مؤسسة كوريا للعلوم والتكنولوجيا.. استثمار الأمة الكورية   
الجمعة 1435/8/29 هـ - الموافق 27/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)

 أسامة أبو الرب-سول

إذا تعرضت كوريا الجنوبية لهجوم أو حالة طوارئ فسيكون الباحثون بمؤسسة كوريا للعلوم والتكنولوجيا أول من يتم إجلاؤهم ونقلهم لمكان آمن، لأنهم يمثلون استثمار الأمة الأكبر الذي لا يُعوّض بمال.

هذا ما ذكره المسؤولون في مؤسسة كوريا للعلوم والتكنولوجيا بالعاصمة سول، وقد زارتهم الجزيرة نت للتعرف على المكان الذي شهد ولادة الكثير من الاكتشافات التكنولوجية الكبرى، مثل "الميني" حاسوب ومطعوم الالتهاب الرئوي وعشرات الاكتشافات الأخرى.

مجالات متعددة
يقول مدير دائرة التعاون الدولي في "كوريا للعلوم والتكنولوجيا" الدكتور كيونغ هو شين إن إنشاء المؤسسة يعود إلى عام 1966، حيث كان عدد الباحثين فيه 16 فقط، أما اليوم فيبلغ تعدادهم قرابة الألفين، وهم يعملون في ستة مجالات بحثية هي أبحاث الدماغ والعلوم الطبية والمواد والمدينة الخضراء (الحلول الملائمة للبيئة) وأبحاث المستقبل والأجندة البحثية الوطنية.

كيونغ هو شين مدير دائرة التعاون الدولي بمؤسسة كوريا للعلوم والتكنولوجيا (الجزيرة)

وأضاف كيونغ هو شين أن الاعتمادات المالية التي رصدت إبان عملية الإنشاء لم تتجاوز تسعة ملايين دولار، بينما يقدر التمويل السنوي للمؤسسة حاليا بنحو 280 مليونا أكثر من نصفها متأتية من الحكومة.

ولفت إلى أن كوريا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحولت من دولة مثقلة بالديون تتلقى المساعدات، إلى دولة تقدم المساعدات للآخرين، وفق تعبيره.

ولفت إلى أن بلاده تعمل حاليا على إنشاء مؤسسة أبحاث مشابهة في فيتنام، وسيكون اسمها "في كاي آي إس تي" نسبة إلى فيتنام.

وغادرنا قاعة الضيوف لننتقل إلى معهد علوم الدماغ، وفي طريقنا له مررنا على بركة طبيعية تحيطها بها أشجار تسر الأنظار، إذ أن هذا الجو يهدف لتوفير بيئة مثالية لباحثي المعهد للإنجاز والابتكار والخروج بأفضل ما عندهم.

وتشمل أبحاث معهد علوم الدماغ عدة مجالات، مثل العلوم العصبية وطب الأعصاب والأنظمة الحيوية المصغرة والتواصلات العصبية، وهناك التقينا الدكتور سي جستين لي أحد كبار الباحثين في المعهد، وقد شرح لنا كيف أنهم توصلوا إلى الدور الوقائي للقهوة في حماية الدماغ من السرطان.

فئران تخضع لتجارب تمكن الربط بين سلوك معين والنشاط الدماغي (الجزيرة)

تجارب فئران
وفي المعمل رأينا عشرات الأقفاص التي تعج بالفئران، إذ يستخدمها الباحثون في دراساتهم عبر وضعها في ظروف معينة مثل عجلة الركض، ثم مراقبة سلوكها ونشاطها الدماغي، وعندما سألنا الدكتور سبستيان روير (أحد الباحثين في المؤسسة) عن الطريقة التي يستخدمونها لكشف النشاط الدماغي قال لنا "إنها الجراحة".

وأشار سبستيان روير إلى مجهر، شارحا كيف يتم تخدير الفأر ثم وضعه تحت المجهر وعمل ثقوب في جمجمته وزرع أقطاب كهربائية، وبعدها يُعاد إلى القفص مرة أخرى ثم تجرى عليه التجارب التي يمكن من خلالها الربط بين سلوك معين والنشاط الدماغي للفأر عبر الأقطاب المزروعة.

وكان لافتا أن غالبية العاملين في المؤسسة من الشباب، ويرى الكوريون أن الشباب هو من يستطيع العبور بعلمه إلى هذا المستقبل الذي تحولت فيه كوريا من دولة فقيرة متهالكة، إلى إحدى أكبر معجزات القرن العشرين الاقتصادية والعلمية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة