عملية القدس تكشف عن حرب أدمغة بين الاحتلال والمقاومة   
الأحد 9/3/1429 هـ - الموافق 16/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:46 (مكة المكرمة)، 21:46 (غرينتش)

عملية القدس كشفت عن حرب تدور في الخفاء بين الاحتلال والمقاومة (الفرنسية-أرشيف)

كشفت عملية القدس الفدائية التي نفذت قبل أكثر من أسبوع والغموض الذي اكتنفها رغم معرفة هوية منفذها، طبيعة "صراع الأدمغة" المشتعل بين المخابرات الإسرائيلية بكل إمكاناتها والمقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) رغم عدم تبنيها العملية بشكل رسمي.

وتبدو معالم "صراع الأدمغة" على هذه العملية واضحة حيث إن الجهة المنفذة حتى اللحظة لم تعط أي معلومة عنها، رغم محاولة مخابرات الاحتلال بكل ما تمتلك من وسائل وقوة الوصول إلى طرف خيط أو ثغرة.

وبعد دفن منفذ العملية الشهيد علاء أبو دهيم فجر الخميس (13/3)، فإن السؤال الذي يثار هو: هل يتم دفن سر هذه العملية ومن يقف وراءها ومن خطط لها ومن درب المنفذ ورصد له وأوصله إلى مكان العملية ووفر له السلاح؟

ورجح الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة أن يدفن سر هذه العملية مؤقتا مع منفذها، دون أن يستبعد أن يأتي وقت آخر للكشف عنها. وقال إن "سر هذه العملية وبعض الغموض الذي يكتنفها -خاصة حول تبنيها- ربما يكون مؤقتا لأسباب أمنية إلى حد كبير، لكن أعتقد أنه في الوقت المناسب ستكون كلها واضحة".

وأشار أبو عبيدة لأول مرة إلى أن هناك معركة تدور في الخفاء بينهم وبين دولة الاحتلال إزاء هذه العملية التي أدت إلى مقتل ثمانية إسرائيليين وجرح العشرات، وقال إن الاحتلال يحاول الآن بكل الطرق ويبذل كل الجهود من أجل الحصول على معلومة واحدة عن هذه العملية "لكنه حتى الآن فشل في ذلك".

وأكد أن "حرب الأدمغة" والمعركة الأمنية الصامتة بينهم وبين الاحتلال مستمرة منذ فترة طويلة، وقال "هي الآن في أوج قوتها خاصة في ظل الظروف الأمنية المعقدة جدا في الضفة الغربية بشكل عام والقدس بشكل خاص، فهناك مخاطر أمنية ومحاذير أمنية كبيرة".

وأشار إلى أن حماس تأخرت في السابق في الإعلان عن بعض العمليات لمدة عشرة أشهر لاعتبارات أمنية.

علاء أبو دهيم (الفرنسية-أرشيف) 

من جهته أكد الباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر أن هناك الكثير من العمليات التي لم يتم تبنيها بشكل سريع لأسباب أمنية.

ورأى أنه بخصوص عملية القدس هناك الكثير من الاعتبارات التي تدعو لعدم تبني العملية بشكل واضح، لعل أهمها الاعتبارات الأمنية، حيث إن القدس تقع بشكل كامل تحت الاحتلال، وهي تشكل ثكنة عسكرية إسرائيلية، وبالتالي ليس سهلا على المقاومة أن تعلن مسؤوليتها عن هذه العملية. أما الاعتبار الثاني فرجح أن يكون سياسيا، وله علاقة بالحديث الدائر عن تهدئة.

لكنه أشار إلى أن بصمة حماس واضحة على هذه العملية، سواء كان من الاستنتاج أو التحليل من دون الحاجة إلى معلومات.

وأكد أبو عامر أن "صراع الأدمغة" تخوضه المقاومة مع الإسرائيليين منذ سنوات طويلة، وبالتالي عدم تبني المسؤولية يبدو جزءا من هذا الصراع وقد يعد تحولا إيجابيا في عمل فصائل المقاومة ولا تقدم معلومات مجانية للاحتلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة