الأزمة السورية في خطابات الزعماء بالأمم المتحدة   
الأربعاء 1436/12/16 هـ - الموافق 30/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:38 (مكة المكرمة)، 16:38 (غرينتش)

حضرت الأزمة السورية بقوة في خطابات الزعماء بالدورة السبعين لـالجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لكن جانبا كبيرا من هذه الخطابات انصرف إلى الحديث عن خطر ما يسمى الإرهاب في سوريا بدلا من التركيز على معاناة الشعب السوري وسبل إنهائها.

الولايات المتحدة
أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما استعداد بلاده للتعاون مع أي دولة بما في ذلك روسيا وإيران لحل الصراع السوري.

ووصف أوباما الرئيس السوري بشار الأسد بالدكتاتور قائلا "عندما يذبح دكتاتور عشرات الآلاف من أبناء شعبه، فإن الأمر لا يتعلق بالشؤون الداخلية لدولة ما، لأنه يولد معاناة إنسانية تؤثر علينا جميعا".

لكن أوباما لم يتطرق مباشرة إلى مسألة مشاركة الأسد في مرحلة انتقالية في سوريا.

أوباما: الأسد دكتاتور ذبح عشرات الآلاف من أبناء شعبه والأمر لا يتعلق بالشؤون الداخلية لسوريا

وفيما ذكر أن القوة العسكرية ضرورية لمكافحة ما يسمى الإرهاب في سوريا، فقد قال إنها ليست كافية لحل الوضع هناك. وأكد أن الاستقرار الطويل الأمد سيتحقق عندما يتفق السوريون على العيش معا في سلام.

واعتبر أوباما أن تنظيم الدولة الإسلامية نما بسبب الفوضى في العراق وسوريا، وأضاف أنه يكتسب أتباعا بسبب "أيدولوجيته المسمومة".

روسيا
دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تشكيل "تحالف واسع" ضد ما سماه الإرهاب في سوريا والعراق.

وفي أول كلمة يلقيها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عشر سنوات، اعتبر بوتين أن رفض التعاون مع النظام السوري وجيشه في هذه المعركة سيكون "خطأ كبيرا".

وأضاف أن التحالف ضد ما سماه الإرهاب سيكون "شبيها بالتحالف ضد هتلر" إبان الحرب العالمية الثانية والذي شاركت فيه خصوصا الولايات المتحدة وروسيا، لافتا إلى أن الدول العربية "ستؤدي فيه دورا رئيسيا".

ورأى بوتين أنه "سيكون خطأ كبيرا عدم التعاون مع الذين يحاربون الإرهاب، وعلينا أن نقر بأن لا أحد سوى القوات المسلحة للرئيس (بشار) الأسد تقاتل فعلا تنظيم الدولة الإسلامية ومنظمات إرهابية أخرى في سوريا".

إيران
قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن بلاده مستعدة للمساعدة في "إرساء الديمقراطية في سوريا واليمن"، داعيا إلى تشكيل جبهة موحدة ضد ما سماه الإرهاب.

روحاني: للأسف انحرفت الانتفاضات العربية عن مسارها بأيدي الإرهابيين

وخلا خطاب روحاني من أي إشارة إلى حليفه الرئيس السوري بشار الأسد.

ورأى الرئيس الإيراني أن "أخطر تهديد للعالم اليوم هو أن تتمكن منظمات إرهابية من إنشاء دول إرهابية".

وأشار إلى ثورات الربيع العربي قائلا إنه يأسف لكون "الانتفاضات الوطنية في الشرق الأوسط انحرفت عن مسارها بأيدي الإرهابيين وأن يتحدد مصير الأمم بواسطة السلاح والرعب وليس عبر صناديق الاقتراع".

وأضاف "نحن مستعدون للمساعدة في اجتثاث الإرهاب وفتح الطريق أمام الديمقراطية"، قائلا "أدعو العالم أجمع، وخصوصا بلدان منطقتي، إلى تشكيل جبهة موحدة ضد التطرف والعنف"، وندد بـ"فشل المجتمع الدولي" في حل النزاعات في العراق وسوريا واليمن.

السعودية
قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة إن على الرئيس السوري بشار الأسد أن يرحل أو أن يواجه "خيارا عسكريا".

وأضاف "لا مستقبل للأسد في سوريا"، موضحا أن "هناك خيارين من أجل تسوية في سوريا. خيار هو عملية سياسية يتم خلالها تشكيل مجلس انتقالي، والخيار الآخر خيار عسكري ينتهي أيضا بإسقاط بشار الأسد".

ولم يتطرق إلى تفاصيل الخيار العسكري، لكنه ذكر بأن الرياض تدعم قوى "المعارضة المعتدلة".

قطر
وجه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني انتقادات شديدة اللهجة للمجتمع الدولي لتقاعسه في حل الأزمة السورية، معتبرا أن "تقاعس المجتمع الدولي عن اتخاذ القرارات والتدابير اللازمة لإنهاء هذه الكارثة يعد جريمة كبرى، ويؤدي لفقدان الثقة في القانون والمجتمع الدولي".

تميم: الأزمة السورية لها تبعات خطيرة حتى على الدول التي لا تستعجل الحل

واتهم الشيخ تميم النظام السوري بالعبث بمفهوم الإرهاب من خلال تسمية المظاهرات السلمية إرهابا، "فيما مارس هو الإرهاب الفعلي".

وقال إنه "حين أوصلت أعمال القصف وقتل المدنيين الناس إلى تبني العمل المسلح، ودخلت بعض المنظمات غير الملتزمة بمطالب الثورة السورية ومبادئها فضاء العمل المسلح دون استئذان، تحولت سوريا إلى ساحة حرب، فحاول النظام أن يخيف المجتمع الدولي من البديل".

وأضاف أنه "كان على المجتمع الدولي أن يوقف المجازر في الوقت المناسب، ويوفر الظروف للشعب السوري لإنتاج البديل العقلاني المدني العادل للاستبداد. وهل ثمة استبداد في العالم يعترف أن له بديلا؟ وهل يمكن أصلا أن ينمو البديل ويتطور في ظله؟".

ودعا الشيخ تميم إلى "التعاون من أجل فرض حل سياسي في سوريا ينهي عهد الاستبداد ويحل محله نظاما تعدديا يقوم على المواطنة المتساوية بين جميع المواطنين ويعيد المهجرين إلى ديارهم ويتيح بناء سوريا".

وحذر من أن الحرب الدائرة في سوريا لها "تبعات خطيرة على الإقليم والعالم كله، وحتى على الدول التي لا تستعجل الحل".

تركيا
أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو -خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة- أن الرئيس السوري بشار الأسد ليس له أي دور في مستقبل سوريا، وأن موقف تركيا واضح للغاية بهذا الخصوص وهو "لا للأسد، ولا لتنظيم الدولة الإسلامية".

وقال "نحن مستعدون للعمل مع أي دولة من أجل مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن علينا ألا ننسى أيضا أن التنظيم لم يكن موجودا في سوريا قبل ثلاث سنوات، وأن جرائم وفظائع الأسد هي التي أدت إلى ظهوره".

وأضاف "علينا أن نذكر أنه بعد ذبح أكثر من ثلاثمئة ألف من السوريين، وبعد انقضاء أربع سنوات، نحن الآن أمام دكتاتور يسيطر على 14% من أراضي سوريا، فكيف يمكن لمثل هذا الدكتاتور أن يدير مرحلة انتقالية".

فرنسا
اعتبر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن "حل الأزمة السورية يكمن في إبعاد الأسد عن السلطة"، مضيفا أنه "من الخطأ تجريم تنظيم الدولة الإسلامية فقط، في حين أن النظام هو الذي هيأ الأرضية لذلك".

هولاند: لا يمكننا أن نساوي بين الضحايا والجلاد. الأسد هو أصل المشكلة ولا يمكنه أن يكون جزءا من الحل

ورأى أن الانتقال السياسي في سوريا يجب أن يفضي إلى "حكومة انتقالية تتمتع بسلطات كاملة وتشمل أعضاء في الحكومة الحالية وفي المعارضة"، مضيفا أن "تلك هي القاعدة، فلنستخدمها، فلنمض قدما".

وأبدى أسفه لكون "بعض الدول تريد إشراك بشار الأسد في هذه العملية"، وقال "لا يمكننا أن نساوي بين الضحايا والجلاد. الأسد هو أصل المشكلة ولا يمكنه أن يكون جزءا من الحل".

وحمّل هولاند الرئيس السوري مسؤولية الفوضى في سوريا مشيرا إلى أنها "مأساة ناجمة عن تحالف الإرهاب مع الدكتاتورية".

وأكد أن مئات آلاف اللاجئين الذين يفرون من سوريا إلى أوروبا "لم يهربوا فقط من الحرب، إنهم يهربون منذ أكثر من ثلاثة أعوام من نظام بشار الأسد"، مشددا على أن "النظام نفسه لا يزال يلقي اليوم قنابل على سكان مدنيين أبرياء".

وتابع الرئيس الفرنسي أن "وجود تنظيم إرهابي (تنظيم الدولة الإسلامية) يرتكب المجازر ويقتل ويغتصب ويدمر التراث الأساسي للإنسانية لا يبرر نوعا من الصفح والعفو عن النظام الذي تسبب بنشوء هذا الوضع، كلا".

الأردن
دعا الملك الأردني عبد الله الثاني المجتمع الدولي إلى التحرك لمواجهة الأزمة الإنسانية التي نتجت عن الصراع في سوريا.

وقال "لقد أخذ الأردن على عاتقه جزءا كبيرا من عبء الكارثة الإنسانية التي نتجت عن الأزمة السورية، وذلك من على أكتاف المجتمع الدولي منذ أن بدأت".

واستدرك قائلا "لكن الدعم الذي تلقيناه هو جزء بسيط من التكلفة التي تحملناها. لقد آن الأوان لأن يتحرك المجتمع الدولي بشكل جماعي في مواجهة هذه الأزمة الإنسانية، التي لم يسبق لها مثيل ودعم دول مثل الأردن ولبنان، اللذين تحملا العبء على مدى الأربع سنوات الماضية".

مصر
قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن من سماهم المتطرفين "استغلوا تطلعات الشعب السوري المشروعة للجنوح بسوريا نحو مواجهات تستهدف تحقيق أغراضهم في إقصاء غيرهم".

السيسي: المتطرفون استغلوا تطلعات الشعب السوري المشروعة للجنوح بسوريا نحو مواجهات

وأضاف أن "سوريا تتمزق وتعاني خطر التقسيم في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة وأطماع أطراف إقليمية مكشوفة".

بان كي مون
قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون -خلال افتتاح مناقشات الجمعية -إن "الشلل الدبلوماسي لمجلس الأمن الدولي على مدار السنوات الأربع الماضية -إضافة إلى آخرين- سمح للأزمة السورية بأن تخرج عن نطاق السيطرة".

وأضاف أن "هناك خمس دول على وجه الخصوص تملك الحل هي روسيا، والولايات المتحدة، والسعودية، وإيران، وتركيا"، مستدركا أنه "طالما لا يوجد جانب يريد أن يصل إلى حل وسط مع الجانب الآخر، فإنه سيكون من غير المجدي أن نتوقع تغييرا على الأرض".

وأكد بان أنه "لن يكون كافيا أن ننظر فقط داخل سوريا (بحثا عن الحل)، بل إن المعركة تقودها أطراف وتنافسات إقليمية، والأسلحة والأموال تتدفق على البلد وتوقد مزيدا من النيران".

وأضاف "مبعوثي الخاص إلى سوريا يبذل كل ما يستطيع لبناء قاعدة نحو تسوية سلمية، وقد حان الوقت بالنسبة للآخرين ولا سيما بالنسبة لمجلس الأمن الدولي والأطراف الإقليمية الرئيسية أن تتقدم إلى الأمام".

كما شدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة ألا تبقى جرائم الحرب المرتكبة في سوريا دون عقاب، قائلا "لا يجب أن تكون هناك حصانة لمرتكبي الجرائم المروعة. إن التزامنا بتحقيق العدالة يملي علينا إحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة