الفيصل: سبع خطوات لتأمين أفغانستان   
الأربعاء 1430/10/24 هـ - الموافق 14/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)

طالبان مزيج من الساخطين والمتضررين والمتمردين الأفغان الذين جمعتهم معارضة الحكومة فقرروا التصدي لها عسكريا أو بطرق أخرى (الفرنسية-أرشيف)

حدد الأمير السعودي تركي الفيصل سبع خطوات قال إنها كافية لبسط الاستقرار في أفغانستان, مشيرا إلى أنه من الأهمية بمكان بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يدرس كيفية التعامل مع أفغانستان أن يستمع لوجهات نظر كل الأطراف المعنية بتلك المنطقة الحساسة من العالم.

وفي بداية مقال له بصحيفة كريستيان ساينس مونيتور حاول الفيصل تصحيح بعض المفاهيم ففند ما سماه مزاعم بأن حركة طالبان تزداد شعبية بأفغانستان.

وقال الفيصل الذي عمل من قبل مديرا للمخابرات السعودية وسفيرا بواشنطن إن سجل حكم هذه الحركة لا يزال ماثلا في ذهن الأفغان بمن فيهم أعداد كبيرة من البشتون الذين عانوا الأمرين على يد "عصابة طالبان الملا عمر".

أضف إلى ذلك –يقول الفيصل- أن "طالبان ليست حركة سياسية موحدة ومتجانسة, ذات سلسلة قيادة وبرنامج سياسي محددين, وإنما هي مزيج من الساخطين والمتضررين والمتمردين الأفغان الذين جمعتهم معارضة الحكومة فقرروا التصدي لها عسكريا أو بطرق أخرى".

كما لا يمكن لمجرد شل حركة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أن يكون كافيا كما يرى بعضهم, فالرجل –حسب الكاتب- لم يعد رمزا لمعارضة النظام العالمي كله, والولايات المتحدة على وجه الخصوص, وإنما ينظر إليه اليوم من طرف الشباب الساخطين –وليس فقط المسلمين- بوصفه "روبين هود" العصي على القهر والتدمير.

وحتى إن لم يخطط بن لادن لأعمال إرهابية أو ينفذها فإن كل يوم يمر عليه وهو حي يعزز ذلك التوجه ويزيد من الكاريزما التي يتمتع بها هذا الرجل, ولهذه الأسباب فإن الفيصل يرى أن التخلص من خطره سواء عبر قتله أو اعتقاله ضرورة وليست خيارا.

وهنا يطرح الفيصل, السؤال التالي: ما الذي يجب على أوباما فعله والحالة هذه؟

الفيصل: شل حركة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ليس كافيا بل يتعين قتله أو اعتقاله  (الأوروبية-أرشيف) 
خطوات الحل
وردا على هذا السؤال يقترح الفيصل سبع خطوات يوصي في أولها بالابتعاد عن محاولة تحييد الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وتشويه سمعته كما دأبت على ذلك الإدارة الأميركية لفترة من الوقت, معتبرا أن ذلك هو الذي دفع كرزاي إلى التحالف مع المفسدين وأمراء الحرب للفوز بالانتخابات, ومؤكدا عدم وجود معارضة أفغانية قادرة على أن تكون بديلا عن كرزاي.

أما الخطوة الثانية, فتتمثل حسب الكاتب في تغيير الموضوع الإعلامي من مهاجمة طالبان ونعتها بالإرهاب إلى التركيز على القاعدة و"الإرهابيين الأجانب".

وعبر الفيصل عن اعتقاده أن التوقف عن وصف طالبان بالإرهابيين من شأنه أن يشجع على إجراء مباحثات بناءة مع أعضاء هذه الحركة, مشيرا إلى أن ضم زعماء القبائل إلى المفاوضات سينعشها ويجعلها تسير إلى الأمام.

الخطوة الثالثة التي دعا إليها الفيصل هي إعادة رسم خط الحدود الفاصلة بين أفغانستان وباكستان والعمل على تنمية المناطق الحدودية في كلا البلدين.

وتتمحور الخطوة الرابعة حول الدعوة إلى اجتماع لأجهزة الاستخبارات في كل من باكستان وأفغانستان والصين والمملكة العربية السعودية لدراسة أنجع الطرق للقضاء على القاعدة.

أما الخطوة الخامسة, فهي حل مشكلة كشمير, وهو أمر ممكن إذا اتضح للهند وباكستان أن هناك تصميما أميركيا في هذا الاتجاه, على حد تعبير الفيصل.

وحث الكاتب في الخطوة السادسة الأميركيين على تجنب استهداف المدنيين والتركيز على الإرهابيين دون غيرهم, مشيرا إلى أن الطائرات المسيّرة بدون طيار قتلت, في مهامها التي تستهدف الإرهابيين عددا هائلا من الأبرياء.

وختم الفيصل تلك الخطوات بدعوة واشنطن إلى التصدي لتجارة الهيروين, قائلا إن ذلك ممكن لو نفذت أميركا في أفغانستان برنامجا كالذي نفذته في تركيا في ستينيات القرن الماضي, عندما كانت تركيا تنتج وتصنع الهيروين على نطاق واسع.

فأوباما, حسب الفيصل, يتحلى بميزات شخصية تتمثل في التصميم والإرادة وتدبر الأمور بروية، وبإمكانه إن انعكست هذه الصفات في أفعاله أن يقنع الآخرين هنودا كانوا أو باكستانيين أو صينيين أو روسيين أو سعوديين بأن يساعدوه حقا في جهوده.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة