برلمان الشارع يعاود الظهور في الكونغو الديمقراطية   
السبت 1422/10/21 هـ - الموافق 5/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أتاحت ندرة الأخبار التي تنشرها وسائل الإعلام الخاضعة للدولة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتعثر عملية السلام لإنهاء ثلاث سنوات من الحرب الدائرة في البلاد إضافة إلى انعدام الأمن، بيئة خصبة لنشوء ما أطلق عليه اسم برلمان الشارع حيث يتجمع حشد من المتحاورين يوميا في الشوارع لتبادل المعلومات ومناقشة قضايا سياسية هامة.

ويحرص المحاورون الذين اصطلح على تسميتهم "بالبرلمانيين" التأكيد على ضرورة إنهاء الحرب في البلاد التي أسفرت عن سقوط أكثر من مليوني قتيل في الأعوام الثلاثة الماضية. ويطالع من نصبوا أنفسهم زعماء لبرلمان الشارع الصحف ويستمعون للإذاعات ثم يطعمون الأخبار بآرائهم التي يلقونها على الناس مما أعطى البرلمان اسما آخر هو "راديو الرصيف".

وتراقب الشرطة الكونغولية عن كثب برلمان الشارع الذي قد يتعرض المشاركون فيه في بعض الأحيان إلى الاعتقال، وأصبح هذا البرلمان الذي يجذب نحو مائة شخص في يوم عادي مؤشرا لقياس الرأي العام.

وأوضح رئيس تحرير إحدى الصحف الكونغولية اليومية المستقلة الكبرى أن الحكومة تستطيع الاستفادة من هذا البرلمان بقياسها المناخ الاجتماعي أو السياسي في المدينة، مشيرا إلى أن برلمان الشارع حالة مطلوبة في ظل وجود وسائل إعلام غير منفتحة وصحف مرتفعة الثمن وخضوع أخبار التلفاز والإذاعة إلى رقابة الدولة.

عدد من الأطفال الكونغوليين في مخيم تابع للمفوضية العليا للأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين شمال لوساكا (أرشيف)
وتكمن قوة برلمان الشارع في قدرته على تحريك الرأي العام في الكونغو، لذا فقد سارعت الحكومة الكونغولية عقب انهيار محادثات السلام الكونغولية الداخلية التي عقدت بإثيوبيا في أكتوبر/ تشرين الأول إلى السيطرة على أربع مواقع يتجمع فيها برلمان الشارع بعد احتجاجه على فشل المحادثات بسبب انسحاب الحكومة من محادثات السلام.

تجدر الإشارة إلى أن برلمان الشارع ظهر أول مرة عام 1991 أثناء المؤتمر الوطني لزائير السابقة، وهي مبادرة فاشلة للمشاركة في السلطة قام بها أنصار الدكتاتور الأسبق موبوتو سيسي سيكو.

يذكر أن الحرب الأهلية بالكونغو اندلعت في أغسطس/ آب 1998 عندما وقفت كل من رواندا وأوغندا إلى جانب التجمع الكونغولي من أجل الديمقراطية الذي كان يسعى لإقصاء الرئيس السابق لوران كابيلا والد الرئيس الحالي جوزيف كابيلا. واتهم التجمع الكونغولي كابيلا الأب بمحاباة الأقارب والتحريض على الحرب. وكان كابيلا الأب وبدعم من رواندا وأوغندا قد قاد تمردا أطاح بالدكتاتور موبوتو سيسي سيكو في مايو/ أيار 1997 قبل أن يعود وينقلب على البلدين المذكورين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة