القصر الكبير.. مدينة يحكمها الإسلاميون بالمغرب   
الثلاثاء 2/9/1429 هـ - الموافق 2/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:15 (مكة المكرمة)، 8:15 (غرينتش)

 

الحسن سرات-القصر الكبير

تعد مدينة القصر الكبير شمالي المغرب نموذجا لتقييم حكم الإسلاميين إذا ما نجحوا في الانتخابات المقبلة، فمع أن أعضاء حزب العدالة والتنمية يسيرون حوالي خمس مدن مغربية، يتميز تسييرهم لمدينة "قصر كتامة" وهو من أسمائها القديمة بخصوصية مقارنة مع بقية المدن، لانفرادهم بالقرار.

"سيطرة" الإسلاميين ترجع إلى أن المدينة تعد قلعة من قلاع الحركات الإسلامية بالمغرب، وإلى تاريخ عريق تختزله معركة وادي المخازن التي وقعت بالضاحية الشمالية للمدينة.

معقل للإسلاميين
أحمد الريسوني الرئيس المؤسس للجمعية الإسلامية بالقصر الكبير وقائد حركة التوحيد بالمغرب (الجزيرة نت)
ويعد القصر الكبير معقلا من معاقل العمل الإسلامي بالمغرب، حسب محمد الزياتي رئيس الجمعية الإسلامية بالمدينة التي يتجاوز سكانها الـ 100 ألف، فرئيس البلدية لولايتين سعيد خيرون وممثلها النيابي مرتين متتاليتين من قدماء الجمعية الإسلامية التي أنشأها الدكتور أحمد الريسوني 1978.

والريسوني هو الذي قاد عملية التوحيد بين عدة فصائل إسلامية حتى التأمت في حركة التوحيد والإصلاح التي ترأسها هو بنفسه مرتين متتابعتين، ثم توج الأمر بمشاركة سياسية عن طريق حزب العدالة والتنمية.

والقصر الكبير أيضا هي المهد الرئيس لجماعة الدعوة والتبليغ التي يوجد على رأسها اليوم الشيخ البشير اليونسي، الإمام الأقدم والأول لمسجد الفتح، مركز الجماعة بالمدينة. كما أن بالمدينة علماء وخطباء من التيار السلفي الحر، وفروع جماعة العدل والإحسان والزوايا والطرق الصوفية.

كل هذا جعل القصر الكبير مدينة محافظة تنتفض ضد "انتهاك حرمتها" كما وقع السنة الماضية في قضية زواج شاذين خرج فيها السكان في مسيرات احتجاجية متتالية كادت تنتهي بمواجهات دامية مع القوات الحكومية.

العبرة بالأرقام
سعيد خيرون رئيس بلدية القصر الكبير وممثلها بالبرلمان (الجزيرة نت)
سعيد خيرون، أكد للجزيرة نت أن الأرقام أبلغ من كل تفصيل في البرهنة على نجاح تسيير المدينة بمجلس يديره إسلاميون مقارنة بالمجلس السابق الذي كانت تديره المعارضة الاشتراكية.

وقدم خيرون تفصيلات بالأرقام لما سماه تطور المداخيل في فترة توليهم الإدارة بالمدينة.

السلطة والفوضى
وإذا كان إسلاميو القصر الكبير يشتغلون في راحة فقد عانوا لفترة من الوقت من موقف السلطة المحلية، إذ كان حاكم المدينة الأسبق، ويسمى بالمغرب الباشا أو رئيس الدائرة، كان يعرقل جهودهم فيرسل للسلطات العليا تقارير مقلوبة حسب خيرون والزياتي، أما حاكم الفترة الحالية فهو على الأقل يلتزم الحياد.

غير أن أبرز انتقاد لتجربة الإسلاميين لدى شريحة من سكان القصر الكبير استطلعت الجزيرة نت آراءهم، هو ما سموه الفوضى العارمة في الأسواق والشوارع، ويلوم تجار وممثلو قطاعات النقل بلدية القصر الكبير على تفريطها في تنظيم المدينة.

خيرون لا يتردد في إلقاء المسؤولية على السلطات المحلية التي لا تقوم بواجبها، مؤكدا أن القانون لا يخول لرئيس البلدية أن ينظم المدينة، "فذلك من اختصاص الباشا ومن هم تحت نفوذه من شرطة ودرك، وكل ما في يدنا هو إخبار السلطة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة