الخطاب الديني بمصر.. هدف تصيبه كل النيران   
الأربعاء 8/8/1436 هـ - الموافق 27/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:52 (مكة المكرمة)، 13:52 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

في مرمى نيران الانتقاد، يقف الخطاب الديني بمصر أسيرا لمراجعات السلطة والتيارات الليبرالية وكذلك المؤسسات الدينية الرسمية، ومؤخرا فتح منتدى الوسطية الذي عقد الاثنين بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف تحت عنوان "تجديد آليات الخطاب الديني" الباب أمام انتقادات جديدة للخطاب الديني.

ولم يكن مستغربا أن يُعقد المنتدى برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي دعا في أكثر من مناسبة لمواجهة ما وصفه بالفكر المتطرف عبر ثورة دينية لتجديد الخطاب الديني.

وكان لافتا غياب شيخ الأزهر أو ممثل عنه عن المنتدى الذي شارك فيه مفتى الديار المصرية، ووزراء وساسة وشخصيات عامة وإعلامية وقساوسة. ودعت الوثيقة الختامية للمنتدى إلى "ضرورة تجديد الخطاب الديني عبر تجريده مما سمته أوهاما وخرافات، ومخاطبة العقل وإمتاع الوجدان".

وطالبت الوثيقة بـ "تطوير المناهج الدراسية، وطريقة تكوين الدعاة، فضلا عن الدعوة لتعاون مؤسسات وقطاعات الدولة لإنتاج خطاب يتناسب مع ظروف العصر".

ودعت إلى "تبني خطاب ثقافي يدعم تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الحديثة، في مواجهة التنظيمات الإرهابية الدولية التي تبحث عما سمته خلافة وسلطة مزعومة ومتوهمة، مطالبة بحشد طاقة المجتمع لمحو الفكر المتطرف".

القاعود: البيئة السياسية بمصر لا تسمح لأي فكر ديني سوي بالنمو (الجزيرة)

وثيقة موجهة
الشيخ محمد عوف، عضو جبهة علماء الأزهر الشريف، يرى أن منتدى تجديد الخطاب الديني يأتى في إطار الصراع القائم بين وزير الأوقاف وشيخ الأزهر بدليل عدم حضور ممثل رسمي عن مشيخة الأزهر.

وعن الوثيقة التي خرج بها المنتدى، أكد أنها تواجه الحركات الإسلامية، إذ اعتبرت الجماعات التي تبحث عن الخلافة الإسلامية إرهابية "وهذا ما يؤكد أن الوثيقة ليست لتجديد الخطاب الديني بل لخدمة أفكار دولة الانقلاب ضد الإسلام".

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن "الوثيقة اعتمدت توجيه فكرة تجديد الخطاب الديني على الإسلام فقط دون النصرانية أو اليهودية ما يؤكد أنها تأتى في إطار الحملة على الإسلام السياسي".

وأشار إلى تعزيز الوثيقة لمفهوم الإسلام الرسمي الذي يسمح بانتشار أفكار معادية للدين، مضيفا أنها تبنت فكرة القومية والمواطنة على حساب فكرة المجتمع المسلم.

من جانبه، رأى الكاتب الصحفي أحمد القاعود أن البيئة السياسية في مصر لا تسمح لأي فكر ديني سوي بالنمو فضلا عن المناخ غير الديمقراطي الذي يخيم على المشهد المصري.

وأضاف للجزيرة نت أن دعوات تجديد الخطاب الديني، من قبل ما وصفه بالنظام الفاشي، تسعى لصناعة إسلام بدون ثوابت على أمزجة الأنظمة الغربية.

ومنتدى تجديد الخطاب الديني تم تنظيمه تحت مظلة النظام الحاكم سواء عبر أسلوب التملق والنفاق أو الخضوع وإذعان من قبل المنظمين، وفق وصف القاعود. وقلل الكاتب من أهمية مثل هذه الدعوات، لأنها في الغالب ما تكون حملات شكلية ومدفوعة من النظام والتابعين له الذين لا يثق الشعب بهم.

الهتيمي: الحديث عن تجديد الخطاب الديني  جزء من خطة ضد المعارضة (الجزيرة)

توظيف للدين
وعن السياق السياسي الذي عقد في إطاره المنتدى الديني، اعتبر المحلل السياسي أسامة الهتيمي، المنتدى، بمثابة توظيف للدين في خدمة مصالح سياسية.

وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن الحديث عن تجديد الخطاب الديني يُعد جزءا من خطة موجهة ضد فعاليات الرافضين للوضع السياسي والذين ينتمي أغلبهم لما يسمى تيارات الإسلام السياسي.

ودلل الهتيمي على رأيه بالوثيقة الختامية للمنتدى التي تضمنت توصية بوسم تيارات الإسلام السياسي بالإرهاب والعمالة لقوى استعمارية جديدة. وتأثير المنتدى على الخطاب الديني بمصر لا يتجاوز حدود "كلام للاستهلاك المحلي" تحاول عبره المؤسسات الرسمية أن تبرئ ساحتها أمام السلطة.

واختتم حديثه بالإشارة إلى عدم إجابة المنتدى عن تساؤلات هامة مثل ماهية الجهات المعنية بتحديد مفهوم الوسطية، ودور المؤسسات الدينية والدولة في التعاطي مع من يزعمون تبنيهم شعارات الدفاع عن الوسطية رغم قفزهم على الثوابت الإسلامية.

في المقابل، قال عمرو محسن مساعد رئيس حزب المؤتمر، إن تجديد الخطاب الديني مسألة ضرورية للغاية، وهو الأمر الذى طالب به السيسي أكثر من مرة، ودعا مؤسسة الأزهر ووزارة الأوقاف لتبني هذه القضية.

وأضاف محسن، في تصريح صحفي، أن مصر معروفة بالدين الوسطي، داعيا جميع "رجال الدين" لعدم الحديث في الشؤون السياسية. ولفت إلى أن الشهور الماضية شهدت خلو خطبة الجمعة في معظم مساجد الجمهورية من الحديث في السياسة، وهو ما اعتبره أمرا جديرا بالاحترام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة