تنديد فلسطيني بسلبية مجلس الأمن وتوغل إسرائيلي بغزة   
الاثنين 1422/5/30 هـ - الموافق 20/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
فلسطينيات يبكين شهيدهن وطفليه بعد قصف صاروخي إسرائيلي جنوبي غزة

ـــــــــــــــــــــــ
المراقب الفلسطيني يحمل مجلس الأمن مسؤولية
تدهور الوضع في الأراضي المحتلة
ـــــــــــــــــــــــ

باراك يعتبر أن الفصل بين إسرائيل والفلسطينيين
هو الحل الوحيد للصراع
ـــــــــــــــــــــــ

ندد المراقب الفلسطيني في الأمم المتحدة ناصر القدوة بشدة بعدم قيام الأمم المتحدة بمبادرة في مواجهة تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط، وذلك أثناء أول مناقشة علنية خصصت لهذه المسألة في مجلس الأمن منذ خمسة أشهر. في غضون ذلك قامت جرافات عسكرية ترافقها دبابات إسرائيلية بجرف مساحات واسعة من زراعات الفلسطينيين شرقي غزة.

وقال القدوة بعيد افتتاح النقاش "إن منع مجلس الأمن من اتخاذ أي مبادرة منذ انطلاق الانتفاضة في 28 سبتمبر/ أيلول أمر يصعب تصديقه ولا مجال لتبريره"، داعيا الأمم المتحدة إلى دور أكبر.

وأضاف القدوة أنه ومنذ آخر جلسة عقدها المجلس بهذا الشأن في السابع والعشرين من مارس/ آذار الماضي عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض لمعارضة قرار يهدف إلى إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية, لايزال الوضع يتدهور مشيرا إلى مقتل 572 فلسطينيا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية.

ناصر القدوة
كان بالإمكان تجنب تصاعد العنف لو أن مجلس الأمن اضطلع بمسؤولياته واتخذ إجراءات محددة عرقلتها الولايات المتحدة قبل أشهر
وطلب المراقب الفلسطيني من مجلس الأمن تبني مشروع قرار يدعو إلى اعتماد آلية مراقبة لمساعدة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني في تطبيق توصيات تقرير ميتشل الذي دعا إلى وقف إطلاق نار فوري وتجميد الاستيطان واتخاذ السلطة الفلسطينية تدابير لمكافحة "الإرهاب".

وقال القدوة إنه كان بالإمكان تجنب تصاعد العنف لو أن مجلس الأمن اضطلع بمسؤولياته واتخذ إجراءات محددة عرقلتها الولايات المتحدة قبل أشهر.

ويحظى مشروع هذا القرار بتأييد مجموعة دول عدم الانحياز التي تمتلك ثمانية مقاعد من أصل 15 في مجلس الأمن. ويتطلب تبني قرار في المجلس الحصول على تسعة أصوات كحد أدنى، وتستطيع الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس استخدام حق الفيتو ضد إقراره.

وأفاد دبلوماسيون بأن المجلس لن ينظر في النص قبل نهاية النقاش العام الذي قد يستمر يومين لأن 43 شخصا طلبوا فرصة الحديث في النقاش.

ونظرا للاعتراضات الأميركية لم تحاول كثير من الدول غير الإسلامية تقديم أي مشروع قرار للتصويت، في حين التزم البعض مثل روسيا الصمت بشأن المراقبين أو الملاحظين. وكذلك فعلت السنغافورية كريستين لي المنسق الحالي لدول حركة عدم الانحياز الأعضاء في مجلس الأمن. لكن ناصر القدوة قال إن مناقشات تجرى مع دول نامية قبل طرح مشروع القرار رسميا.

ورغم أن النص أكثر اعتدالا من القرار الذي قدم في الجلسة الماضية, فإن مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة انتقد ما اعتبره "تدويلا" للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وتساءل السفير الإسرائيلي يهودا لانكري "كيف يمكن للفلسطينيين أن يطلبوا حماية دولية في الوقت الذين يقتلون فيه إسرائيليين بالعشرات؟".

وندد لانكري بالعمليات الفدائية ووصفها بـ"الدنيئة". وقال إن 36 إسرائيليا قتلوا وأصيب 292 آخرون بجروح في أكثر من 1300 هجوم "إرهابي" منذ منتصف يونيو/ حزيران الماضي. واعتبر أن قوة مراقبة دولية ستكون "غير مجدية تماما لمنع الهجمات الانتحارية".

الموقف الأميركي
وأكد السفير الأميركي جيمس كوننغهام من جانبه أن بلاده لا تزال تعارض "محاولات الإدانة من جانب واحد عبر اتخاذ قرارات منحازة". وقال إن الحل الوحيد يكون بتكثيف الجهود لدفع الطرفين إلى التفاوض وإن الولايات المتحدة ستتابع جهودها في هذا الصدد.

وأضاف "بشكل دقيق فإننا نشك في مدى مناسبة وفاعلية أي إجراء هنا في نيويورك بسبب خطورة الأحداث على الأرض، والمطلوب حاليا ليس اللغة الطنانة ولا الجدال الذي يزيد التباعد في موقف مفتت بالفعل، وبالتأكيد ليس جهدا لإدانة جانب باتهامات غير متوازنة أو فرض أفكار غير قابلة للتنفيذ لن تغير الواقع".

وفي حشد قرب الأمم المتحدة قالت هيلاري كلينتون عضو مجلس الشيوخ عن نيويورك إنها لا تثق في أن الأمم المتحدة ستقوم بما هو صائب وطلبت من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إدانة "إرهاب العرب".

كوفي عنان
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أثناء زيارة رسمية له إلى أوسلو أن على الولايات المتحدة أن تلعب دورا أكثر فاعلية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، "ولكن تلك مسألة يعود البت فيها إلى واشنطن". وحذر من انتشار العنف في المنطقة.

وردا على سؤال عن إمكان إرسال مراقبين دوليين إلى المنطقة أكد عنان أن كل دولة عضو في المجلس تستطيع أن تثير المسألة و"أنا متأكد أنها ستناقش اليوم في مجلس الأمن لكنني لا أستطيع أن أحكم مسبقا على النتائج".

الوضع الميداني
جرافة إسرائيلية تدمر منزل أحد الفلسطينيين في القدس الشرقية
وفي إطار الاعتداءات الإسرائيلية أيضا أفادت مصادر فلسطينية بأن جرافات عسكرية ترافقها دبابات إسرائيلية قامت بأعمال جرف مساحات واسعة بعدما توغلت لعشرات الأمتار في الأراضي الفلسطينية قرب معبر المنطار (كارني) شرق غزة قبل أن تنسحب وتغادر المنطقة.

وأشارت المصادر إلى أن عملية الجرف طالت عشرات الدونمات المزروعة إضافة إلى وضع سواتر ترابية.

وعلى صعيد الوضع الميداني أفاد مصدر أمني فلسطيني بوقوع اشتباكات مسلحة عند قرية خلايل اللوز شرق مدينة بيت لحم في الضفة الغربية مما أسفر عن إصابة ثلاثة فلسطينيين على الأقل بجروح.

وأوضح المصدر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي "حاول التوغل في المنطقة (أ) فتصدى له مسلحون فلسطينيون، ثم بدأ يقصف بالمدفعية مما أدى إلى إصابة نحو ثلاثة أشخاص, إصابة أحدهم حرجة"، وأكد أن أجهزة الإسعاف لم تتمكن من الوصول إلى الجرحى.

السياسة الإسرائيلية
إيهود باراك
سياسيا اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك أن الفصل بين "إسرائيل والفلسطينيين هو الحل الوحيد" للنزاع القائم بينهما. ورأى باراك الذي كان يتحدث في كيبوتز رامات إيفال شمال تل أبيب أن "على حزب العمل أن يتحرك من أجل أن تعلن إسرائيل إخلاءها في الوقت المناسب المستوطنات المعزولة" في الأراضي الفلسطينية.

واقترح باراك من جهة أخرى إقامة حواجز تفصل الأحياء العربية عن القطاعات الأخرى في القدس وممرات داخلية تؤمن التنقل داخل المدينة.

وكان التلفزيون الرسمي الإسرائيلي أعلن في وقت سابق أن رئيس الوزراء أرييل شارون اجتمع في تل أبيب بهيئة الأركان الموسعة التي تشمل جميع قادة الجيش الإسرائيلي. وأوضح أن هذه أول مرة يشارك فيها شارون منذ توليه منصبه في مارس/ آذار الماضي في هذا الاجتماع الذي ضم كذلك وزير الدفاع بنيامين بن أليعازر ورئيس هيئة الأركان شاؤول موفاز ورئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) أفراييم هاليفي.

وقال شارون في تصريح للتلفزيون عقب الاجتماع "إن هيئة الأركان الموسعة هدفها الوحيد القضاء على الإرهاب الفلسطيني، والأداء الذي أثبتته سيقود إلى التغلب على الإرهاب الفلسطيني". وأكد مجددا أمام كبار الضباط الإسرائيليين التوجيهات الصادرة مؤخرا عن حكومته التي تقضي بالرد فورا على أي هجوم فلسطيني.

على صعيد آخر أصدرت وزارة الدفاع الإسرائيلية بيانا أعلنت فيه السماح لحوالي خمسة آلاف عامل فلسطيني بدخول إسرائيل للمشاركة في موسم قطاف الزيتون مشيرة إلى أنها تنوي "تخفيف" إجراءات إغلاق الأراضي الفلسطينية المستمر منذ بدء الانتفاضة في 28 سبتمبر/ أيلول من العام الماضي.

وكان أكثر من مائة ألف عامل من الأراضي الفلسطينية يتوجهون يوميا للعمل في إسرائيل بشكل رسمي قبل بدء الانتفاضة, يضاف إليهم عدد مواز من العمال الذين تعتبرهم سلطات الاحتلال "غير شرعيين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة