربية الصادرة اليوم أن جمعيات حقوقية عربية ودولية تراقب محاكمة مدير مكتب الجزيرة بالرباط حسن الراشدي بتهمة "نشر خبر زائف" على خلفية تغطية الجزيرة للأحداث العنيفة التي شهدتها مدينة سيدي إيفني جنوب المغرب في السابع من الشهر الماضي. وذكرت الصحف أن أولى جلسات المحاكمة، التي يتابع فيها إلى جانب الراشدي رئيس فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بسيدي إيفني إبراهيم سبع الليل، ستنطلق اليوم في الرباط.

"
كشف الراشدي أن الشرطة سألته أكثر من مرة هل لديه نية في زعزعة المغرب، ونفى ذلك، مؤكدا أنه ليس مناضلا لا في اليسار ولا في اليمين ولا في الوسط
"
التجديد
خوف من الصحافة

يومية المساء المستقلة قالت إن رئيس اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع سيحضر جلسة اليوم، ونقلت عنه قوله إن "هناك خوفا من الصحافة حاليا في المغرب، وهو خوف يترجم بأشكال جديدة للقمع بعضها مادي وبعضها معنوي، وبعضها يأخذ شكلا تقليديا كالتهديد بالاعتقال".

وأكد مناع أن خمس منظمات حقوقية عربية ودولية كلفته بتولي مهمة "المراقبة القضائية لمحاكمة الراشدي، وأن اللجنة العربية لحقوق الإنسان طلبت منه تحضير دراسة كاملة حول حرية الإعلام في المغرب ستصدر بعدة لغات".

وبدورها نقلت يومية التجديد المقربة من حزب العدالة والتنمية المعارض تصريحات صحفية للراشدي قال فيها إن السلطات المغربية "ربما يكون صدرها قد ضاق من الخط التحريري لقناة الجزيرة، وربما تحملته 14 شهرا ولم يعد بوسعها تحمله فترة أطول"، وأضاف "لكن رسميا لم يحدث ولو مرة أن اشتكت السلطات من الخط التحريري".

وقالت الصحيفة إن الراشدي تمسك -في مقابلة مع صحيفة العرب القطرية- بالدفاع عن تغطية مكتب الجزيرة بالمغرب لأحداث سيدي إيفني، مشيرا إلى أن القناة نقلت نفي السلطات المغربية لسقوط قتلى في هذه الأحداث.

وقال الراشدي إن من وصفهم بـ"الناقمين عليه" أرادوا التعجيل برحيله ورحيل الجزيرة من المغرب، مضيفا أنه مستعد للتنازل عن منصبه إذا كان هو المستهدف شخصيا وليس مكتب الجزيرة، وأنه طلب الالتحاق بالدوحة ثلاث مرات لأنه "تعب من الضغوط التي جعلت حياته في خطر، ولن يكون مكتب الجزيرة بالمغرب آخر طموحاته".

وكشف الراشدي -حسب الصحيفة- أن الشرطة سألته أكثر من مرة هل لديه نية في زعزعة المغرب، ونفى ذلك، مؤكدا أنه ليس مناضلا لا في اليسار ولا في اليمين ولا في الوسط.

هواجس أمنية
وكتبت المساء في مقال بعنوان "خلفيات شد الحبل بين الجزيرة والسلطات المغربية" أن الموافقة على فتح مكتب للقناة بالرباط اعتبرت "إشارة قوية" من المغرب على "انفتاحه الإعلامي"، وكانت "انتصارا لتوجه سياسي يرى أن الانفتاح الإعلامي يعزز المناخ الديمقراطي، ويحسن صورة المغرب في الخارج".

"
الأمور بدأت تتغير بعد تشكيل حكومة عباس الفاسي ومجيء خالد الناصري إلى منصب وزير الإعلام، إذ بدأ التوجه الأمني يطغى على سياسة الدولة المغربية تجاه قناة الجزيرة
"
المساء
وأضافت أن أبرز المدافعين عن هذا الخيار كان وزير الإعلام السابق نبيل بن عبد الله، وأنه بالمقابل كان هناك من "ينظر بعين الشك والريبة" إلى الجزيرة "بسبب جرأتها الزائدة على تناول القضايا الحساسة، وكان أبرز ممثلي هذا الرأي وزارة الداخلية، ممثلة آنذاك في كل من مصطفى الساهل وفؤاد عالي الهمة".

وقالت الصحيفة إن "طريقة تغطية الجزيرة للاحتجاجات الاجتماعية وتفجيرات الدار البيضاء في مارس/آذار وأبريل/نيسان من عام 2007، وقضايا الإسلاميين والانتخابات لم تكن تعجب الدوائر الأمنية على الخصوص".

وأشارت إلى أن المسؤولين المغاربة كانوا دائما يحتجون على مسؤولي القناة بالرباط، وأن مراسليها تعرضوا لمضايقات وضغوط، لكن "في غالب الأحيان كان يتم التوصل إلى صيغ لإصلاح ما يمكن إصلاحه".

وأضافت المساء أن "الأمور بدأت تتغير بعد تشكيل حكومة عباس الفاسي، ومجيء خالد الناصري إلى منصب وزير الإعلام"، إذ "بدأ التوجه الأمني يطغى على سياسة الدولة المغربية تجاه قناة الجزيرة"، مؤكدة أن القطيعة وصلت إلى حد أن الناصري رفض الاستجابة لطلب من أجل لقاء مدير مكتب القناة بالرباط.

احتفال رسمي باهت
وفي سياق متابعة تفاعلات أحداث سيدي إفني، قالت يومية الجريدة الأولى المستقلة إن الاحتفال الرسمي بذكرى استرجاع المغرب لهذه المدينة من الاستعمار الإسباني "مر في أجواء باهتة في الوقت الذي تعيش فيه المدينة شللا تاما نتيجة الإضراب العام الذي دعت إليه فعاليات مدنية".

وقالت إن المحال التجارية أغلقت أبوابها وإن نحو 3000 من سكان المدينة جابوا الشوارع يوم أمس في مسيرة سلمية ارتدت النساء خلالها اللباس الأسود تعبيرا عن الحداد والحزن.

أما يومية الأحداث المغربية المستقلة فقالت إن الاحتفال الذي نظمته السلطات كان داخل قاعة صغيرة ولم يحضره سوى نحو 120 من شيوخ المدينة وست نساء، بينما غاب عنه الشباب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة