تغييرات جذرية في السياسة الأميركية   
السبت 1422/7/12 هـ - الموافق 29/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن-الجزيرة نت
تناولت الصحافة الأميركية موضوعات وتقارير تتعلق بتغييرات جذرية قد تحدث في السياسة الخارجية الأميركية وتوجهاتها في أعقاب كارثة نيويورك وواشنطن وبالذات على صعيد العلاقات مع روسيا وعملية السلام بالنسبة للقضية الفلسطينية.

نظرة جديدة
صحيفة واشنطن بوست قالت أن الحكومة الأميركية دعت في أعقاب عرض موسكو على واشنطن استخدام قواعدها ومجالها الجوي في حربها ضد الإرهاب، دعت مقاتلي الشيشان إلى قطع علاقاتهم بما أسمتهم "مجموعات الإرهاب العالمية" التي تقدم لهم السلاح في حربهم من أجل الاستقلال، وحثت الثوار على قبول محادثات السلام مع الكرملين. واعتبرت الصحيفة أن ذلك تغيرا رئيسيا في لهجة الولايات المتحدة التي كانت وعلى مدى سنوات تنتقد سجل الروس في حقوق الإنسان في تلك الجمهورية القوقازية.


يخشى المدافعون عن حقوق الإنسان وخبراء آخرون أيضا من أن تتجاهل الولايات المتحدة أيضا قضايا حقوق الإنسان باسم مكافحة الإرهاب

واشنطن بوست

ورأت الصحيفة أن أوجه السياسة الخارجية الأميركية يتم النظر إليها اليوم نظرة جديدة، وذلك حسب أقوال مسؤولين وخبراء سياسيين. إذ قام البيت الأبيض -على سبيل المثال- بإلغاء زيارة الرئيس بوش لكل من طوكيو وسيؤول وبكين، وقد انحصرت رحلة بوش المقبلة في اجتماع المنتدى الاقتصادي الآسيوي لدول المحيط الهادي، الذي سيعقد في شنغهاي.

وقالت الصحيفة أن الولايات المتحدة قد اتجهت إلى سياسة التعددية في الجبهات الأخرى لدرجة أصبح معها تمويل منظمة الأمم المتحدة من أولوياتها بعد أن كانت تتبع سياسة انفرادية.

وقالت الصحيفة، إن الولايات المتحدة تزيد من ضغوطها على إسرائيل وعلى الفلسطينيين للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وأنها أيضا تعطي أعداء قدماء كسوريا وإيران فرصا لكسب امتنانها. وتقوم أيضا بالتودد إلى باكستان أكثر من توددها إلى الهند. أما الصين التي كان الرئيس بوش وإلى حد قريب يصفها بأنها "منافس إستراتيجي"، يتم الطلب إليها الآن بمشاركة الولايات المتحدة في معلوماتها المخابراتية حول عدو مشترك.

وقالت الصحيفة، إن الرغبة في تجنب المواجهة مع روسيا قد يبطئ توسيع نطاق حلف شمال الأطلسي، وقد تضع الحكومة الأميركية جانبا الآن موضوع انسحابها من معاهدة حظر انتشار الأسلحة الصاروخية لعام 1972. وأضافت الصحيفة أن المدافعين عن حقوق الإنسان وخبراء آخرين يخشون من أن تتجاهل الولايات المتحدة أيضا قضايا حقوق الإنسان باسم مكافحة الإرهاب. ونسبت الصحيفة إلى دبلوماسي عربي قوله، "إننا ندخل في مرحلة لم تعد النزاعات فيها مقبولة لأنها تؤثر مباشرة على مصالح الولايات المتحدة".

أخطار في السعودية

انضمام السعودية إلى الولايات المتحدة والغرب وإلى الدول العربية المعتدلة بقطع علاقاتها مع طالبان، يحمل بعض الأخطار على النظام السعودي

شيكاغو تريبيون

صحيفة شيكاغو تريبيون، اعتبرت أن انضمام السعودية إلى الولايات المتحدة والغرب وإلى الدول العربية المعتدلة بقطع علاقاتها مع طالبان، يحمل بعض الأخطار على النظام السعودي حيث هناك في السعودية إسلاميون راديكاليون وأصوليون يسعون إلى الإطاحة بالنظام نظرا لعلاقته الوثيقة بالغرب.

وقالت الصحيفة إن هناك نقطة ضعف أخرى في النظام السعودي وهي السماح للقوات الأميركية بالتمركز في الأراضي السعودية منذ العام 1991.

أميركا ضد الشعوب
وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، في مقال كتبه الصحفي المعروف جون كولي، قال فيه، منذ رئاسة هاري ترومان وفي 90 بالمائة من الأحوال، وقفت الولايات المتحدة مع القوى الاستعمارية أو كانت على الحياد في صراع الشعوب ضد الاستعمار.

وكان الرئيس فرانكلين روزفلت قد رفض إدخال اليهود الهاربين من المذبحة النازية إلى الولايات المتحدة كلاجئين، وكان في العام 1944 مشغولا بالحفاظ على بترول الشرق الأوسط خارج نفوذ النازية. وقد اجتمع بالملك عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية حينها، وأكد له أن الولايات المتحدة لن تسمح بحدوث تغييرات في فلسطين دون استشارة العرب أولا، وقد جاء هاري ترومان بعده وتجاهل هذا الوعد والتزم التزاما كاملا بإسرائيل. ويرى العرب والمسلمون أن الولايات المتحدة تعارض دوما قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن التي تأتي لصالح العرب والمسلمين.

وقالت الصحيفة أن الحكومات الأميركية المتعاقبة منذ حكومة الرئيس كارتر قامت بالتحالف مع المسلمين الأشد عداء للشيوعية في محاولاتها إخراج الإمبراطورية السوفياتية المتهاوية من أفغانستان. وكان بين هؤلاء مسلمون من العالم العربي والإسلامي ومن العالم أجمع, وكان بن لادن وثروته وأتباعه جزءا من تلك الجهود. وعندما خرج السوفيات المهزومون، أدارت الولايات المتحدة ظهرها لأفغانستان وتركتها في بؤسها.

وقالت الصحيفة أنه "إذا لم نكن على استعداد لمواجهة نواقص وأخطاء سياساتنا، وأن نعي كيف أدت تلك السياسات إلى ازدياد مشاعر الكره ضدنا، لن نتمكن من القضاء على مشاعر الكره هذه". واختتم كولي مقاله بالقول "إننا بحاجة إلى بعد النظر وليس إلى سياسات مرتجلة من أسبوع لآخر".

خطوة أولى

إذا لم نكن على استعداد لمواجهة نواقص وأخطاء سياساتنا، وأن نعي كيف أدت تلك السياسات إلى ازدياد مشاعر الكره ضدنا، لن نتمكن من القضاء على مشاعر الكره هذه

كريستيان ساينس مونيتور

وحول عملية السلام، قالت كريستيان ساينس مونيتور أيضا، خطا ياسر عرفات وشمعون بيريز خطوة أولى، ولكن نتائجها تعتمد على ما تقوم به الولايات المتحدة. فقد اتفقا على العودة إلى التعاون الأمني وتنفيذ توصيات لجنة ميتشل، ومنها قيام الفلسطينيين بجهود كاملة للحيلولة دون حدوث أعمال إرهابية وقيام إسرائيل بخطوات توصل إلى تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية وغزة، وسيجتمعان اجتماعا آخر بعد أسبوع.

وقالت الصحيفة إن واشنطن قد ضغطت على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من أجل موافقته على عقد الاجتماع، وقد عرّضه ذلك لانتقاد وسائل الإعلام التي قالت بأنه قد أخل بقسمه بأن "لا يفاوض تحت ضغوط القتال". وتساءلت الصحيفة قائلة، ولكن هل سيقوم شارون بتخفيف التوتر أم أن ما يقوم به ليس سوى خطوة لإرضاء الولايات المتحدة؟

وقالت الصحيفة، إن شارون يعتقد أن الضفة الغربية وغزة ملك تاريخي لإسرائيل، وهو مولع باستخدام الضغوط العسكرية لسحق السلطة الفلسطينية. ولذا فلن يؤيد شارون عملية سيؤدي نجاحها إلى تجميد المستوطنات وإلى أن تقدم إسرائيل تنازلات. وهو يرغب في رؤية عرفات معزولا بدل أن يراه يحظى بمزيد من الاحترام في العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة