"أمّنا عمّان.. مدينة تقرأ" مهرجان ضخم للكتاب   
السبت 1435/6/27 هـ - الموافق 26/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:12 (مكة المكرمة)، 9:12 (غرينتش)

توفيق عابد-عمّان

احتفاء بيوم الكتاب العالمي، نظمت أزبكية عمّان بالتعاون مع أمانة عمّان الكبرى مساء الخميس أضخم مهرجان للكتاب، ضمّ خمسين ألف عنوان في مختلف مجالات المعرفة في الساحة الهاشمية وسط العاصمة الأردنية عمّان، ويستمر ثلاثة أيام.

ويحمل المهرجان الذي اتخذ عنوان "أمّنا عمّان.. مدينة تقرأ"، الرقم 55 الذي تنظمه الأزبكية التي اتخذت اسمها من "أزبكية القاهرة" التي تبيع الكتب القديمة بأسعار في متناول جميع الطبقات الاجتماعية والتعليمية.

وتعرض الدائرة الثقافية في أمانة عمّان عشرة آلاف كتاب، في حين تشارك عشر دور نشر بإصداراتها، وتطرح أزبكية عمّان خمسة آلاف كتاب سياحي باللغات الألمانية والفرنسية والإيطالية والإنجليزية لأول مرة، إضافة لمختلف التخصصات الثقافية والأدبية والصحية والإسلامية والسياسية والفكرية.

وتتراوح أسعار الكتب بين عشرة قروش ودينارين أردنيين (أي بين نحو 14 سنتا و2.8 دولار)، في حين تباع الروايات بحسم يصل إلى 30% من أسعارها في دور النشر والمكتبات.

ولوحظ إقبال شبابي غير عادي على الكتاب قارب 90% من الرواد، مما اعتبره عدد من القائمين على المهرجان ظاهرة إيجابية. كما لوحظ اهتمام بالرواية التي سجلت بدورها أعلى المبيعات مما يؤكد مقولة أن الرواية أصبحت ديوان العرب، وليس الشعر.

الإقبال الشبابي كان كبيرا خاصة على الأعمال الروائية (الجزيرة)

تظاهرة ثقافية
وحظي الأطفال بمجموعات مختارة من القصص الملونة باللغتين العربية والإنجليزية، أهمها "الثلاثاء الحمراء" التي تحكي عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين هم عطا الزير وفؤاد جمجوم وفؤاد حجازي.

كما تستعرض قادة الثورة الفلسطينية في الثلاثينيات والأربعينيات، أمثال عبد الرحيم الحاج محمد وعز الدين القسام وعبد القادر الحسيني وحسن سلامة، وتعرف بالشاعر إبراهيم طوقان وقصيدته "موطني".

وفي حديثه لجمهور المهرجان الذي ضم أطيافا اجتماعية وثقافية مختلفة، قال أمين عمّان عقل بلتاجي "نحن نتشرف بحمل أول كلمة نزلت على رسولنا العربي الأمين "اقرأ"، ومن هذا المكان نؤكد للعمّانيين وزوار مدينتهم أننا أمة اقرأ، وهذا المهرجان الذي تتحلى به أكبر دليل".

وقال الشاعر غازي الذيبة  للجزيرة نت إن الفعالية نواة لمهرجان ثقافي كبير، وهو يشكل بعدا جديد لوجه عمّان وإعادة لصياغتها جماليا وثقافيا، والانتقال بها من مكان يؤمّه الناس ويتحركون إلى جعلها عقلا جمعيا تتحرك فيه المعرفة والثقافة والجمال.

واعتبر الفنان محمد القباني أن تعميم المعرفة والثقافة جانب مهم تؤديه أزبكية عمّان حاليا، خاصة في هذا المهرجان الذي ينظم على مقربة من المدرج الروماني المعلم الأثري والتاريخي، حيث تباع الكتب بأثمان زهيدة جدا رغم كلفتها العالية تحت شعار" الكتاب لكل مواطن".

وقال القباني الذي يشارك كفنان وكاتب للجزيرة نت إن الظاهرة الثقافية موجودة في العواصم التي تحترم الثقافة وتتيح لأي مواطن تأسيس مكتبة خاصة يعود لمقتنياتها في الوقت المناسب.

الروائي إبراهيم نصر الله يوقع إحدى رواياته في مهرجان الكتاب (الجزيرة)

عمّان الذاكرة
وتخلل مهرجان الكتاب تنظيم ندوة بعنوان "كتّاب عمّانيون" ركزت خلالها اختصاصية الاتصال الجماهيري الدكتورة عايدة النجار على مؤلفها "بنات عمّان.. أيام زمان.. ذاكرة المدرسة والطريق" على فترة الخمسينيات التي شهدت أحداثا مفصلية في تاريخ الأردن، كوحدة الضفتين وطرد الإنجليزي غلوب باشا قائد الجيش العربي وتعيين أول قائد عربي هو راضي عناب، وصدور دستور 1952 وتشكيل الأحزاب السياسية.

وتطرقت النجار للتغييرات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية مستعرضة بيوت عمّان القديمة وشوارعها وأسواقها، كاليمنية والبخارية وأنماط الحياة وعلاقات الناس في الماضي والحاضر.

وقال الروائي قاسم توفيق في الندوة إنه ابن لرحمين أمّه وعمّان، وإنه يقرأ المدينة الجاثمة داخله بذاكرة سيئة للغاية.. يتذكر دفئها ولا يتذكر بردها.. يتذكر شبعها ولا يتذكر جوعها.. يتذكر ضابط الجيش عيسى حدادين الذي كان يحمينا في بيته من القصف والرصاص.

ووصف في مداخلته "عمّان الذاكرة المشطورة"، عمّان بأنها عاشقة غريبة يعشقها فقراؤها والكادحون والعاطلون، وتعشق التجار والمرابين والسماسرة واللصوص.. تأخذ من وطنية أهلها المخلصين وتعطي السماسرة.

واستذكر في مداخلته بائع المحارم في شارع طلال، والعاشقة الشركسية الجميلة في جبل التاج، والبلطجي الذي كان يتحكم بشارع سقف السيل وسط العاصمة الأردنية، وابنة الجيران التي وصفها بالأشهى من العسل وهي تغمز بعينها وابتسامتها.

وبحسب توفيق ففي عمّان يولد الخوف مع العشق وتصير الأشياء العادية والممارسات اليومية وحتى عادات البدن من المحرمات مستحضرا عتاب الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي، الذي سأله باستغراب: "لماذا أنت مولع بالكتابة عن عمّان؟"، فأجابه ببراءة: "عمّان أمي وحبيبتي".. ليردّ البياتي ساخرا: "حبيبتك امرأة كريمة لكنها لا تعطي شيئا"!.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة