واشنطن تكثف الضغط السياسي والعسكري على العراق   
الجمعة 1/10/1423 هـ - الموافق 6/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مفتشو الأسلحة يغادرون مقر إقامتهم في بغداد للقيام بعمليات تفتيش

ــــــــــــــــــــ

بوش يشدد على ضرورة نزع أسلحة نظام الرئيس العراقي وعدم تركه يمارس لعبة القط والفأر مع مفتشي الأسلحة
ــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الأميركي يحذر الأمم المتحدة من أن تجاهل العراق لقرارها الأخير سيؤثر على صدقيتها كمؤسسة
ــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية البريطاني يشكك في أن يقدم الرئيس العراقي صدام حسين إعلانا دقيقا عن أسلحة الدمار الشامل ــــــــــــــــــــ

أبحرت حاملة الطائرات الأميركية هاري إس ترومان والمجموعة القتالية المرافقة لها أمس الخميس في طريقها إلى البحر المتوسط, في مهمة يعتقد كثير من بحارتها أنها مواجهة لا مفر منها مع العراق.

وكان البحارة البالغ عددهم ثمانية آلاف جندي وضابط على متن سفن مجموعة الحاملة البالغ عددها 12 سفينة يعلمون أنهم في طريقهم إلى مياه أبعد ما تكون عن الهدوء, رغم ما قيل رسميا من أن المجموعة تبحر في مهمة انتشار عادية تستمر ستة أشهر.

وقال هيوبي لينكر الضابط المسؤول عن صيانة الأجهزة الإلكترونية في مقاتلات المجموعة "هذا تناوبنا العادي لكننا نعلم أن الأمور ملتهبة جدا هناك".

المفتشون في أحد المواقع العراقية (أرشيف)

وتعتبر الحاملة جزءا من عملية الحشد الأميركية لقوتها العسكرية بمنطقة الخليج, وتقول إدارة الرئيس بوش إن الهدف منها هو الضغط على العراق للخضوع لعمليات تفتيش وللتخلي عن أي أسلحة بيولوجية أو كيميائية أو نووية قد تكون في حوزته.

وقال مسؤولون في البحرية الأميركية إن مجموعة الحاملة ترومان ربما استمرت في مهمتها لأكثر من ستة أشهر إذا اندلعت حرب في الخليج.

وفي سياق متصل قال مسؤولون أمس إن الولايات المتحدة اقترحت دورا مساعدا لحلف شمالي الأطلسي في حالة نشوب حرب مع العراق.

وحدد بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأميركي في اجتماع أمس مع سفراء دول الناتو أربعة مجالات رئيسية يمكن للناتو أن يقوم بها في ضرب العراق. وهى استخدام الوسائل العسكرية المشتركة التي في حوزة الحلف مثل طائرات أواكس, وتقديم مساعدة لوجستية إلى الدول التي تقرر بشكل فردي تقديم قوات للمساهمة في الحرب, وتقديم مساعدة إلى تركيا في حال تعرضها لهجوم عراقي, وتولي مهام إنسانية في فترة ما بعد الحرب.

وتأتي التحركات الأميركية رغم أن مفتشي الأسلحة الذين يقومون بعمليات تفتيش في العراق منذ نحو أسبوع لم يعثروا على ما يفيد أنه يمتلك أسلحة دمار شامل.

ضغوط سياسية

جورج بوش يتحدث وبجانبه وزير خارجيته كولن باول (أرشيف)

من جانبه شدد الرئيس الأميركي جورج بوش على ضرورة نزع أسلحة نظام الرئيس العراقي, وعدم تركه يمارس لعبة القط والفأر مع مفتشي الأسلحة. وقد أدلى بوش بهذه التصريحات أثناء اجتماعه بالرئيس الكيني دانيال أراب موي ورئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي في واشنطن.

وقد أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر أن الرئيس بوش لديه "أساس صلب" يستند إليه في تأكيداته بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، رغم عدم قدرة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة على العثور عليها حتى الآن.

وقال فليشر إن الرئيس بوش ووزير دفاعه ما كانا ليؤكدا صراحة وبكل وضوح مثلما فعلا أن العراق لديه أسلحة دمار شامل لو لم يكن ذلك صحيحا.

آري فليشر يتحدث في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض (أرشيف)
وأوضح أن العراق هو الذي يجب أن يثبت عدم امتلاكه أسلحة دمار شامل وليس الولايات المتحدة التي يتعين عليها القيام بذلك.

وأوضح فليشر خلال مؤتمره الصحفي اليومي إن "الرئيس بوش قال إن العراق يملك أسلحة دمار شامل وكذلك توني بلير (رئيس الوزراء البريطاني) ودونالد رمسفيلد (وزير الدفاع الأميركي) وريتشارد باتلر (الرئيس السابق للمفتشين الدوليين) والأمم المتحدة والخبراء, والعراق قال إنه لا يملك هذه الأسلحة. وأنتم تختارون من تصدقون".

واعتبر فليشر أن إخفاء أسلحة دمار شامل في بلد بحجم العراق ليس بالأمر الصعب.

تشكيك رمسفيلد وسترو
دونالد رمسفيلد
على الصعيد نفسه, أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أمس الخميس أنه لا يجوز أن تسمح الأمم المتحدة للعراق بأن يتجاهل قرارها الأخير إذا ما أرادت الحفاظ على صدقيتها كمؤسسة.

وقال "إذا قرر أعضاء مجلس الأمن بأن القرار لم يحترم, فيتوجب عليهم إذن أن يواجهوا الحقيقة وأن يدركوا أنه كي تبقى الأمم المتحدة مؤسسة تتمتع بالصدقية, لا يمكنهم أن يتركوا النظام العراقي يتجاهل قرارا ثانيا". وأضاف في مؤتمر صحفي "على كل عضو في مجلس الأمن وكل دولة عضو في الأمم المتحدة اتخاذ قرار وليس دولة واحدة فقط".

ومن المقرر أن يقدم العراق يوم السبت التقرير الذي طلبته الأمم المتحدة والذي يتضمن لائحة بأسلحته المحتملة وبرنامجه لصنع صواريخ باليستية.

جاك سترو
وشكك وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أمس الخميس في أن يقدم الرئيس العراقي صدام حسين إعلانا دقيقا عن أسلحة الدمار الشامل. وقال في لقاء مع الصحفيين "ليست عطلة نهاية هذا الأسبوع التي سنتمكن فيها من إعلان أن العراق ينتهك أو يلتزم" بقرارات مجلس الأمن. وأوضح أن إعلانا غير صحيح "سيوضح للعالم أجمع أن إستراتيجية صدام هي الخداع", مضيفا "لن نتركه يفلت" بذلك.

وقد نفى العراق مجددا الأربعاء امتلاكه أسلحة دمار شامل, مؤكدا أن البيان الذي سيقدمه السبت سيشمل أنشطة غير محظورة في المجالات النووية والبيولوجية والكيميائية والباليستية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة