ثورة مصر بمهرجان برلين السينمائي   
الأربعاء 14/3/1432 هـ - الموافق 16/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:37 (مكة المكرمة)، 14:37 (غرينتش)
فنانون وإعلاميون وباحثون سياسيون تحدثوا بندوة على هامش المهرجان (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين
 
امتزج الفن بالسياسة في ندوة عقدت الثلاثاء بالأكاديمية الألمانية للفنون في برلين للتضامن مع ثورة الشعب المصري، واتفق المشاركون في هذه الندوة على توقع مستقبل أفضل لمصر في كافة المجالات، بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ونظمت الندوة ضمن فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي (البرلينالا)، وأشاد فنانون وإعلاميون وباحثون سياسيون تحدثوا فيها بالطابع السلمي والحضاري للثورة المصرية، وندد جمهور من الحضور بدعم أوروبا والولايات المتحدة للنظام المصري السابق طوال ثلاثين عاما وتأييدهم لأنظمة استبدادية أخرى في الشرق الأوسط.

واستهل مدير أكاديمية الفنون ببرلين كلاوس شتيك الندوة مشيدا بنجاح الشعب المصري في إسقاط نظام قمعه وانتهك حرياته، وتوقع أن تنقل الثورة المصرية الحوار بين أوروبا والعالم العربي إلى آفاق جديدة، وأوضح أن مطالبة المصريين في ثورتهم بالحرية مسّ مشاعر الفنانين في كل مكان.

مخرجون وممثلون
وقال المخرج الألماني فولكر شلوندورف إن "فيضان الصور التي نقلتها الفضائيات لحشود المتظاهرين المصريين، وتصوير النظام المصري السابق أن كل شيء تحت سيطرته، وادعاء واشنطن في البداية أن أوضاع دميتها في القاهرة حسني مبارك مستقرة، ذكر بالثورة التي أطاحت بالنظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية وأسقطت سور برلين عام 1989".

قولكر بيرتسن: هناك توجه أوروبي للانفتاح على الإخوان المسلمين بمصر (الجزيرة نت)
وعبر الممثل الألماني الشهير ماريو أدولف عن سعادته بتحقيق ثورة المصريين هدفها برحيل مبارك، وأشار إلى تخوفه طوال الأيام الماضية من تسبب عنف الشرطة المصرية في تزايد سقوط ضحايا من المدنيين العزل.

ونوه أدولف إلى أن الثورة المصرية جددت حلمه في تجسيد شخصية المفكر الشيوعي الألماني المعروف كارل ماركس في فيلم سينمائي، وأوضح أن أجل ماركس لم يسعفه الحظ بزيارة مصر بعد زيارة قام بها للجزائر لعبت دورا لم يعرف في تغيير جانب من اقتناعه قبل رحيله.

وشارك المخرج المصري خالد يوسف وزميلاه الممثلان عمرو واكد وخالد أبو النجا بكلمات ألقيت في الندوة عبر دائرة تلفزية، وقال يوسف إن "المصريين يعيشون أسعد لحظاتهم منذ سبعة آلاف عام بعد نجاحهم في إسقاط النظام من خلال صورة شعبية ستغير التاريخ في المنطقة وموازين القوى في العالم".

واعتبر واكد أن الشعب المصري دلل على عشقه للحرية، وأبطل حقيقة الصور النمطية السلبية التي كرسها عنه النظام البائد، ورأى خالد أبو النجا أن "ثورة المصريين جسدت وحدة مطالبهم في مواجهة نظام اختطف بلدهم ثلاثين عاما، ومارس ضدهم الفرقة والتقسيم ليطيل بقاءه في السلطة".

قراءة سياسية
وقال مدير مؤسسة الدراسات السياسية والأمنية في برلين  البروفسور فولكر بيرتس إنه لو تمكن الرئيس المصري السابق من توريث الحكم لابنه لكان ذلك حكما بالإعدام على مستقبل كل الأجيال الجديدة في مصر، وأشار إلى أن الغرب نسي أن الاستقرار الذي ركز عليه عبر تحالفه مع مبارك وغيره من الحكام العرب المستبدين، يحتاج إلى ديناميكية وتداول للسلطة.

المخرج المصري خالد يوسف (وسط) تحدث في الندوة عبر دائرة تلفزية (الأوروبية-أرشيف)

وذكر الباحث السياسي -الذي تعد مؤسسته آلية استشارية لصناع السياسة الألمانية الخارجية-  أنه توقع في أحد كتبه عام 2001 ما حدث في تونس ومصر، غير أن حرب العراق أخرت هذا التحول الديمقراطي في العالم العربي عشرة سنوات، وأوضح أن لسان حال قطاعات من الشعوب العربية كان يقول في السنوات الماضية إنه إذا كان  العراق نموذجا لديمقراطية جورج بوش الموعودة فإن بقاء حكامنا أفضل.  
 
مصالح أوروبية
وقال عاطف بطرس الناشط السياسي المصري وأستاذ العلوم السياسية بجامعة ماربورغ الألمانية إن المتظاهرين المصريين صدموا من السياسة الألمانية والأوروبية التي ركزت على مصالحها بعد أن خدعها زعم مبارك أن الديمقراطية ستجلب الإسلاميين المتشددين للسلطة.

وتحدثت المخرجة المصرية  المقيمة في برلين فيولا عن انطباعاتها عن الثورة المصرية كمشاركة فيها، فأوضحت أن نواة مشعلي هذه الثورة هي المدونون غير المؤدلجين سياسيا أو دينيا، إضافة إلى الإخوان المسلمين وأعداد أخرى من العمال والعاطلين والفقراء.

وفي تصريح للجزيرة نت اعتبر البروفسور فولكر بيرتس أن تصريحات وزيرة الخارجية الدانماركية لينه أسبرسن ووزير الدولة الألماني للشؤون الخارجية فيرنر هويه الداعية إلى الانفتاح على الإخوان المسلمين في مصر، تعكس توجها أوروبيا يقبل بدمج هذه الجماعة المصرية في العملية السياسية.
 
وأوضح أن الشعبية الحقيقية للإخوان سيحددها المصريون في أول انتخابات ديمقراطية ستجري في بلادهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة