تنديد واسع بتفجيرات بغداد   
الأربعاء 1430/12/22 هـ - الموافق 9/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 10:13 (مكة المكرمة)، 7:13 (غرينتش)

التفجيرات أحدثت دمارا واسعا وأودت بحياة العشرات (الفرنسية)

نددت عدة دول ومنظمات دولية ومحلية بالتفجيرات الدامية التي هزت العاصمة العراقية بغداد أمس وخلفت أكثر من 120 قتيلا ونحو 450 جريحا، في حين استدعى البرلمان العراقي مسؤولين حكوميين وأمنيين لاستجوابهم في الموضوع.

فقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هذه التفجيرات وأكد للصحفيين في مقر المنظمة في نيويورك أنه "لا يوجد سبب يمكن أن يبرر هذه الهجمات ضد المدنيين"، واعتبر أنها تستهدف "تقويض" الاستعدادات الجارية للانتخابات التشريعية المقررة العام المقبل، وكذا "التقدم السياسي" في العراق.

وكانت بغداد قد شهدت أمس خمسة تفجيرات ضخمة بواسطة سيارات مفخخة في مناطق الشورجة والدورة والقاهرة والمنصور والنهضة.

وذكرت مصادر في الشرطة العراقية أن التفجيرات نفذت في وقت متزامن وأدت إلى تدمير مكاتب حكومية، وقال الناطق باسم القيادة العسكرية العراقية اللواء قاسم عطا إن هذه التفجيرات الدامية تحمل بصمات القاعدة.

منفذو التفجيرات استخدموا سيارات مفخخة (الفرنسية)
هجمات شنيعة

ووصف الاتحاد الأوروبي التفجيرات بأنها "هجمات إرهابية شنيعة" وقال إنها "تهدف إلى زعزعة استقرار" العراق، وأعرب عن تعاطفه مع أسر الضحايا.

وحثت السويد -التي تتولى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد- "جميع الأطراف المعنية على معالجة الوضع الأمني"، وعلى "العمل من أجل تهيئة بيئة مستقرة وديمقراطية".

وفي واشنطن قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فليب كرولي إن تفجيرات بغداد تهدف إلى "إيقاف التقدم السياسي" في العراق، وأكد أن بلاده ستدعم العراقيين "بكل السبل".

وزير خارجية ألمانيا غيدو فيسترفيله من جهته عبر في العاصمة البلجيكية بروكسل عن "صدمته الشديدة" مما حدث في العاصمة العراقية، وأدان التفجيرات وعدها "منافية للإنسانية".

وقال بيان للخارجية الألمانية إن "الحوار والتسامح وليس العنف هو الذي سيضمن المستقبل السلمي لجميع المواطنين في العراق".

ونددت تركيا بالتفجيرات ووصفتها "بالاعتداء الإرهابي الكريه"، وقالت إنها جاءت في وقت سجل فيه تقدم مهم لاستعادة الديمقراطية والاستقرار بعد الموافقة على القانون المتعلق بالانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في السابع من مارس/آذار المقبل.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول أن أنقرة تدعو العراقيين إلى "وضع الخلافات جانبا في هذه الأيام الصعبة والعمل بوعي وبوحدة وتكامل"، وأضافت أن تركيا ستستمر في التضامن مع العراق في "معركته ضد الحلقات الإرهابية".

أما روسيا فقد بعث رئيسها ديمتري ميدفيديف رسالة تعزية إلى الرئيس العراقي جلال الطالباني، وأعرب عن "غضبه من تلك الجرائم الوحشية".

التفجيرات استهدفت مباني حكومية في العاصمة العراقية بغداد (الفرنسية)
جريمة حرب

من جانبه ندد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون بالتفجيرات، وأكد أن "الذين يسعون إلى استخدام العنف لن يكتب لهم النجاح".

وفي باريس أدان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر الهجمات، وشدد على "أن العراقيين سينتصرون في حربهم على الإرهاب".

كما أدان ملك الأردن عبد الله الثاني التفجيرات في برقية وجهها إلى الرئيس العراقي أكد فيها تضامن الأردن مع العراق في تصديه للإرهاب.

في السياق أدانت منظمة العفو الدولية تفجيرات بغداد وعدتها "جريمة حرب"، وقالت إن مثل هذه الأعمال "تهدف إلى إعادة إشعال الانقسامات الطائفية" في العراق.

ودعا مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة مالكوم سمارت السلطات العراقية إلى فتح تحقيق دقيق للتعرف على المسؤولين عن الهجمات وتقديمهم إلى العدالة.

وبدورها نددت هيئة علماء المسلمين في العراق بالتفجيرات واتهمت الحكومة العراقية بالفشل في تحديد الجهات المتورطة فيها، معتبرة أن "استهداف المدنيين بهذه الطريقة البشعة يدل على إجرام من قام بها".

وتوقعت الهيئة تصاعد وتيرة مثل هذه التفجيرات مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، وأشارت إلى أن الهدف منها هو "الحصول على مكاسب سياسية على حساب أرواح الأبرياء" العراقيين.

البرلمان العراقي سيستجوب غدا نوري المالكي ومسؤولين آخرين (الفرنسية-أرشيف)
استجواب مسؤولين

من جهة أخرى قرر مجلس النواب العراقي استدعاء رئيس الوزراء نوري المالكي ووزير الداخلية جواد البولاني ووزير الدفاع عبد القادر جاسم العبيدي ومسؤولين أمنيين كبارا لاستجوابهم يوم غد بشأن التفجيرات.

ووجه رئيس المجلس إياد السامرائي في بداية جلسة طارئة عقدها البرلمان أمس التعازي للشعب العراقي وعوائل ضحايا التفجيرات، ودعا الجهات الأمنية إلى التعامل بجدية كاملة مع ظاهرة التفجيرات التي يشهدها العراق.

وندد النواب في كلماتهم بالتفجيرات التي قالوا إنها تؤكد وجود خرق واضح في الأجهزة الأمنية، وطالبوا بإطلاع المجلس على نتائج التحقيقات التي أجريت في التفجيرات السابقة.

واتهم بعض النواب الحكومة بالعجز عن توفير الأمن للعراقيين، في حين عزا آخرون هذه التفجيرات إلى "استشراء الفساد" في الوزارات والأجهزة الأمنية، وطالب بعضهم بإقالة مسؤولين أمنيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة